تقرير إسرائيلي يتهم نتنياهو بإحباط سبع اتفاقيات لوقف إطلاق النار في غزة

كشف برنامج التحقيقات الإسرائيلي “همكور” على القناة 13، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لعب دورًا محوريًا في تعطيل سبع محاولات للتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار مع حركة حماس، على مدى ما يقرب من عامين من الحرب على غزة.

وبحسب ما أورده التحقيق، فإن نتنياهو كان يستجيب في كل مرة لضغوط وزراء اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الأمر الذي أدى إلى إفشال المفاوضات حتى عندما قبلت حماس بالشروط المطروحة.

ونقل البرنامج عن ماثيو ميلر، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأمريكية، أن حماس أبدت منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023 استعدادًا لإطلاق سراح عدد من الرهائن، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت التجاوب. وقال ميلر: “حاولنا إقناع الإسرائيليين، لكننا لم ننجح في جعل أي طرف هناك يأخذنا بجدية”.

وفي السياق نفسه، أكد وزير الدفاع يوآف غالانت للقناة أنه أوعز لمرؤوسيه بعدم التفاوض مع حماس، مضيفًا بلهجة تهديد: “سنجعلهم يختنقون حتى يتوقفوا عن التنفس”.

أما غادي آيزنكوت، عضو مجلس الحرب المصغر آنذاك، فكشف أن ملف الأسرى لم يكن أصلًا مدرجًا ضمن أهداف الحرب، وأن أول اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 جاء بعد عراقيل متعمدة من نتنياهو وغالانت.

وأوضح التحقيق أن المحادثات التي جرت في باريس مطلع 2024 اصطدمت برفض إسرائيلي لإعادة النازحين الفلسطينيين إلى شمال القطاع.

وفي أبريل/نيسان، قبلت إسرائيل خطة أمريكية لوقف إطلاق النار لمدة ستة أسابيع، لكنها في الوقت نفسه كانت تخطط لاجتياح رفح، ما جعل الصفقة غير قابلة للتنفيذ. وأكد ميلر أن “إصرار نتنياهو على غزو رفح قوض أي فرصة للتوصل إلى اتفاق”.

وبالفعل، أدى الاجتياح الإسرائيلي للمدينة في مايو/أيار 2024 إلى انهيار المفاوضات.

وأشار “همكور” إلى أن كل الصفقات التي طُرحت كانت تُفصَّل بما يتوافق مع مصالح نتنياهو السياسية، أكثر من ارتباطها بمصالح الدولة أو المدنيين. ففي مايو/أيار 2024، وافق نتنياهو على اقتراح لإنهاء الحرب وإعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة مقابل استعادة الأسرى، لكنه تراجع سريعًا تحت ضغط شركائه السياسيين.

وكشف ميلر أن إدارة بايدن ناقشت مرارًا إمكانية فضح موقف نتنياهو المتصلب، لكنها قررت تجنب ذلك خوفًا من أن يؤدي إلى تشدد حماس أكثر. وأضاف: “كنا نرى أن الحكومة الإسرائيلية تبحث دائمًا عن ذرائع لإضافة شروط جديدة أو تشديد القائم منها”.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، تم التوصل إلى اتفاق من مرحلتين بين إسرائيل وحماس، لكنه – وفق وزير الدفاع غالانت – لم يكن سوى نسخة مكررة من مقترحات سابقة، مع عدد أقل من الرهائن أحياءً. وبعد أن أنهت إسرائيل وقف إطلاق النار من جانب واحد في مارس/آذار، استؤنفت العمليات العسكرية.

ونقل التحقيق عن نتنياهو قوله لوزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن: “سنخوض هذه الحرب لعقود مقبلة، هكذا كانت الأمور وهكذا ستبقى”.

أثار هذا النهج استياء عائلات الأسرى الإسرائيليين الذين اتهموا نتنياهو بتعمد نسف الصفقات. ففي مظاهرة بتل أبيب، قال نمرود كوهين، شقيق أحد الجنود الأسرى: “نتنياهو قرر إفشال صفقة أخرى، تاركًا مصير عشرات الأسرى معلقًا”.

كما اتهمت عيناف زانغاوكر، والدة أحد الأسرى، الحكومة بالكذب على الجمهور، مؤكدة أن الحسابات السياسية لنتنياهو كانت دائمًا تتقدم على إنقاذ الأسرى أو وقف الحرب.

وبحسب تحقيق القناة 13، فإن الصورة التي تتكشف هي أن نتنياهو كان يسعى دومًا لإطالة أمد الحرب بما يخدم موقعه السياسي، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح الأسرى الإسرائيليين وملايين الفلسطينيين في غزة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى