السعودية تعزز حضورها الاقتصادي العالمي عبر “قمة الأولوية” في ميامي

في 19 فبراير 2025، استضافت مدينة ميامي الأمريكية النسخة الثالثة من “قمة الأولوية” ضمن مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية، التي تُعرف إعلامياً باسم “دافوس الصحراء”.
شهدت القمة حضوراً بارزاً، كان على رأسه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، إلى جانب نخبة من كبار قادة المال والأعمال العالميين.
تعزيز التعاون الاستثماري بين السعودية وأمريكا
ركزت القمة على تعميق التعاون الاستثماري بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، في إطار السعي إلى إعادة تشكيل مستقبل الاستثمار العالمي.
وأكدت المبادرة، منذ إطلاقها عام 2017، دورها المحوري في جمع القادة والمستثمرين لمناقشة تحديات وفرص الاقتصاد العالمي. وجاءت استضافة القمة في ميامي كمحطة جديدة تعكس رغبة المملكة في توسيع نطاق تأثيرها الدولي وتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، انسجاماً مع أهداف “رؤية 2030”.
حضور شخصيات بارزة
شهدت القمة مشاركة شخصيات بارزة مثل الرئيس ترامب، الذي أكد خلال كلمته الافتتاحية أن “العصر الذهبي للاقتصاد الأمريكي بدأ رسمياً”، معتبراً أن “المملكة العربية السعودية بلد عظيم يتمتع بقيادة عظيمة”. كما أثنى على دور السعودية في استضافة المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وروس.
وفي سياق متصل، شدد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح على مكانة المملكة كواحدة من أكثر 10 وجهات جاذبة للاستثمارات حول العالم، مشيراً إلى تضاعف عدد المستثمرين الأجانب في المملكة من أقل من 8 آلاف إلى 40 ألف مستثمر منذ بدء تنفيذ رؤية 2030.
كما أكد أن الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة تجاوزت 750 مليار دولار، في حين تشكل الاستثمارات الأمريكية المباشرة في السعودية أكثر من 50 مليار دولار.
دور محوري في الاقتصاد العالمي
أصبحت السعودية لاعباً رئيسياً في توجيه الاستثمارات الدولية، لا سيما من خلال مبادراتها الاستراتيجية التي تستهدف تعزيز الاقتصاد المحلي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وفي خطوة جديدة، أعلنت المملكة عن افتتاح مكتب استثماري في ميامي ليكون الثاني من نوعه في الولايات المتحدة بعد مكتب واشنطن، وهو ما يعكس التزامها بتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
وفي هذا الإطار، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان أن الصندوق يستثمر 40% من أمواله العالمية في الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن هذه النسبة كان يمكن أن تكون أعلى لولا القيود الاستثمارية الأمريكية.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا
تركز المملكة بشكل متزايد على الاستثمار في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي. وأوضح الرميان أن السعودية تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور رئيسي في هذا القطاع، بفضل بيئتها التنظيمية المشجعة وتوافر الموارد المالية والطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.
تحقيق التنوع الاقتصادي
تسعى المملكة إلى تعزيز ناتجها المحلي الإجمالي غير النفطي من خلال تنويع اقتصادها بعيداً عن الاعتماد على النفط. ويُعد صندوق الاستثمارات العامة، الذي يدير أصولاً تقارب 925 مليار دولار، من أبرز الجهات الداعمة لهذا التوجه، حيث يستثمر في مشاريع محلية ودولية، مثل شركة “لوسيد موتورز” للسيارات الكهربائية، لتعزيز مصادر الدخل المستدامة.
مستقبل الاستثمار السعودي
من خلال “قمة الأولوية”، تهدف الرياض إلى تعزيز التعاون الدولي في الاستثمارات التي تترك أثراً إيجابياً على الاقتصاد والمجتمع، مع التركيز على الابتكار والاستدامة.
وفي هذا السياق، أشار الخبراء إلى أن السعودية تتجه لضخ استثمارات ضخمة في قطاعات مثل التكنولوجيا والدفاع والطاقة لضمان تحقيق أهدافها التنموية.
ويعكس اهتمام المملكة بالمشاركة في الفعاليات الاقتصادية العالمية التزامها بتعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية، فضلاً عن ترسيخ مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة على المستوى الدولي.















