زيارة نادرة لوفد درزي سوري إلى إسرائيل بعد خمسين عامًا

عبر وفد يضم نحو ستين رجل دين درزي خط الهدنة في الجولان المحتل إلى إسرائيل يوم الجمعة، في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ قرابة خمسين عامًا.

رافقت ثلاث حافلات تقل الوفد مركبات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة مجدل شمس، حيث استُقبلوا بحفاوة من قبل نحو مائة درزي، الذين عبروا عن ترحيبهم بالأغاني التراثية والتصفيق، بينما لوّح عدد من الشباب بالرايات الدرزية ذات الألوان الخمسة.

بعد وصولهم إلى الجولان، واصل الوفد رحلته شمالًا لزيارة مقام النبي شعيب في بلدة جولس بالقرب من طبريا، حيث التقوا الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف.

وقد أعرب بعض الحاضرين عن مشاعرهم المؤثرة تجاه هذا اللقاء، إذ قال جمال أيوب، وهو مزارع من الجليل، إنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة، مؤكدًا أنها لحظة استثنائية ومؤثرة بالنسبة لهم.

ورغم أجواء الاستقبال الإيجابية، إلا أن الزيارة أثارت جدلًا واسعًا في سوريا، حيث أفاد مصدر درزي بوجود معارضة شديدة داخل المجتمع السوري لهذه الخطوة.

ويرى البعض أن هذه الزيارة قد تؤثر على توازنات الطائفة الدرزية، التي لطالما سعت للحفاظ على موقعها الحيادي في ظل الأوضاع السياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة.

يتوزع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، ولا سيما في محافظة السويداء جنوب البلاد. ومنذ اندلاع النزاع السوري عام 2011، نجحت الطائفة في تجنب الانخراط المباشر في الصراع، حيث لم يحمل معظم أفرادها السلاح ضد النظام أو المعارضة، باستثناء قلة قليلة.

كما تخلف عشرات الآلاف من الشبان الدروز عن التجنيد الإجباري، واكتفوا بحمل السلاح لحماية مناطقهم، بينما غضت دمشق النظر عن هذا الأمر.

في الفترة الأخيرة، أثارت تصريحات إسرائيلية حالة من الجدل في سوريا، خاصة بعد أن صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مطلع مارس/آذار بأن إسرائيل ستتدخل إذا تعرض الدروز في سوريا لأي خطر.

جاءت هذه التصريحات عقب اشتباكات محدودة شهدتها مدينة جرمانا، الواقعة في ضواحي دمشق، والتي يسكنها دروز ومسيحيون.

ردًا على هذه التصريحات، أبدى قادة ومرجعيات درزية رفضهم القاطع لأي تدخل إسرائيلي، مؤكدين تمسكهم بوحدة الأراضي السورية.

كما دعا الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب الفوري من المناطق التي توغلت فيها في جنوب سوريا، وذلك بعد سقوط النظام السابق بقيادة بشار الأسد.

بالتوازي مع هذه التطورات، تجري حاليًا محادثات بين ممثلين عن الطائفة الدرزية والإدارة الجديدة في سوريا بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن دمج الفصائل الدرزية المسلحة ضمن وزارة الدفاع السورية.

ويأمل قادة الطائفة في تحقيق صيغة تضمن الحفاظ على خصوصيتهم، مع تجنب أي تصعيد قد يجرهم إلى مواجهة عسكرية أو سياسية غير محسوبة العواقب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى