بلومبيرغ: محمد بن سلمان وسيط عالمي بارز.. والرياض مركز القمم الدولية

ذكرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان آل سعود، يبرز كوسيط عالمي قوي، فيما أصبحت الرياض مركزًا رئيسيًا لعقد القمم الدولية، ما يعكس الدور المتنامي للمملكة على الساحة الجيوسياسية.
أشارت الوكالة إلى أن السعودية أصبحت جزءًا من الجهود الرامية لإعادة ترتيب النظام الدولي، مما جعلها في موقع حاسم كوسيط في ملفات معقدة، مثل الحرب الأوكرانية وإعادة تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.
وتضيف أن الأمير محمد بن سلمان يستخدم علاقاته الوثيقة مع كل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز مكانة بلاده كمركز دبلوماسي عالمي، مع اضطلاعه بدور رئيسي كصانع سلام محتمل.
وأضاف التقرير أن هذا الدور وضع الرياض كأكثر المواقع ترجيحًا لاستضافة قمة مرتقبة بين ترامب وبوتين بشأن الأزمة الأوكرانية، كما جعل ولي العهد السعودي في قلب التفاعل الإقليمي مع مقترحات الرئيس الأمريكي حول مستقبل غزة، والتي أثارت جدلًا واسعًا.
ونقلت “بلومبيرغ” عن مصدرين مطلعين، لم تسمّهما، أن “الأمير محمد بن سلمان يرى أن نهج ترامب الحاسم قد يكون مطلوبًا لحل النزاعات في الشرق الأوسط وأماكن أخرى”.
وفي هذا السياق، قال جوناثان بانيكوف، مدير مبادرة “سكوكروفت” للأمن في الشرق الأوسط بمؤسسة “المجلس الأطلسي” البحثية: “يمكن أن تكون قمة ترامب – بوتين فرصة مهمة لولي العهد السعودي لتعزيز مكانته على الساحة الدولية”، مشيرًا إلى أن “الرياض تأمل أن يساعد دعمها لهذا الجهد في تحقيق أهدافها المرتبطة بملف غزة”.
بدورها، ترى لينا خطيب، الزميلة الباحثة في برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمعهد “تشاتام هاوس” البريطاني، أن “اختيار ترامب للسعودية كمضيف يعزز مكانة المملكة في المشهد الدولي، ويؤكد صحة النهج الذي تتبعه الرياض في السياسة الخارجية، والذي يقوم على تنويع العلاقات الدبلوماسية”.
أما آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن للدراسات، فاعتبرت أن “ترامب، باختياره الرياض كموقع محتمل للقمة، يبعث برسالة دعم واضحة لدور السعودية القيادي في المنطقة”، مضيفةً أن “نهج ترامب القائم على الصفقات في السياسة الدولية يشير إلى أنه يعتقد أن بإمكانه تحقيق فوائد ملموسة من هذا التحالف”.
على الرغم من تزايد دورها في الدبلوماسية الدولية، تؤكد السعودية بشكل متكرر على موقفها الثابت تجاه القضية الفلسطينية، إذ تشدد على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، ورفضها القاطع لأي مساس بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، سواء عبر الاستيطان الإسرائيلي، أو ضم الأراضي، أو أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من وطنهم.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية السعودية، اليوم الثلاثاء، عن استضافة محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا في مدينة الرياض، وذلك بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار جهود المملكة لتعزيز الأمن والسلام العالمي.
تحولت الرياض في السنوات الأخيرة إلى مركز دبلوماسي رئيسي لاستضافة اللقاءات والمؤتمرات الدولية، حيث عززت موقعها كلاعب محوري في السياسة الدولية. ويرى مراقبون أن هذه المكانة المتزايدة تضع السعودية في موقع قيادي ضمن الجهود الدولية لحل النزاعات وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط والعالم.
ومع استمرار الرياض في لعب أدوار محورية على الساحة العالمية، يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تسهم هذه الجهود في إعادة رسم خريطة التحالفات الدولية، وما الدور الذي ستلعبه المملكة في التحديات الجيوسياسية المقبلة؟















