فايننشال تايمز: شركة أمريكية خططت لتهجير 500 ألف فلسطيني من غزة

كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، في تقرير نُشر الأحد، أن شركة استشارات أمريكية كبرى تُدعى “مجموعة بوسطن للاستشارات” (Boston Consulting Group)، شاركت في تطوير مشروع “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي المبادرة التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب اتهامات بأنها تُخفي خطة لإعادة توطين الفلسطينيين خارج قطاع غزة تحت غطاء “العمل الإنساني”.
ووفقًا للصحيفة، فإن الشركة وقّعت عقدًا بقيمة تزيد عن 4 ملايين دولار لتقديم خدمات استشارية للمؤسسة التي شُكلت لتكون بديلاً عن آليات الإغاثة التي تديرها الأمم المتحدة في القطاع.
ولم تكشف الصحيفة عن الجهة التي تعاقدت مع الشركة بشكل مباشر، لكنها أشارت إلى أن المشروع يتم بدعم وتنسيق أمريكي إسرائيلي.
وبحسب تحقيق فايننشال تايمز، فقد شارك في تنفيذ المشروع أكثر من 12 موظفًا من الشركة، على مدار سبعة أشهر، من بينهم مسؤولون رفيعو المستوى كرئيس قطاع إدارة المخاطر ورئيس قطاع التأثير الاجتماعي، ما يعكس مستوى عالياً من الانخراط المؤسسي في المبادرة.
أخطر ما كشفه التقرير هو أن “مجموعة بوسطن للاستشارات” وضعت نموذجًا ماليًا لإعادة إعمار غزة، يتضمن سيناريو لتهجير جماعي. وتضمن أحد السيناريوهات المقترحة إقناع أكثر من 500 ألف فلسطيني بمغادرة القطاع، مقابل “حزمة إعادة توطين” قيمتها 9 آلاف دولار للفرد، مع التوقع بأن 75% منهم لن يعودوا إلى غزة لاحقاً.
وطرح التقرير أيضًا تساؤلات حول دور الشركة في تطوير الجوانب الأمنية للمشروع، خاصة في ظل ما وصفته الصحيفة بـ”الطبيعة الغامضة” للمؤسسة وغياب الرقابة الدولية على أنشطتها.
وفي أعقاب الضجة التي أثارها التقرير، أصدرت “مجموعة بوسطن” بيانًا أعلنت فيه إنهاء تعاونها مع “مؤسسة غزة الإنسانية”، ووقف كافة الأنشطة المتعلقة بالمساعدات في القطاع.
وأوضحت أنها أبلغت الشريك الرئيسي في المشروع رفضها القاطع لتوجهاته ومخالفته لتعليمات الشركة، كما أعلنت فتح تحقيق داخلي ومراجعة شاملة للمشروع. وأشارت إلى منح أحد المدراء المشاركين في المشروع “إجازة إدارية مؤقتة” إلى حين استكمال التحقيق.
الجدير بالذكر أن المؤسسة بدأت عملها في 27 مايو الماضي، خارج مظلة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، في وقت تتعرض فيه غزة لحصار وتجويع ممنهج.
ووفق تقارير متعددة، من بينها تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية في 27 يونيو/حزيران، فإن إسرائيل أنشأت “مؤسسة غزة الإنسانية” بالتنسيق مع إنجيليين أمريكيين وشركات أمن خاصة، بينما يواصل جيشها قصف الفلسطينيين المتجمعين حول مراكز توزيع المساعدات.
ونقلت هآرتس عن أحد الجنود الإسرائيليين قوله إن الأوامر العسكرية واضحة بتفريق الحشود حتى لو لم يُشكلوا تهديدًا، واصفًا الوضع بأنه “انهيار تام للمعايير الأخلاقية للجيش الإسرائيلي في غزة”.
ويأتي ذلك في سياق يُرجّح فيه استخدام العمل الإنساني كأداة سياسية وأمنية لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في قطاع غزة، في ظل رفض فلسطيني واسع ومواقف دولية تنتقد محاولات فرض حلول “إنسانية” بقوة النار والجوع.















