تصاعد التوتر بين السودان والإمارات في مجلس الأمن حول النزاع السوداني

شهدت جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك توتراً حاداً بين مندوبي السودان والإمارات، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن دور أبوظبي في الحرب المستمرة في السودان.

الجلسة التي عُقدت بعد تقديم السودان طلباً لدى محكمة العدل الدولية لإقامة دعوى ضد الإمارات، تحولت إلى ساحة مواجهة كلامية بين الطرفين، مما يعكس تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبو شهاب، تحدث عن الأوضاع الإنسانية الكارثية في السودان، مشيراً إلى أن الدمار الذي يعاني منه الشعب السوداني هو نتيجة صراع بين طرفين متحاربين، في إشارة إلى الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ووصف ما يحدث بأنه نتيجة “خيارات مقيتة” من قبل القيادات العسكرية التي تصر على الاستمرار في الحرب دون اكتراث بالكلفة الإنسانية.

في المقابل، رد مندوب السودان، الحارث إدريس، باتهام مباشر للإمارات بأنها تلعب دوراً تخريبياً في السودان من خلال دعمها لقوات الدعم السريع، مضيفاً أن مجلس الأمن يجب أن يسمي الإمارات بشكل صريح كطرف خارجي متدخل في النزاع.

وأشار إلى أن دعم أبوظبي المستمر للمليشيات هو السبب الرئيسي في استمرار الحرب والمعاناة، مشككاً في نوايا المساعدات الإنسانية التي تعلن عنها الإمارات.

وجاء رد مندوب الإمارات ليؤكد أن بلاده لم تكن ولن تكون طرفاً في النزاع، مشدداً على أن الادعاءات السودانية لا أساس لها من الصحة، وأن الأطراف المتحاربة هي المسؤولة عن انتهاكات حقوق الإنسان والتصعيد العسكري.

وأوضح أن الإمارات تسعى فقط إلى إحلال السلام، نافياً أي تورط لها في دعم أي طرف على حساب الآخر.

لكن مندوب السودان عاد ليؤكد أن بلاده تمتلك وثائق تثبت دعم الإمارات لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى تقديم شكوى رسمية إلى مجلس الأمن تتضمن أدلة على هذا التدخل.

واتهم الإمارات بالسعي إلى السيطرة على مقدرات السودان وثرواته، مشيراً إلى وجود تحركات داخل الكونغرس الأميركي للحد من تصدير الأسلحة إلى الإمارات بسبب استخدامها في النزاع السوداني.

ورداً على ذلك، وصف مندوب الإمارات تصريحات السودان بالمضللة، معتبراً أن الخرطوم تحاول التغطية على فشلها السياسي والعسكري من خلال اتهام جهات خارجية.

واتهم الحكومة السودانية برفض جميع المبادرات الداعية للحوار ووقف القتال، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء النزاع عبر التفاوض وليس عبر تصعيد الخلافات الدبلوماسية.

يأتي هذا التراشق في وقت تستمر فيه الحرب بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو منذ أبريل 2023، حيث أسفر النزاع عن سقوط أكثر من 20 ألف قتيل ونزوح حوالي 15 مليون شخص وفق تقارير الأمم المتحدة.

ومع استمرار المعارك، يبدو أن الخلافات الدبلوماسية بين السودان والإمارات ستظل قائمة، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى