إيكونوميست: الإمارات من سياسة النفوذ إلى الاتهام بالإبادة..كيف أضر دعمها للميليشيات بسمعتها الإقليمية والدولية

نشرت مجلة “إيكونوميست” البريطانية تقريرًا تحليليًا تناول سياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية، مشيرة إلى تناقض لافت بين خطابها الداخلي الذي يروّج للتسامح والوحدة، وسلوكها الإقليمي الداعم لقوى مسلحة غير نظامية ساهمت في زعزعة استقرار عدد من الدول العربية.

ففي حين كانت الإمارات أول دولة عربية تعلن عن تأسيس وزارة للتسامح، أصبحت أيضًا أول دولة في المنطقة تواجه دعوى قضائية في محكمة العدل الدولية بتهمة دعم عمليات إبادة جماعية.

فقد عرض محامون يمثلون السودان، في جلسة عُقدت في 10 أبريل/نيسان، أدلة تتهم الإمارات بتقديم دعم عسكري لقوات “الدعم السريع”، المتهمة بارتكاب فظائع ضد قبيلة المساليت في إقليم دارفور.

ورغم نفي الإمارات لهذه التهم، واعتبارها على لسان مسؤولة في خارجيتها “ادعاءات إعلامية لا أساس لها”، فإن تقارير أممية وصور أقمار صناعية تشير إلى تواصل إمداد الميليشيا بالأسلحة عبر قنوات غير رسمية.

التقرير أوضح أن هذه القضية تمثل امتدادًا لسياسة خارجية اتسمت بدعم جماعات مسلحة ذات طابع انفصالي أو متمرد، في دول مثل ليبيا واليمن والصومال. ففي ليبيا، تحالفت أبو ظبي مع اللواء خليفة حفتر الذي حاول إسقاط الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس. وفي اليمن، دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي جماعة انفصالية تسعى لفصل الجنوب عن الشمال.

ويبدو أن السياسة الإماراتية في الإقليم، خلافًا لما تدّعيه من براغماتية، مدفوعة باعتبارات أيديولوجية، بحسب إيكونوميست. فالرئيس الإماراتي محمد بن زايد يتبنى موقفًا معاديًا لجماعات الإسلام السياسي، وخصوصًا الإخوان المسلمين، ما يدفعه لتقويض أي حكومة أو تحالف فيه تمثيل قوي للتيارات الإسلامية، حتى لو جاء ذلك على حساب استقرار الدول.

ويُعتقد أن أحد دوافع دعم الإمارات لقوات “الدعم السريع” في السودان، يعود إلى وجود ضباط ذوي توجهات إسلامية في صفوف الجيش السوداني، الذي تحاربه هذه القوات. كما يرتبط ذلك بحسابات تجارية، تشمل مصالح في الذهب السوداني والزراعة والموانئ، خاصة مع اعتماد الإمارات شبه الكامل على الاستيراد الغذائي.

ومع أن المسؤولين الإماراتيين يحاولون تصوير مواقفهم بأنها نتاج تفكير واقعي، إلا أن نتائج هذه السياسات على الأرض كانت عكسية. فالدعم الذي تلقاه حفتر لم يمكنه من السيطرة على طرابلس، في حين خسر “الدعم السريع” معظم مناطق نفوذه في السودان. وأسفرت تلك الإخفاقات عن توسيع نفوذ خصوم الإمارات، وعلى رأسهم تركيا، التي عززت من تعاونها مع الحكومة الليبية والجيش السوداني.

كما فشلت محاولات أبو ظبي لتطبيع العلاقات مع أنظمة منبوذة دوليًا، مثل نظام بشار الأسد في سوريا. فبعد إعادة فتح سفارتها في دمشق عام 2018، والضغط على دول أخرى لاتباع نهج مماثل، لم تحصل الإمارات على نتائج ملموسة، خاصة مع استمرار عزلة النظام السوري دوليًا.

وفي السياق الأمريكي، بدأت دوائر صنع القرار في واشنطن تعبر عن قلق متزايد من السياسات الإماراتية، حيث أشار بعض موظفي الكونغرس مؤخرًا إلى إمكانية طرح عقوبات محتملة، على خلفية دعم أبو ظبي لميليشيات متهمة بارتكاب جرائم حرب.

وترى إيكونوميست أن ممارسات الإمارات قد تكون ناجمة عن مزيج من الطموح الإقليمي والمواقف الأيديولوجية، لكنها في نهاية المطاف ألحقت ضررًا كبيرًا بصورة الدولة التي تسوّق نفسها كواحة للاستقرار والانفتاح.

فدعم اللاعبين المارقين في العالم العربي، لم يُحقق مكاسب استراتيجية واضحة، بل وضع الدولة في مواجهة اتهامات خطيرة قد تُقوّض مكانتها الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى