تجدد الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات بشأن ترسيم الحدود البحرية

عادت الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات إلى الواجهة مجددًا، بعدما جددت الرياض رفضها لإعلان أبوظبي ترسيم حدودها البحرية من جانب واحد عبر تطبيق نظام الخطوط المستقيمة على سواحلها.

وكشفت وثيقة رسمية تعود إلى فبراير الماضي أن السعودية تقدمت بشكوى شفوية في الرابع من الشهر نفسه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أكدت فيها عدم اعترافها بأي آثار قانونية لهذا الترسيم، معتبرة أنه يخالف اتفاقية الحدود الموقعة بين البلدين في 21 أغسطس 1974، إلى جانب مخالفته لأحكام القانون الدولي.

وكان مجلس الوزراء الإماراتي قد أصدر القرار رقم 35 لعام 2022، الذي يقضي بتطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة مقابل سواحلها، وهو ما اعتبرته السعودية انتهاكًا لحقوقها البحرية.

وتؤكد الرياض أن هذه الخطوط لا ترتبط بالساحل الإماراتي، بل تمتد إلى مناطق بحرية سعودية، مما يثير مخاوف بشأن التأثير على التوازن البحري بين الدولتين في منطقة الخليج العربي.

في المقابل، تصر الإمارات على أن “محمية الياسات” تقع ضمن مياهها الإقليمية، مؤكدة أنها لا تعترف للسعودية بأي حقوق بحرية أو سيادية بعد خط الوسط الفاصل بين البحر الإقليمي للبلدين مقابل محافظة العديد.

وجددت أبوظبي موقفها هذا في مذكرة رسمية رفعتها إلى الأمم المتحدة، موضحة أن اتفاقية 1974 لم تُنفذ بشكل كامل، وأنها كانت تطالب بتعديلها منذ عام 1975. كما ترى الإمارات أن الإعلان عن محمية الياسات البحرية يستند إلى قرارات سيادية لا تؤثر على الوضع القانوني للحدود البحرية بين البلدين.

من جانبها، شددت السعودية في مذكراتها السابقة على تمسكها باتفاقية 1974 باعتبارها وثيقة ملزمة للطرفين، حيث تمنحها امتدادًا بحريًا قبالة سواحل العديد وصولًا إلى وسط الخليج العربي.

وتؤكد الرياض أن أي محاولة لإعادة النظر في الاتفاقية يجب أن تكون عبر تفاهمات رسمية بين الطرفين، وليس من خلال إجراءات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه بين البلدين.

وبحسب وثيقة نشرتها الأمم المتحدة في 18 مارس 2024، أوضحت وزارة الخارجية السعودية أنها لا تعترف بأي أثر قانوني لإعلان الإمارات منطقة الياسات بحرية محمية، والذي أقرته أبوظبي بموجب المرسوم الأميري رقم 4 لعام 2019.

وتعد منطقة الياسات البحرية، الواقعة جنوب غرب أبوظبي، جزءًا من المياه الإقليمية الإماراتية، وتشمل أربع جزر رئيسية مع المساحات المائية المحيطة بها، وقد تم تصنيفها كمحمية طبيعية منذ عام 2005 وفقًا لوزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية.

ويعكس هذا التصعيد استمرار التوترات بين البلدين بشأن ترسيم الحدود البحرية، وهو ما قد يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية، التي تشهد بين الحين والآخر خلافات متعلقة بالمصالح الاستراتيجية في المنطقة.

ومع استمرار هذا الجدل، يظل التوصل إلى حلول دبلوماسية أمرًا ضروريًا لتجنب أي تداعيات قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى