دبي ضمن أفضل خمس مدن في العالم في تبني الذكاء الاصطناعي

صنّف تقرير دولي حديث مدينة دبي ضمن أفضل خمس مدن على مستوى العالم في تبني واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، متفوقة على مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، التي تُعدّ مهد صناعة التكنولوجيا الحديثة في العالم.
التقرير الصادر عن شركة Counterpoint Research، وهو مؤشر عالمي لتصنيف المدن الرائدة في الذكاء الاصطناعي لعام 2025، اعتمد على دراسة شاملة لأكثر من 5000 مبادرة ومشروع في القطاعين العام والخاص، إلى جانب عوامل مثل جودة البنية التحتية الرقمية، ومراكز البيانات، والتعليم العالي، والنظام البيئي للشركات الناشئة.
قفزة إماراتية في الذكاء الاصطناعي
احتلت سنغافورة المرتبة الأولى في المؤشر، تلتها سيول الكورية الجنوبية، ثم بكين، في حين جاءت دبي في المركز الرابع متقدمة على سان فرانسيسكو، فيما حلت أبوظبي في المركز الثامن.
ويُعدّ هذا التقدم شهادة واضحة على حجم الاستثمارات والرؤية الاستراتيجية التي وضعتها الإمارات منذ سنوات لتعزيز موقعها العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال مارك أينشتاين، مدير الأبحاث في Counterpoint: “دبي تملك استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي في كل دائرة حكومية تقريبًا… وتقوم بتدريب مليون مهندس على تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يخضع جميع المعلمين الآن لدورات تدريبية متخصصة في هذا المجال.”
كما أشار إلى أن أبوظبي، العاصمة الاتحادية، ليست بعيدة عن هذا السباق، مؤكدًا أن الشرق الأوسط، وتحديدًا الإمارات، أصبح منطقة واعدة للغاية في تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى عالمي.
استثمارات استراتيجية تعزز التصنيف
أشار التقرير إلى أن الإمارات استفادت بشكل كبير من شراكاتها مع كبار اللاعبين العالميين، مثل مايكروسوفت وإنفيديا وOpenAI.
مايكروسوفت، بحسب التقرير، كانت “أكثر الشركات نشاطًا” من حيث توسعة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مراكز الابتكار، وتنفيذ مبادرات التدريب التقني في المنطقة.
أما شركة إنفيديا، فقد لعبت شراكتها مع شركة “دو” (شركة الإمارات للاتصالات المتكاملة في دبي) دورًا كبيرًا في تعزيز مكانة المدينة ضمن التصنيف.
كل هذه الاستثمارات مهدت الطريق لإطلاق مشاريع محلية كبرى، مثل تطوير نموذج Falcon للغة العربية، وهو نموذج لغوي كبير يهدف إلى تقليص الفجوة بين التطور العالمي للذكاء الاصطناعي والخصوصية الثقافية واللغوية العربية.
بنية تحتية تعليمية وتنظيمية رائدة
تُوجت جهود الإمارات في الذكاء الاصطناعي بإنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي عام 2019، وهي أول جامعة من نوعها في العالم تركز بالكامل على هذا المجال.
كما كانت من أوائل الدول التي أنشأت وزارة متخصصة للذكاء الاصطناعي عام 2017، عُيّن على رأسها الوزير الشاب عمر سلطان العلماء، الذي لعب دورًا محوريًا في صياغة السياسات الوطنية في هذا المضمار.
ومؤخرًا، أطلق الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء، نظامًا جديدًا للشفافية في الذكاء الاصطناعي يتضمن “أيقونات” تظهر بشكل واضح متى يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في تقارير أو دراسات أو منشورات.
وتهدف هذه الخطوة إلى بناء ثقة الجمهور وتوعية المستخدمين بمدى تدخل الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى والبيانات.
مستقبل واعد للنمو الاقتصادي
تحليل Counterpoint يتماشى مع تقرير سابق لصندوق النقد الدولي، توقّع أن يساهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنسبة قد تصل إلى 35% بحلول عام 2030، كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل 12% على الأقل من اقتصاد المملكة العربية السعودية خلال السنوات القادمة.
ومع التوجه القوي نحو تنويع الاقتصاد، بعيدا عن الاعتماد التقليدي على النفط، تعوّل القيادة الإماراتية على الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية للتحول الاقتصادي والتحول الرقمي الشامل.
وفي المقابل، يشير التقرير إلى أن المدن الأوروبية تعاني من عقبات تنظيمية وبيروقراطية تُعيق التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح آسيا وأمريكا الشمالية ميزة تنافسية أكبر. كما أن الصين، بحسب الخبراء، “تسير بخطى متسارعة لسد الفجوة” مع نظيراتها الغربية.















