نتنياهو في واشنطن: محاولات لتعطيل اتفاق الأسرى وتركيز على إيران

تأتي زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن هذه المرة في سياق مختلف عن زياراته السابقة، إذ تتزامن مع مرور 14 شهراً على حرب “طوفان الأقصى”، دون تحقيق تقدم ملموس نحو إنهاء الحرب في غزة، في ظل تحديات متزايدة تواجه إسرائيل على مختلف الجبهات.
كما تأتي الزيارة في وقت يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إعادة ترتيب أولويات السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بما يشمل إنهاء الحرب في غزة ودفع المنطقة نحو مسار سلمي، وهو ما يهدد استقرار حكومة نتنياهو.
نتنياهو يسعى لتعطيل الاتفاق لإنقاذ حكومته
يواجه نتنياهو ضغوطاً داخلية متزايدة، حيث يرفض شركاؤه في الائتلاف الحكومي أي اتفاق قد يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم في غزة، مهددين بإسقاط الحكومة في حال تم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.
لذلك، يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تعطيل أي تقدم في مفاوضات المرحلة الثانية من صفقة الأسرى، التي قد تمهد لوقف الحرب. لكن التساؤل يبقى: هل سيتمكن من تحقيق ذلك في ظل الضغوط الأميركية والدولية؟
تركيز نتنياهو على إيران لتأجيل الحسم في غزة
قبل مغادرته إلى واشنطن، شدد نتنياهو على أن الملف الإيراني سيكون محور اهتمامه الرئيسي خلال لقاءاته مع ترمب، متجاهلاً التوقعات بأن تكون الحرب في غزة هي القضية الأساسية للنقاش.
يسعى نتنياهو إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن إيران ووكلاءها يشكلون التهديد الأكبر لإسرائيل، وذلك في محاولة لكسب الوقت وتأجيل أي قرارات حاسمة بشأن الصراع الفلسطيني.
يؤكد المحلل الإسرائيلي شاؤول أرئيلي أن نتنياهو لا يسعى إلى دفع أي مبادرة سياسية حقيقية لحل النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، مشيراً إلى أن أي مفاوضات جدية تحتاج إلى بناء الثقة المتبادلة وإثبات قدرة السلطة الفلسطينية على الحكم، وهو أمر غير متاح حالياً في ظل الظروف السياسية المعقدة.
لقاء حاسم لرسم مستقبل الشرق الأوسط
تولي إسرائيل أهمية كبيرة للقاء نتنياهو – ترمب، حيث ترى أنه قد يكون حاسماً في تحديد ملامح السياسة الأميركية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
ويشير المحلل السياسي إيتمار إيخنر إلى أن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق، حيث يسعى ترمب إلى بناء خريطة سياسية جديدة للمنطقة، تشمل ملفات مثل صفقة الأسرى، ومستقبل غزة، والتطورات الإقليمية الأخرى.
ويضيف إيخنر أن نتنياهو قد يحاول توجيه الإدارة الأميركية نحو التركيز أولاً على التهديد الإيراني، كوسيلة لكسب الوقت وتجنب الضغوط لإنهاء الحرب في غزة، مشيراً إلى أن أي تحرك أميركي ضد إيران قد يمنح إسرائيل مزيداً من الوقت لاتخاذ قرارات استراتيجية بشأن الصراع الفلسطيني.
ضغوط أميركية قد تضع نتنياهو في مأزق
يرى مراقبون أن ترمب قد يمارس ضغوطاً كبيرة على نتنياهو لإنهاء الحرب، وهو ما قد يؤدي إلى تفكك حكومته وإجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل.
وتشير التقديرات إلى أن إدارة ترمب قد تتبع استراتيجية تجمع بين العقوبات الاقتصادية والتهديد العسكري لإجبار إيران على تقديم تنازلات، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى في المنطقة.
إسرائيل بين التهديدات والفرص
في ظل هذه التحديات، يؤكد النائب السابق لرئيس الساحة الفلسطينية في الجيش الإسرائيلي، عميت ياغور، أن إسرائيل بحاجة إلى إعادة رسم أولوياتها بما يتماشى مع المصالح الأميركية، مشدداً على أن أي رؤية جديدة للشرق الأوسط يجب أن تبدأ بحل القضية الفلسطينية.
ويضيف ياغور أن إسرائيل لديها فرصة فريدة لإعادة تعريف دورها في المنطقة من خلال التركيز على التعاون الاقتصادي الإقليمي، بدلاً من النهج التقليدي القائم على المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن تبني رؤية اقتصادية مشتركة مع الولايات المتحدة قد يسهم في تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
زيارة نتنياهو إلى واشنطن ليست مجرد لقاء دبلوماسي، بل هي اختبار حقيقي لمستقبل حكومته ولسياسة ترمب في الشرق الأوسط.
فبينما يحاول نتنياهو التركيز على إيران لتجنب أي اتفاق قد يؤدي إلى إنهاء الحرب في غزة، يسعى ترمب إلى فرض أجندته الخاصة لتحقيق الاستقرار في المنطقة. الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من تجاوز الضغوط الأميركية، أم أنه سيجد نفسه في مأزق سياسي قد ينتهي بسقوط حكومته.















