رئيس الوزراء القطري الأسبق: انهيار إيران كارثة على الخليج والمنطقة تدفع ثمن التصعيد

قال رئيس الوزراء القطري السابق، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن منطقة الخليج تدفع ثمناً باهظاً جراء التصعيد العسكري الراهن بين إسرائيل وإيران، محذرًا من تداعيات الحرب التي اندلعت عقب قيام إسرائيل بشن هجمات على أهداف عسكرية ومدنية إيرانية، رغم وجود مؤشرات على محادثات كانت تُجرى بين واشنطن وطهران بغرض التوصل إلى حل تفاوضي سلمي بشأن الملف النووي الإيراني.

وفي منشور نشره على منصة “إكس”، دعا الشيخ حمد بن جاسم دول الخليج العربية إلى اتخاذ موقف واضح والتدخل لدى الولايات المتحدة لوقف التصعيد العسكري، باعتبارها الجهة القادرة على التأثير على مسار الأحداث قبل أن تتفاقم تداعياتها المباشرة وغير المباشرة على المنطقة.

واعتبر أن الخليج العربي سيكون من بين أولى المناطق المتأثرة في حال استمرار وتوسع نطاق الحرب، مشددًا على أن مصلحة دول الخليج تكمن في تجنّب انهيار إيران باعتبارها دولة جارة كبرى.

وقال رئيس الوزراء القطري الأسبق: “ليس من مصلحة دول الخليج أن ترى إيران الجارة الكبيرة تنهار. فمثل هذا الأمر سيؤدي حتماً إلى فلتان مدمر للأوضاع في منطقتنا، ستكون عواقبه شديدة على الجميع”.

وأضاف: “لا بد أن تعلن دول الخليج موقفاً واضحاً وصريحاً عبر مراكز القرار لوقف فوري لهذا الجنون الذي بدأته إسرائيل، والذي لم تتضح حتى الآن أبعاد تأثيره الكاملة على المنطقة”.

وأشار الشيخ حمد إلى أن مشاهد الماضي القريب، مثل احتلال العراق للكويت، تحمل عبرًا كبيرة يجب التعلّم منها، مشيرًا إلى أن نتائج أي حرب لا تقتصر على لحظة الانتصار أو الهزيمة، بل تتعداها إلى فوضى محتملة يصعب احتواؤها.

وكتب: “كما علمتنا الوقائع الماضية، كانت هناك تبعات كثيرة لاحتلال العراق الغاشم للكويت، وسوف تكون لهذه الحرب أيضاً عواقب كثيرة وعميقة الأثر على منطقتنا وربما على العالم. ففي النهاية، لن يكون المنتصر منتصراً والمهزوم مهزوماً على الدوام”.

وتابع: “مصلحتنا أن تكون بحيرة الخليج العربي بحيرة سلام للجميع، وأملي أن يتحرك قادتنا بسرعة عبر القنوات التي يعرفونها لوقف هذا الجنون”. كما أشار إلى أن التجربة الأفغانية بعد هزيمة طالبان عام 1991 تُثبت أن سقوط الأنظمة لا يعني حلول الاستقرار، وأن إيران – رغم الاختلافات معها – دولة أكبر وأكثر تأثيرًا، ولا يمكن لدول الخليج أن تتعامل معها بالمنطق ذاته الذي تعامل به المجتمع الدولي مع أفغانستان.

في ختام منشوره، شدد الشيخ حمد على ضرورة أن تنتهج دول الخليج سياسة “الحياد الإيجابي”، وألا تكتفي بدور المتفرج في صراع قد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية والدولية، قائلاً: “لا يمكننا أن نظل متفرجين أو نتخذ موقف حياد سلبي غير فاعل، بل لا بد أن يكون حيادنا إيجابياً وفاعلاً”.

وتأتي تصريحات الشيخ حمد بن جاسم في وقت يتسارع فيه نسق العمليات العسكرية بين إسرائيل وإيران، وسط تصعيد غير مسبوق شمل استهداف منشآت حيوية في العمق الإيراني، وردود فعل إيرانية على الجبهات الإقليمية في كل من العراق وسوريا ولبنان.

ويثير هذا التصعيد مخاوف جدية من اندلاع حرب إقليمية شاملة قد تخرج عن السيطرة، خاصة في ظل غياب أفق سياسي واضح لإعادة التهدئة، وتضاؤل الجهود الدبلوماسية على خلفية تصاعد الاستقطاب بين القوى الكبرى.

ويُنظر إلى مواقف قادة سابقين في المنطقة، مثل الشيخ حمد، على أنها إشارات مبكرة تعكس القلق العميق في أروقة الحكم بدول الخليج من انزلاق الأمور إلى مواجهة إقليمية قد تُقحم الخليج مباشرة، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد، في ظل هشاشة التوازنات الراهنة وكثافة المصالح المتشابكة بين إيران ودول الخليج من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى