الإمارات تتجاهل حرب إسرائيل على غزة في تقربها مع إدارة ترامب

وجهت الإمارات العربية المتحدة رسالة واضحة خلال زيارة مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد إلى البيت الأبيض يوم الثلاثاء: الذكاء الاصطناعي موجود، وحرب إسرائيل على غزة خارج القائمة – على قائمة أولويات الإمارات لدى إدارة ترامب.
طحنون، الذي يرتدي نظارات شمسية طيار بسبب مرض في عينه، يتولى مناصب متعددة؛ من رئيس جهاز المخابرات إلى أستاذ كبير في الشطرنج ومستثمر في التكنولوجيا. في لقائه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كان الأخير حاضرًا بكامل هيئته.
واستضاف ترامب طحنون في عشاء بالبيت الأبيض يوم الثلاثاء، حيث أكد طحنون اهتمام الإمارات بالاستثمار في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والبنية التحتية والرعاية الصحية، حسبما ذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام).
وأضافت “وام” أن طحنون بحث خلال اجتماعه مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، كيفية تعميق الاستثمار الإماراتي في مجال الذكاء الاصطناعي.
طحنون، الملقب بـ”شيخ التجسس”، يُركز بشدة على الذكاء الاصطناعي. خلال زيارة سابقة للولايات المتحدة، أرسل طحنون مسؤولًا إماراتيًا إلى مكتب جيفري دينغ، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، للحصول على نسخة نادرة من كتابه الذي يُفصّل كيف سيُحرّك الذكاء الاصطناعي النمو الاقتصادي العالمي في المستقبل.
وباعتباره رئيسًا لصندوقين للثروة في أبو ظبي بثروة صافية تقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، فإن طحنون لديه أموال أكثر من أي مستثمر آخر في العالم لتوجيهها إلى الذكاء الاصطناعي.
وهو يسيطر على مجموعة الذكاء الاصطناعي G42، التي حصلت على استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار من مايكروسوفت في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة.
فرضت إدارة بايدن قيودًا على تصدير شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى دول مثل الإمارات.
وركّزت زيارة طحنون إلى واشنطن على إقناع إدارة ترامب بإعادة تقييم تلك القيود، من خلال التأكيد للولايات المتحدة على أن الإمارات العربية المتحدة تُعدّ رصيدًا في معركتها من أجل التفوق في مجال الذكاء الاصطناعي، وليست سفينةً مثقوبةً يمكن للصين استغلالها.
لم يمضِ وقت طويل على قيام الإمارات العربية المتحدة باستغلال روسيا والصين لإثارة قلق الولايات المتحدة، لدرجة أن مسؤولين أمريكيين حذروا من أن الصين تبني ميناءً عسكريًا في الإمارات. وقد غذّى هذا الشك قطاعات حساسة كالتكنولوجيا.
لكن الذكاء الاصطناعي كان بمثابة تحول في العلاقة بين الولايات المتحدة والإمارات، حيث راهن طحنون على التكنولوجيا الأمريكية على التكنولوجيا الصينية، مما أدى إلى تقريب الدولة الخليجية الغنية من مجال نفوذ الولايات المتحدة.
وقد حققت الإمارات بالفعل تقدما في التعامل مع ترامب عندما تعهدت شركة MGX، وهي شركة استثمارية غير معروفة في أبو ظبي يشرف عليها طحنون، باستثمار 7 مليارات دولار في خطة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي كشف عنها ترامب.
وفي أعقاب زيارة طحنون، أعلنت شركة ADQ، صندوق الثروة السيادية في أبوظبي الذي يديره طحنون، عن شراكتها مع شركة الاستثمار الخاص الأمريكية Energy Capital Partners لاستثمار أكثر من 25 مليار دولار في مشاريع الطاقة لتشغيل مراكز البيانات في الولايات المتحدة.
وتزامنت زيارة طحنون مع زيارة سلطان الجابر، رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية، إلى الولايات المتحدة.
أشاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بدولة الإمارات وجابر في قمة للتكنولوجيا يوم الثلاثاء، حيث كرر انتقاداته للدول الأوروبية التي انتقدها.
وقال فانس “أحد الأشياء التي يشددون عليها باستمرار – وهو أمر لسوء الحظ لا يفهمه سوى عدد قليل جدًا من حلفائنا الأوروبيين – هو أنه إذا كنت تريد أن تكون رائدًا في مجال الذكاء الاصطناعي، فيجب أن تكون رائدًا في إنتاج الطاقة”، مضيفًا أنه “سعيد” بحضور الإمارات للقمة التكنولوجية.
وقال مسؤولون أميركيون وعرب لموقع “ميدل إيست آي” إن المبلغ غير المسبوق من رأس المال الذي تنفقه الإمارات على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الأميركية يمنحها نفوذاً هائلاً على إدارة ترامب.
وما غاب عن زيارة المسؤولين الإماراتيين هو المناقشات العامة أو التصريحات حول الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي تجددت الثلاثاء عندما بدأت إسرائيل قصف القطاع.
وتؤكد أولويات دولة الإمارات مدى ابتعادها عن جيرانها الخليجيين الأثرياء.
ففي حين اتهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إسرائيل علناً بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، واصلت الإمارات التعامل مع إسرائيل.
وكشف موقع ميدل إيست آي أن الإمارات خلف الكواليس، انفصلت عن الدول العربية الأخرى التي تضغط على إدارة ترامب ضد خطة صاغتها مصر وأقرتها جامعة الدول العربية لإعادة إعمار قطاع غزة.
وقد استضاف وزير الخارجية الإماراتي نظيره الإسرائيلي في الإمارات في يناير/كانون الثاني قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير في غزة. وطبّعت الدولتان العلاقات عام ٢٠٢٠ بموجب اتفاقيات أبراهام التي أبرمها ترامب.















