جدل في واشنطن بعد أنباء عن طائرة رئاسية “هدية” من قطر إلى ترامب

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات حادة بعد تقارير إعلامية أفادت بعزمه قبول طائرة رئاسية فاخرة من طراز بوينغ 747-8 مقدّمة من دولة قطر، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً في واشنطن، وسط تساؤلات حول الشفافية وتضارب المصالح.

وكشفت شبكة “ABC News”، التي كانت أول من نشر الخبر، أن الطائرة التي توصف بأنها “قصر طائر” قد تكون أغلى هدية تتلقاها الحكومة الأميركية على الإطلاق.

وتُقدّر قيمتها بنحو 400 مليون دولار. وبينما تباهى ترامب بأن الطائرة ستكون “مجانية”، يرى منتقدوه أن الخطوة تشكل خرقاً واضحاً للقوانين الأميركية التي تحظر على المسؤولين الحكوميين قبول هدايا من دول أجنبية.

في منشور عبر منصته “تروث سوشال”، لم يُشر فيه صراحة إلى قطر، قال ترامب إن الطائرة ستُسلم إلى وزارة الدفاع الأميركية كبديل مؤقت لطائرة رئاسية قديمة تجاوز عمرها 40 عاماً، مشدداً على أن الصفقة تتم بشفافية كاملة. وهاجم الديمقراطيين الذين “يريدون إنفاق مليارات دون مبرر على طائرة جديدة”.

من جهتها، قللت السفارة القطرية في واشنطن من شأن ما نُشر، حيث أوضح الملحق الإعلامي علي الأنصاري أن “نقل الطائرة قيد الدراسة بين وزارتي الدفاع القطرية والأميركية”، مشدداً على أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بعد.

لكن هذه التوضيحات لم توقف سيل الانتقادات، إذ اعتبر نواب ديمقراطيون بارزون، من بينهم السيناتور كريس مورفي، أن هذه الخطوة “غير قانونية تماماً” وتشكل “رشوة مقنعة”. ووصفت النائبة كيلي موريسون قبول الطائرة بأنه “فساد سافر”.

وفي محاولة لتخفيف الانتقادات، أشار مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة العدل إلى أن تسلم سلاح الجو الأميركي للطائرة قبل نقلها لاحقاً إلى مكتبة ترامب الرئاسية يجعل الصفقة قانونية، لأنها لا تقدم مباشرة إلى شخص الرئيس ولا ترتبط بأي خدمة مقابل الهدية.

ورغم هذا التبرير، تظل الشكوك قائمة، خصوصاً أن ترامب كان قد أعرب سابقاً عن عدم رضاه عن الطائرات الرئاسية الحالية من طراز بوينغ 747-200B.

وكان قد أعلن عن نية إدارته البحث عن بدائل بعد تأخر تسليم طائرتين جديدتين بسبب مشكلات إنتاج وتأثيرات جائحة كوفيد-19.

تجدر الإشارة إلى أن قطر منحت الطائرة منذ أكثر من عقد، وقد تكون تبرعت بها من فائض أسطولها من الطائرات الفاخرة.

إلا أن الغموض حول دوافع التوقيت وتفاصيل الصفقة أثار تساؤلات أخلاقية، خاصةً في ظل استعداد ترامب لزيارة الخليج هذا الأسبوع، والتي تشمل السعودية والإمارات وقطر.

وفيما يرى بعض مؤيدي ترامب أن الطائرة فرصة لتحديث الأسطول الرئاسي دون تحميل الخزانة العامة أعباء مالية، يحذر معارضوه من أن قبول “هدايا ضخمة من دول ذات مصالح استراتيجية” قد يمهد لمزيد من التداخل بين المال والسياسة، على حساب القانون والدستور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى