باتريوت وNASAMS وTHAAD: كيف أجهضت قطر هجوم إيران الصاروخي؟

نجحت قطر قبل أيام بإجهاض هجوم إيراني الصاروخي الذي قاعدة العديد الجوية الأمريكية، أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في تطور أعاد تسليط الضوء على القدرات الدفاعية الجوية للدوحة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان رسمي، أن بطاريات الدفاع الجوي التي يشغلها الجيشان القطري والأمريكي نجحت في تدمير صواريخ باليستية أطلقتها إيران يوم الاثنين الماضي، دون وقوع أي إصابات في صفوف الجنود الأمريكيين أو القطريين.

وأوضحت وزارة الخارجية القطرية في بيان مقتضب أن الدفاعات الجوية للبلاد “تصدت بنجاح للهجوم واعترضت الصواريخ الإيرانية”، مع إدانة الهجوم، مشيرة إلى أن وزارة الدفاع ستصدر لاحقًا المزيد من التفاصيل حول العملية.

جاء الهجوم الإيراني ردًا على قصف أمريكي استهدف قبل يومين ثلاث منشآت نووية إيرانية، في تصعيد خطير للتوترات المستمرة بين واشنطن وطهران.

وبينما أظهرت مقاطع فيديو انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي ألسنة اللهب وهي تخترق سماء الليل فوق قطر، رجح محللون عسكريون أن تلك المشاهد تعود إلى إطلاق صواريخ باتريوت لاعتراض الصواريخ الإيرانية.

وعلّق بعض المراقبين بأن الدفاعات القطرية أثبتت كفاءتها في “عرض ضوئي مذهل وحساس” كان مرئيًا بوضوح من على الأرض.

قدرات قطر الدفاعية… قوة متصاعدة

ليست هذه المرة الأولى التي تتصدر فيها قطر عناوين الأخبار بسبب قدراتها الدفاعية الجوية. فمنذ سنوات، تستثمر الدوحة بقوة في تحديث وتسليح منظومتها الدفاعية، خصوصًا بعد التوترات الإقليمية المتكررة. ويشكل نظام باتريوت الأمريكي الصنع العمود الفقري لهذه الدفاعات.

اشترت قطر أول عشر بطاريات من نظام باتريوت MIM-104 في عام 2014، لتصبح بذلك الدولة الثالثة عشرة التي تشغل هذا النظام المتطور، والذي تصنعه شركتا رايثيون ولوكهيد مارتن الأمريكيتان، إضافة إلى شركة بوينغ.

يتميز باتريوت بقدرته على تدمير الطائرات على مسافات تتجاوز 70 ميلاً (حوالي 112 كيلومترًا)، إضافة إلى التصدي للصواريخ الباليستية على مسافات أقصر، بفضل الرادارات المتقدمة وصواريخ الاعتراض عالية الدقة.

وتستضيف قطر أيضًا أنظمة الصواريخ الوطنية المتقدمة أرض-جو (NASAMS)، التي تم تطويرها من قبل شركة كونغسبيرغ النرويجية بالتعاون مع رايثيون. اشترت الدوحة دفعات جديدة من صواريخ NASAMS عام 2018، إلى جانب معدات وخدمات لوجستية داعمة.

يتمتع هذا النظام بقدرة حماية فعالة ضد الطائرات والصواريخ والطائرات بدون طيار، إذ يستطيع تدمير أهداف على مسافة تصل إلى 20 ميلاً (نحو 32 كيلومترًا).

وبالإضافة إلى ذلك، تشغل قطر أنظمة دفاع قصيرة المدى مثل نظام “رابيير” البريطاني، المصمم للتعامل مع التهديدات الجوية المنخفضة على مدى قصير، ونظام “رولاند”، وهو مشروع فرنسي-ألماني مشترك للتصدي للطائرات أو الصواريخ منخفضة الطيران على مسافات قصيرة.

صفقة THAAD… خطوة نحو الدرع الصاروخي العالي

من أبرز خطوات قطر الأخيرة لتعزيز دفاعها الجوي، الصفقة التي أبرمتها مع الولايات المتحدة ضمن حزمة تسليحية ضخمة بلغت قيمتها 42 مليار دولار، شملت الحصول على أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي عالية الارتفاع (THAAD).

يُعد THAAD من أقوى الأنظمة الدفاعية في العالم، حيث تستطيع صواريخه اعتراض الصواريخ الباليستية على مسافات تتجاوز 100 ميل (نحو 160 كيلومترًا)، وفي الطبقات العليا من الغلاف الجوي خلال المرحلة النهائية لمسار الصاروخ.

ويشكل إدخال THAAD إلى الترسانة القطرية نقلة نوعية، إذ يتيح قدرات اعتراض مبكرة للصواريخ الباليستية، ويعزز التكامل الدفاعي مع الولايات المتحدة، التي تُعتبر الضامن الأمني الرئيسي للدوحة وحليفها العسكري الأهم.

رسائل سياسية وعسكرية

يمثل نجاح قطر في التصدي للصواريخ الإيرانية رسالة مزدوجة: أولًا، تأكيد جاهزية منظوماتها الدفاعية المتطورة، وثانيًا، إظهار التزامها بالشراكة الأمنية الوثيقة مع واشنطن.

في الوقت نفسه، فإن الهجوم الإيراني يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في الخليج، ويطرح تساؤلات حول احتمالات مزيد من التصعيد الذي قد يورط دول المنطقة، بما فيها قطر، في صراع مفتوح بين إيران والولايات المتحدة.

وبينما ينتظر العالم المزيد من التفاصيل حول الهجوم وأسلحة الاعتراض المستخدمة، يبدو أن الدوحة تؤكد مرة أخرى موقعها كلاعب إقليمي مزود بأحدث الدفاعات الجوية، وقادر على حماية أراضيه والمنشآت الحيوية، وأيضًا على التعاون العسكري الوثيق مع الحليف الأمريكي في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى