اغتيال موظفي سفارة إسرائيل بواشنطن يعيد أزمة غزة إلى الواجهة

في حادثة تعد من بين أكثر الهجمات إثارة للقلق ضد أهداف دبلوماسية إسرائيلية في الخارج، قُتل اثنان من موظفي السفارة الإسرائيلية في واشنطن على يد مهاجم أطلق النار بعد ترديده شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وأثارت الجريمة التي وقعت على الأراضي الأمريكية إدانات واسعة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب عدوانها المستمر على قطاع غزة.

المشتبه به، الذي ألقت الشرطة الأمريكية القبض عليه فور وقوع الهجوم، يُزعم أنه هتف بشعارات داعمة لفلسطين قبل أن يطلق النار على يارون ليسشينسكي، مساعد باحث في القسم السياسي بالسفارة، وسارة لين ميلجريم، وهي موظفة إدارية في البعثة الدبلوماسية.

ووصفت السلطات الإسرائيلية الحادث بأنه “عمل إرهابي معادٍ للسامية”.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سارع إلى وصف الجريمة بأنها “عمل دنيء من أعمال الكراهية”، معتبراً أنها تمثل امتداداً لموجة عداء متصاعدة ضد إسرائيل منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي قُتل فيه حوالي 1200 شخص، وفق الرواية الإسرائيلية.

ويأتي هذا الهجوم وسط أزمة دبلوماسية متصاعدة تواجهها إسرائيل بسبب عمليتها العسكرية المستمرة في قطاع غزة، والتي أسفرت، بحسب وزارة الصحة في غزة، عن مقتل أكثر من 53 ألف فلسطيني وتدمير واسع للبنية التحتية في القطاع.

وعلى خلفية هذه التطورات، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومسؤولين آخرين بتهم ارتكاب جرائم حرب، ما أثار ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الإسرائيلية.

وفي تصريح لمعلق الشؤون الإسرائيلية والدبلوماسي السابق ألون بينكاس، قال: “ما حدث في واشنطن يعزز السردية الإسرائيلية بأن الحرب ضد حماس وجودية، وأن العنف لا يقتصر على ساحة غزة، بل يمتد إلى المجتمع الدولي”.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن التحريض ضد إسرائيل لم يعد يقتصر على الرأي العام أو المتظاهرين، بل بات يصدر من مسؤولين حكوميين في دول أوروبية بارزة.

الانتقادات الأوروبية، التي ازدادت حدتها في الأسابيع الأخيرة، دفعت الاتحاد الأوروبي إلى إعلان مراجعة شاملة للاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، في حين هددت دول مثل بريطانيا وفرنسا وكندا باتخاذ إجراءات ملموسة ما لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

أما دول مثل أيرلندا وإسبانيا، التي اعترفت العام الماضي بدولة فلسطين، فكانت أكثر صراحة في انتقاداتها لإسرائيل.

في المقابل، تؤكد حكومة نتنياهو أنها ماضية في حملتها العسكرية حتى “النصر الكامل على حماس”، معتبرة أن ما يحدث جزء من معركة أوسع بين “القيم الغربية” و”التطرف الإسلامي”، وفق وصفها.

ويرى مراقبون أن حادث السفارة قد يُستخدم في الداخل الإسرائيلي كدليل إضافي لتبرير استمرار الحرب، رغم التكلفة الإنسانية المتزايدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى