بريطانيا و الاتحاد الأوروبي يحثان الإمارات على الإفراج عن عبدالرحمن القرضاوي

حثت المملكة المتحدة و الاتحاد الأوروبي الإمارات على إطلاق سراح الشاعر المصري عبد الرحمن القرضاوي وأنهاء الاحتجاز التعسفي الذي تعرض له منذ يناير الماضي.

حيث حثّت أكثر من 30 منظمة حقوقية المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي على التدخل نيابةً عن ناشط سُلِّم من لبنان إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي قضية أثارت مخاوف بشأن القمع العابر للحدود في الشرق الأوسط.

سُلِّم عبد الرحمن القرضاوي، الشاعر والناشط المصري الذي ينتقد رئيس بلاده المستبد عبد الفتاح السيسي، إلى الإمارات في يناير بسبب مقطع فيديو نشره أثناء وجوده في دمشق عقب سقوط الديكتاتور بشار الأسد في ديسمبر.

في المقطع، وصف القرضاوي مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بـ “أنظمة العار العربية”، محذرًا من أنها ستحاول التآمر على سوريا.

سلطت قضية المعارض الضوء على ما يصفه المدافعون عن حقوق الإنسان بجهود منسقة بشكل متزايد من جانب الدول الاستبدادية لقمع المعارضة في جميع أنحاء المنطقة.

وجاء في الرسالة الموجهة إلى وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، وكبيرة مسؤولي الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس: “إن قضية عبد الرحمن تنطوي على قمع عابر للحدود، حيث تتعاون الدول لإسكات المعارضة خارج حدودها”.

وأضافت الرسالة: “هذه ليست حادثة معزولة، بل هي جزء من قضية أوسع نطاقًا تؤثر على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والكتاب في المنطقة”.

ومن بين الموقعين على الرسالة منظمة العفو الدولية، ورابطة الكتاب “القلم الدولي”، والعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية. وتعتبر المملكة المتحدة الإمارات العربية المتحدة حليفًا مهمًا ومصدرًا للاستثمار في الشرق الأوسط.

وكانت قد كشفت عائلة الشاعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي، في فبراير الماضي، عن تلقيها اتصالا هاتفيا لمدة دقيقة واحدة من ابنها بعد أكثر من شهر ونصف على ترحيله من لبنان إلى الإمارات واختفائه قسريا منذ ذلك التاريخ.

وقالت العائلة في بيان لها، إن “الشاعر عبد الرحمن سأل خلال هذه الدقيقة القصيرة وفي مكالمة غير واضحة الصوت عن أحوال بناته”.

وكانت السلطات اللبنانية قد رحّلت القرضاوي إلى الإمارات رغم اعتراض محاميه، الذي أكد أن الإجراءات خالفت القوانين اللبنانية والدولية، مستندًا إلى المادة 41 من “اتفاقية الرياض” التي تمنع ترحيل الأفراد في القضايا السياسية.

فيما أعلن المحامي البريطاني الشهير رودني ديسكون، أنه سيتولى مهمة متابعة قضية القرضاوي وقال ديسكون في تصريحات إنه جرى تعيينه من قبل عائلة القرضاوي للدفاع عنه، والمطالبة بإطلاق سراحه فورًا.

وديسكون تولى سابقا قضايا شخصيات بارزة، في مقدمتها الكاتب الراحل جمال خاشقجي، والشيخة لطيفة آل مكتوم، ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إضافة إلى قضية الصحفية الفلسطينية الشهيدة شيرين أبو عاقلة.

من جهة أخرى أعربت مجموعة من خبراء حقوق الإنسان المستقلين اليوم عن قلقها العميق إزاء الافتقار إلى المعلومات حول مصير ومكان وجود وسلامة القرضاوي، بعد تسليمه من لبنان إلى الإمارات في 8 كانون الثاني/ يناير 2025.

وقال خبراء في بيان: “إن أسوأ مخاوفنا هي أن يواجه السيد القرضاوي انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إذا تم تسليمه إلى مصر”.

وقال الخبراء إن “الاتهامات الموجهة إلى السيد القرضاوي، والتي أدت إلى تسليمه، تبدو غير مبررة”، مذكرين ببيان سابق حث لبنان على عدم تسليمه إلى الإمارات أو مصر.

وبحسب البيان، فإن “التهم المتعلقة بالأمن القومي الموجهة إلى المصري عبدالرحمن القرضاوي والتي أدت إلى تسليمه تستند فقط إلى تعليقات في مقطع فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي أثناء زيارته لسوريا، معربًا عن أمله في ألا يعرقل تدخل الدول الأجنبية، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، مستقبل سوريا”.

وقال الخبراء: “إن ممارسة الحق في حرية التعبير، بما في ذلك التعليق السياسي أو النقد ليس جريمة”، وأضافوا أن “خلط النقد السياسي بالتهديدات لأمن الدولة أو الإرهاب يشكل اعتداءً على حرية التعبير، مع عواقب مقلقة على المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى