واشنطن تفرض عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس، عقوبات على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، وذلك بعد أيام من توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 7 فبراير الجاري، أمرًا تنفيذيًا يقضي بمعاقبة المحكمة الجنائية الدولية على خلفية إصدارها مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وفي بيان رسمي، زعم ترامب أن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها المقربين، مثل إسرائيل، بشكل غير مشروع ومن دون أي أساس قانوني، وفق تعبيره.
وتأتي هذه العقوبات في سياق رد الفعل الأمريكي الحاد ضد تحركات المحكمة الجنائية الدولية، والتي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية الدولية.
ووفقًا لبيان وزارة الخزانة الأمريكية المنشور على موقعها الإلكتروني، أُدرج كريم أحمد خان على قائمة العقوبات الخاصة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية “OFAC”، ما يعني تجميد أي أصول محتملة له داخل الولايات المتحدة، ومنع التعاملات المالية معه.
وتعد هذه الخطوة تصعيدًا غير مسبوق ضد مؤسسة قضائية دولية، تعنى بملاحقة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ويعد كريم خان، المحامي البريطاني البارز المولود عام 1970، ثالث مدع عام للمحكمة الجنائية الدولية، وأول من تم انتخابه لهذا المنصب عبر الاقتراع السري.
شغل في السابق منصب مستشار التاج البريطاني، كما تولى منصب نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية عام 2007.
وسبق له العمل مستشارًا قانونيًا في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا ورواندا، حيث شارك في التحقيقات المتعلقة بجرائم الحرب، وقاد لاحقًا تحقيقات حول الجرائم المرتكبة في أوكرانيا وسوريا وجنوب السودان.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت، في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مذكرة اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
القرار أثار ردود فعل قوية، خاصة من الولايات المتحدة، التي اعتبرت أن المحكمة تجاوزت صلاحياتها واستهدفت إسرائيل بشكل غير عادل.
منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى 19 يناير/ كانون الثاني 2025، ارتكبت إسرائيل، بدعم أمريكي، عمليات عسكرية وصفت بأنها إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
وأسفرت هذه الهجمات عن سقوط نحو 160 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى فقدان أكثر من 14 ألف شخص تحت الأنقاض.
في ظل هذا الوضع، يواجه المجتمع الدولي ضغوطًا متزايدة بشأن المساءلة القانونية، وسط استمرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين.
ورغم الانتقادات الواسعة للعقوبات المفروضة على كريم خان، تبدو الولايات المتحدة مصرة على التصدي لأي محاولات لمحاسبة حلفائها، مما يعكس نهجًا متناقضًا في التعامل مع القوانين الدولية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة، قد تؤدي إلى تقييد دور المحكمة الجنائية الدولية وإضعاف قدرتها على ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية، خاصة إذا استمرت الدول الكبرى في فرض عقوبات على مسؤوليها.















