واشنطن تعلن عن “مؤسسة” جديدة لتوزيع المساعدات في غزة وسط انتقادات أممية ومخاوف قانونية

أعلنت الولايات المتحدة، يوم الخميس، عن قرب تولي “مؤسسة” جديدة مهمة إدارة وتوزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول هوية هذه المؤسسة أو طبيعة دورها.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي، إن الولايات المتحدة ترحب بأي مبادرات تهدف إلى إيصال المساعدات الغذائية بشكل عاجل إلى غزة، مشيرة إلى أن الإعلان الرسمي من المؤسسة المعنية سيكون قريباً.
وأضافت بروس: “نحن على بُعد خطوات قليلة من تحقيق هذا الحل، وإيصال المساعدات إلى من هم بأمس الحاجة إليها”. لكنها امتنعت عن تقديم المزيد من التفاصيل، مؤكدة أن “الجهة المنفذة هي من ستتحدث عن الأمر”.
منذ استئناف إسرائيل لهجومها العسكري على القطاع في الثاني من مارس، لم يُسمح بدخول أي مساعدات إنسانية إلى غزة، حيث يعيش حوالي 2.4 مليون شخص في ظروف مأساوية.
وتقول إسرائيل إن الحصار المفروض على القطاع يهدف إلى الضغط على حركة حماس لإطلاق سراح الرهائن الذين لا يزالون محتجزين منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.
واتهمت إسرائيل مراراً حركة حماس بالاستيلاء على المساعدات، واقترحت أن يتم توزيعها عبر مراكز تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وهو ما قوبل بانتقادات حادة من الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، التي وصفت الاقتراح بأنه يفتقر إلى الحياد ويخالف المبادئ الإنسانية الأساسية.
وردًا على سؤال بشأن تغييب دور الأمم المتحدة، قالت المتحدثة الأميركية: “البيانات الصحافية اللامتناهية واسترضاء حماس لم يُسهم في توفير الغذاء أو الدواء أو المأوى للمدنيين”.
وأضافت “لا يمكننا أن نسمح بوقوع المساعدات في أيدي إرهابيين مثل حماس”، في إشارة إلى موقف واشنطن الداعم لتحميل الحركة الفلسطينية مسؤولية الكارثة الإنسانية المستمرة في القطاع.
ووفقًا لوثيقة حصلت عليها وكالة “رويترز”، فإن خطة المؤسسة في توزيع المساعدات تشمل توصيل حصص غذائية جاهزة وحقائب نظافة وإمدادات طبية إلى مواقع محددة عبر مركبات مصفحة، تمر في ممرات تخضع لرقابة مشددة.
وسيتم تأمين هذه المواقع من قبل خبراء أمنيين، دون وجود للجيش الإسرائيلي فيها أو في محيطها.
لكن الوثيقة ذاتها نقلت عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تحذيره من أن الآلية المقترحة “غير قابلة للتنفيذ عمليًا، ولا تتماشى مع المبادئ الإنسانية، وتشكل مخاطر أمنية جسيمة، خصوصاً في ظل عدم التزام إسرائيل بالقانون الدولي”.
وفي سياق متصل، وعد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي يعتزم زيارة كل من السعودية وقطر والإمارات بين 13 و16 مايو، بإصدار “إعلان مهم جدًا” خلال زيارته المقبلة، دون أن يكشف عن طبيعة الإعلان، ما زاد من التكهنات حول ارتباطه بالمؤسسة الجديدة أو بالوضع في غزة.
وفي حين لا تزال تفاصيل المؤسسة غامضة، أفادت صحيفة “لو تان” السويسرية أن مؤسسة غير ربحية تدعى “مؤسسة إنسانية لغزة” تم تسجيلها في جنيف منذ فبراير، وتعتزم توظيف “مرتزقة” لحماية قوافل المساعدات، ما أثار قلق منظمة العفو الدولية في سويسرا، التي حذرت من أن هذا النوع من الحلول قد يتعارض مع القانون الدولي، خصوصاً في مناطق النزاع.
ويثير هذا التطور العديد من التساؤلات حول مستقبل العمل الإنساني في غزة، واحتمالات تهميش الدور الأممي لصالح مبادرات منفردة مدعومة سياسياً، في وقت يواجه فيه سكان القطاع أوضاعاً متفاقمة ومعاناة لا تنقطع.















