إعدام صحفي سعودي بسبب تغريدة .. ومؤسسات حقوقية تتهم الرياض بقمع الحريات

في تطور صادم يعكس التصعيد المتواصل ضد حرية التعبير في المملكة، نفّذت السلطات السعودية حكم الإعدام بحق الصحفي تركي الجاسر، بعد سبع سنوات من اعتقاله بتهم وُصفت من قِبل منظمات حقوقية بأنها “ملفّقة ومبنية على آرائه وتغريداته المنتقدة للسلطة”.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، يوم السبت، تنفيذ حكم الإعدام بعد أن أيدت المحكمة العليا الحكم الصادر ضده بتهم تتعلق بـ”الإرهاب والخيانة العظمى”. بينما تؤكد جماعات حقوقية أن هذه التهم ارتبطت أساسًا بأنشطته الصحفية وآرائه المعارضة على وسائل التواصل الاجتماعي.

اعتُقل الجاسر، في أواخر الأربعينيات من عمره، عام 2018 عقب مداهمة منزله ومصادرة أجهزته الإلكترونية. ولم تُكشف تفاصيل محاكمته أو مكان احتجازه منذ ذلك الحين، وسط تكتم شديد من السلطات.

وبحسب لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، فإن السلطات اتهمت الجاسر بإدارة حساب على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، كان يوجه انتقادات حادة لمسؤولين سعوديين كبار، بما فيهم أفراد من العائلة المالكة، ويتناول قضايا حساسة مثل الفساد وحقوق الإنسان والجماعات المسلحة.

وأعربت اللجنة عن صدمتها من الإعدام، حيث صرّح كارلوس مارتينيز دي لا سيرنا، مدير البرامج في اللجنة، بأن “غياب المساءلة بعد جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي فتح الباب أمام استمرار اضطهاد الصحفيين في المملكة”. وأضاف أن الإعدام الأخير “رسالة ترهيب مفادها أن الكلمة قد تُكلف الحياة.”

محاكمة سرية

من جانبها، قالت منظمة ريبريف، المناهضة لعقوبة الإعدام، إن محاكمة الجاسر جرت بسرية تامة، واتُهم عمليًا بسبب نشاطه الصحفي. وأكد جيد بسيوني، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة، أن “انتقاد ولي العهد محمد بن سلمان قد يؤدي مباشرة إلى حبل المشنقة.”

برز الجاسر كصوت ناقد منذ عام 2013 عبر مدونته التي ناقشت قضايا الربيع العربي وحقوق المرأة والفساد، ما جعله هدفًا سهلاً في مناخ سياسي يُجرّم المعارضة.

وتأتي هذه الإعدامات في سياق قمع ممنهج طال نشطاء وصحفيين ومستخدمين عاديين على مواقع التواصل. ففي شهر واحد فقط، حُكم على محلل في بنك “أوف أميركا” بالسجن عشر سنوات بسبب منشور محذوف. كما اعتُقل المواطن الأمريكي-السعودي سعد الماضي عام 2021 وحُكم عليه بـ19 عامًا بسبب تغريدات نشرها أثناء وجوده في الولايات المتحدة، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا مع منعه من السفر.

إعدامات بالجملة وسط انتقادات حقوقية

تشير تقديرات منظمات حقوق الإنسان إلى أن المملكة نفذت أكثر من 330 عملية إعدام في عام 2024 وحده، بينها حالات لإعدامات جماعية وقطع للرؤوس، ما يثير قلقًا دوليًا متزايدًا بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في البلاد، خصوصًا في ظل صمت المجتمع الدولي، لا سيما من الحلفاء الغربيين.

في الوقت الذي تُطلق فيه القيادة السعودية مشاريع انفتاح اقتصادي وتروّج لصورة جديدة للمملكة، تُطرح تساؤلات جوهرية حول الثمن الإنساني الذي يدفعه الصحفيون والناشطون، لمجرد تعبيرهم عن رأي لا يتماشى مع الخط الرسمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى