فيديو لمتعاقدين أمريكيين يحتفلون بإطلاق النار على مدنيين في غزة يثير موجة غضب عارمة

أثار تقرير صحفي لوكالة “أسوشيتد برس” موجة من الغضب العارم على الإنترنت، بعد كشفه عن استخدام متعاقدين أمريكيين للذخيرة الحية وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع ضد فلسطينيين مدنيين أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة.
وبحسب التقرير، الذي نُشر في الثاني من يوليو، اعتمدت الوكالة على شهادات اثنين من المتعاقدين الأمريكيين ومقاطع فيديو ورسائل داخلية وتحليلات صوتية، لتوثيق ما وصفه المبلغان بـ”سلوك خطير وغير مسؤول” من قبل عناصر أمنية عاملة مع مؤسسة “غزة الإنسانية” (GHF)، وهي منظمة مثيرة للجدل مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعمل حاليًا في القطاع المحاصر.
وفي أحد المقاطع المصورة، سُمع أحد المتعاقدين وهو يهتف فرحًا بعد إطلاق نار كثيف: “هووو! هووو!”، بينما يقول آخر: “أعتقد أنك أصبت أحدهم”.
فيما أضاف ثالث: “يا إلهي، أجل يا فتى!”. وبينما لا تُظهر اللقطات هوية مطلق النار أو وجهة الطلقات، أكد أحد الشهود أن زميله كان يطلق النار باتجاه فلسطينيين عند نقطة توزيع مساعدات، مشيرًا إلى رؤيته لأحدهم يسقط أرضًا في المنطقة نفسها.
Video from Associated Press showing American contractors as they cheer after shooting Palestinians desperate for food. “Hell yeah boy” pic.twitter.com/m4YhHlMnmw
— Bruno Maçães (@MacaesBruno) July 2, 2025
أثار التقرير موجة واسعة من التنديد على منصات التواصل الاجتماعي. وكتب أحد المستخدمين على منصة “X”: “مرتزقة أمريكيون مجرمون… مؤسسة غزة الإنسانية والعصابة آلات قتل في ثوب إنساني”، فيما وصف آخر عمليات الإغاثة بأنها “خدعة تُخفي أجندة وحشية”.
At that moment, bursts of gunfire erupt close by, at least 15 shots. “Whoo! Whoo!” one contractor yelps.
“I think you hit one,” one says.
Then comes a shout: “Hell, yeah, boy!” https://t.co/RWFmUnBUDZ pic.twitter.com/Sld74onZOd
— Adil Haque (@AdHaque110) July 2, 2025
وتعززت الانتقادات بمقاطع فيديو أخرى تُظهر إصابة امرأة بقنبلة صوتية في رأسها، ورجل في حالة ضيق شديد نتيجة تعرضه للغاز المسيل للدموع.
Are we really at the point where American contractors can open fire on starving people—and we just shrug? No condemnation. No investigation. Where’s Congress? To the world, we’re just another mercenary force now. Don’t kid yourself—there was another way. https://t.co/E7Vglj9LmQ
— Adam N Weinstein (@AdamNoahWho) July 3, 2025
كما أثار توقيت التقرير انتقادات واسعة، إذ رأى البعض أنه جاء متأخرًا، بعد أسابيع من وقوع الانتهاكات. وكتب أحد المستخدمين: “نعم، شكرًا لوكالة أسوشيتد برس، بعد خمسة أسابيع و600 قتيل! #خبر_عاجل”، بينما قال آخر: “الفلسطينيون أبلغوكم أن هذا يحدث منذ أسابيع… ربما عليكم أن تبدأوا بتصديق ضحايا الإبادة الجماعية بدلًا من مرتكبيها”.
وفي سياق متصل، أورد موقع “ميدل إيست آي” أن القوات الإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 600 فلسطيني وجَرحت آلافًا آخرين عند نقاط توزيع المساعدات منذ بدء عمليات “GHF” في أواخر مايو.
ووصف شهود عيان هذه الحوادث بأنها “كمائن”، مشيرين إلى أن إطلاق النار كان يتم بناءً على أوامر مباشرة من قادة الجيش الإسرائيلي، وهو ما أكدته صحيفة “هآرتس” في تقرير لها الأسبوع الماضي.
ورغم نفي متعاقدين فرعيين يعملون مع GHF وقوع إصابات خطيرة في مواقع الإغاثة، رفض عدد كبير من مستخدمي الإنترنت تلك التصريحات، مشيرين إلى روايات شهود عيان فلسطينيين وإلى الأدلة المصورة التي تناقض الرواية الرسمية.
كما أبدى كثيرون قلقهم من ضعف الرقابة على المتعاقدين المسلحين، وغياب التأهيل والضوابط في مواقع الإغاثة.
وقال أحد المغردين: “متعاقدون غير مؤهلين في اللحظات الأخيرة، أسلحة غير مجرّبة، إشراف معدوم، وقواعد اشتباك منعدمة. هذا ما تفعله حين لا تُقدّر قيمة الأرواح التي تضحي بها”.
وتوالت الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وطالب مستخدمون سياسيين في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا بالتحرك العاجل، واصفين ما يحدث في غزة بجرائم الحرب. كما تساءل آخرون عن دور الأمم المتحدة في وقف هذه التجاوزات.
في المقابل، وُجهت دعوات متزايدة لإغلاق مؤسسة GHF، بعد أن فقدت – وفقًا للمنتقدين – مصداقيتها. وكتب أحدهم: “لم تعد GHF تتمتع بأي مصداقية. أنكرت مرارًا إطلاق النار على المدنيين، والآن ثبت أنها كذبت. يجب إغلاقها فورًا وتطبيق ممارسات إغاثة إنسانية حقيقية بدلًا منها”.
وتُعد هذه الفضيحة الأخيرة حلقة جديدة في سلسلة الانتهاكات الموثقة بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، والتي باتت تحظى باهتمام متزايد من الإعلام الدولي والرأي العام العالمي، وسط مطالبات بمحاسبة الجناة ووقف الدعم العسكري واللوجستي للقوى المتورطة في استهداف المدنيين تحت غطاء العمل الإنساني.















