تصريحات أمريكية ضد قطر تكشف حملة ممنهجة لتشويه دور الوساطة والجهود الإغاثية في غزة

في تطور لافت يعكس تصاعد الحملة الإعلامية والسياسية ضد دولة قطر، أدلى النائب الجمهوري وعضو لجنة الموازنة في مجلس النواب الأمريكي، مارلين ستاتزمان، بسلسلة من التصريحات المثيرة للجدل خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، شكك فيها بدور قطر الإنساني والدبلوماسي في الشرق الأوسط، وتحديدًا في قطاع غزة.
ستاتزمان، لم يتردد في طرح تساؤلات علنية حول ما وصفه بـ”النية الحقيقية” وراء تمويل قطر لبرامج الدراسات الشرق أوسطية في الجامعات الأمريكية، متهم الدوحة بمحاولة “شراء النفوذ” عالميًا، في إشارة إلى ما قال إنه تبرع قطري بطائرة للرئيس، دون تقديم أي أدلة ملموسة.
وتابع قائلا “إسرائيل اليوم “: “اسم قطر طُرح كثيرًا خلال زيارتي لإسرائيل، وهي ليست طرفًا في اتفاقيات أبراهام ولا في التحالف الإسرائيلي، فما الذي تفعله؟ يبدو وكأنها تلعب على الحبلين”.
هذه التصريحات أثارت ردًا حازمًا من المتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن، علي الأنصاري، الذي أكد أن قطر كانت، ومنذ أشهر، هدفًا لحملة منظمة تقودها “جهات خبيثة” تسعى لإضعاف شراكتها مع الولايات المتحدة وتقويض دورها كوسيط في جهود وقف إطلاق النار في غزة وإعادة الرهائن.
كما نفى بشكل قاطع الادعاءات حول تدخل قطر في الجامعات الأمريكية، مؤكدًا أنها “عارية تمامًا من الصحة وتعتمد على معلومات مضللة ومتعمدة”.
وأضاف الأنصاري أن جميع المساعدات المالية التي تقدمها قطر لغزة موجهة بالكامل للمدنيين، وتتم بتنسيق مباشر مع الأمم المتحدة والسلطات الإسرائيلية لضمان الشفافية والرقابة.
وأشار إلى أن جميع السلع، بما فيها الغذاء والدواء والوقود، دخلت غزة عبر المعابر الإسرائيلية وخضعت لتفتيش دقيق لضمان وصولها إلى مستحقيها.
حملات ممنهجة ضد قطر
تصريحات ستاتزمان ليست حدثًا معزولًا، بل تأتي ضمن سلسلة من المحاولات المتكررة التي يقودها اللوبي الصهيوني وجماعات مرتبطة به داخل الولايات المتحدة لتشويه صورة قطر والتشكيك في دورها المتوازن في قضايا المنطقة.
فلطالما كانت الدوحة مستهدفة بسبب موقفها الداعم للشعب الفلسطيني، وسعيها المستمر للعب دور الوسيط بين أطراف النزاع، وهو دور لا يحظى بقبول لدى أطراف تسعى لإطالة أمد الصراع أو توجيه المشهد لصالح أجندات إقليمية ضيقة.
وعلى الرغم من التحديات، ظلت قطر ملتزمة بنهجها في العمل الدبلوماسي والإنساني، وتمكنت في مراحل متعددة من تحقيق اختراقات ملموسة في ملفات شائكة، كان أبرزها نجاحها في الوساطة من أجل تهدئة الأوضاع في غزة، وتنسيق إدخال المساعدات الضرورية لسكان القطاع المحاصر.
ما تتعرض له قطر اليوم ليس إلا فصلًا جديدًا من فصول حملة تستهدف الفاعلين الحقيقيين في المنطقة ممن يسعون إلى حلول إنسانية ودبلوماسية للأزمات المزمنة.
وبينما يشتد الهجوم السياسي والإعلامي عليها، تواصل الدوحة أداء دورها كشريك موثوق في جهود تحقيق السلام ورفع المعاناة عن المدنيين، رافضة الرضوخ للضغوط، ومتمسكة بمبادئها الإنسانية والدبلوماسية.















