السعودية ترفض تهديدات تهجير الفلسطينيين وتؤكد تمسكها بحل الدولتين

أكد مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، رفضه القاطع للتصريحات الإسرائيلية المتطرفة التي تدعو إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشددًا على أن المملكة لن تقبل بأي حل بديل عن “حل الدولتين”.
وخلال جلسة ترأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ناقش المجلس التطورات الإقليمية والدولية، مجددًا التأكيد على أن القضية الفلسطينية تظل في صلب السياسة السعودية.
وأوضح المجلس أن تحقيق سلام دائم في المنطقة يتطلب الاعتراف بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وهو الشرط الأساسي لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وجاء هذا الموقف السعودي ردًا على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي أدلى بها خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة “14” العبرية خلال زيارته للولايات المتحدة.
واقترح نتنياهو أن تقوم السعودية باستيعاب الدولة الفلسطينية على أراضيها الشاسعة، في محاولة لتجاوز المطالب الفلسطينية والدولية بإقامة دولتهم المستقلة.
وأثار هذا التصريح الإسرائيلي موجة غضب واسعة، حيث أصدرت وزارة الخارجية السعودية بيانًا شديد اللهجة، رفضت فيه “بشكل قاطع أي محاولات لصرف الأنظار عن الجرائم الإسرائيلية في غزة”، مؤكدة أن “مثل هذه الأفكار المتطرفة تعرقل جهود تحقيق السلام وتعمّق الصراع في المنطقة”.
كما شددت الوزارة على أن “الشعب الفلسطيني ليس دخيلاً على أرضه، بل هو صاحب حق تاريخي، ولن يقبل بأي مخططات تهدف إلى تهجيره”.
كما أكدت السعودية على موقفها الثابت الذي أعلنته مرارًا، وهو أن التطبيع مع إسرائيل لن يكون ممكنًا إلا بعد إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وكثفت الرياض جهودها الدبلوماسية، عبر التواصل مع الدول العربية والإسلامية، لحشد الدعم للموقف الفلسطيني ومنع أي محاولات لفرض حلول تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني.
ردود فعل غاضبة في السعودية
أثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل واسعة في الأوساط السعودية، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي. وشهدت وسائل الإعلام السعودية حملة قوية للرد على هذه التصريحات، حيث خصصت القنوات الإخبارية الرسمية، مثل “الإخبارية” و”العربية”، تغطيات مكثفة للهجوم على الموقف الإسرائيلي.
كما برزت مقالات رأي عديدة في الصحف السعودية، دافعت عن حقوق الفلسطينيين ورفض تهجير الشعب الفلسطيني وانتقدت سياسات نتنياهو، معتبرة تصريحاته محاولة لتبرير الاحتلال وتهربًا من استحقاقات السلام العادل.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تصدرت الوسوم التي تندد بتصريحات نتنياهو الترند في السعودية، حيث عبّر المغردون عن رفضهم القاطع لمثل هذه الأفكار.
وتداول المستخدمون تعليقات ساخرة على اقتراحه بنقل الفلسطينيين إلى السعودية، واقترح بعض الكتاب السعوديين، في رد ساخر، نقل الإسرائيليين إلى ولاية ألاسكا الأميركية أو إحدى الدول الأوروبية، مؤكدين أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الأصليون، وليسوا وافدين يمكن تهجيرهم حسب رغبات الاحتلال.
وبدا واضحًا أن الحكومة السعودية أطلقت العنان لوسائل الإعلام للرد على تصريحات نتنياهو بلهجة قوية، في موقف يعكس مدى أهمية القضية الفلسطينية لدى القيادة والشعب السعودي.
كما شدد المغردون والمعلقون على أن المملكة لن تتخلى عن دعمها للفلسطينيين، وأنها ستواصل العمل على حماية حقوقهم المشروعة في إقامة دولتهم المستقلة.















