تركي الفيصل: نتنياهو “مهووس بالإبادة الجماعية” والتطبيع مع السعودية مستحيل في ظل الوضع الراهن

في مقابلة حصرية مع قناة CNN، وجّه الأمير تركي الفيصل، الرئيس الأسبق للاستخبارات العامة السعودية، انتقادات غير مسبوقة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بأنه “مجنون تمامًا” و”مهووس بالإبادة الجماعية”، ومؤكدًا أن جل ما يشغله هو البقاء في السلطة بأي ثمن لتجنب المحاكمة والسجن.
الأمير تركي، الذي يعد من أبرز الأصوات السعودية في القضايا السياسية والدبلوماسية، أوضح أن مقترحات نتنياهو الأخيرة بشأن السماح لسكان غزة بالمغادرة بعد السيطرة على آخر معاقل حركة حماس، تمثل استمرارًا لسياسة “التطهير العرقي” التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني منذ عقود، ووصفها بأنها “مكافأة لإرهاب الدولة”. وأضاف أن هذه الفكرة ليست سوى محاولة من نتنياهو لـ”غسل يديه من الجرائم التي ارتكبها” وإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى.
وانتقد الأمير تركي بشدة مقارنة نتنياهو بين تهجير سكان غزة وحالات النزوح في سوريا وأوكرانيا وأفغانستان، معتبرًا أن هذا التشبيه “باطل وغير مبرر”، لأن ما يجري في غزة هو نتيجة مباشرة لسياسات إسرائيل العسكرية والحصار المستمر منذ سنوات، وليس مجرد انعكاس لصراعات إقليمية أو دولية.
وأكد الفيصل أن الموقف السعودي واضح وثابت، مشددًا على أنه “لا مجال للتطبيع مع مجرم حرب كهذا”، وأن أي خطوة نحو إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل لن تتحقق قبل التوصل إلى سلام شامل وعادل على أساس مبادرة السلام العربية وقرارات مجلس الأمن الدولي. ولفت إلى أن المملكة، بالتنسيق مع فرنسا، طرحت بالفعل خطة لإنهاء الحرب في غزة، تتضمن وقف إطلاق النار وبدء عملية إعادة الإعمار، تمهيدًا لعودة الحياة المدنية بشكل كامل.
وفي جانب آخر من حديثه، أعرب الأمير تركي عن قلقه من الخطاب التوسعي لنتنياهو، ولا سيما إشارته المتكررة إلى “الصورة التوراتية لإسرائيل” الممتدة من النيل إلى الفرات، معتبرًا أن هذا الطرح يكشف عن أطماع إسرائيلية في أراضٍ عربية، تشمل أجزاء من السعودية وسوريا ولبنان والعراق وفلسطين ومصر. وقال إن هذه التصريحات تضع المنطقة أمام خطر تصعيد جديد، إذ إنها تمس مباشرة الأمن القومي العربي.
كما أشار إلى أن ما يسميه نتنياهو “انتصارًا” في غزة هو في الحقيقة كارثة إنسانية مروعة، إذ قُتل أو جُرح أكثر من 100 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب في أكتوبر الماضي، فيما نزح الملايين ودُمرت البنية التحتية بشكل شبه كامل. ووصف الفيصل هذه النتائج بأنها “إفرازات سياسة رجل مهووس بالبقاء في منصبه على حساب أرواح الأبرياء”.
وختم الأمير تركي تصريحاته بالتأكيد على أن أي حل دائم للأزمة في غزة يجب أن ينطلق من إرادة الفلسطينيين أنفسهم، وأن فرض أي تسوية خارجية بالقوة أو التهجير القسري لن يجلب سوى مزيد من العنف وعدم الاستقرار في المنطقة.















