الغارديان: إعلان المجاعة في غزة يكشف تجاهل إسرائيل للواجب الإنساني

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن إعلان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) يوم الجمعة عن تفشي المجاعة في قطاع غزة يُمثل نقطة تحول خطيرة في مسار الحرب، ويكشف في الوقت ذاته عن فشل أخلاقي وسياسي عالمي في حماية المدنيين.

وأوضحت الصحيفة أن هذا الإعلان يُعدّ المعيار الدولي الأهم في قياس الكوارث الغذائية، مشيرةً إلى أن لجنة التصنيف المعروفة بحذرها الشديد في الأزمات، وصفت الوضع في غزة بأنه بلغ المستوى الخامس: جوع “كارثي”.

ووفقًا لمعايير اللجنة الصارمة، يتطلب إعلان المجاعة توافر ثلاثة مؤشرات حاسمة هي: الحرمان الغذائي الشديد، وسوء التغذية الحاد، والوفيات المرتبطة بالجوع، مؤكدةً أن جميع هذه المؤشرات باتت حاضرة بوضوح في غزة.

وأضافت الغارديان أن ربع سكان القطاع – أي أكثر من نصف مليون فلسطيني – يعانون بالفعل من الجوع، مع توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 640 ألفًا خلال أسابيع قليلة.

ورغم المؤشرات المؤلمة لانتشار المجاعة خصوصًا في شمال غزة، ترددت اللجنة في إعلان رسمي شامل بسبب نقص البيانات الميدانية الموثوقة.

لكن إسرائيل – بحسب الصحيفة – لم تُقابل هذه النتائج بجدية، بل سعت إلى التشكيك فيها واتهام اللجنة بأنها خضعت لتأثير حركة حماس، مدعيةً أنها توفر كميات كافية من الغذاء لغزة.

غير أن هذه الرواية – كما أشارت الغارديان – تتهاوى أمام الأدلة المتراكمة من وكالات الإغاثة الدولية ومنظمات طبية كـ”أطباء بلا حدود”، فضلًا عن شهادات الأطباء والصحفيين وسكان القطاع أنفسهم الذين يروون معاناتهم مع الجوع الحاد وفقدان الوزن والإرهاق، وصولًا إلى وفيات بين الأطفال وكبار السن والمرضى.

وذكرت الصحيفة أن استجابة إسرائيل لم تكن إنسانية، بل انصبت على التقليل من شأن الوفيات، والترويج عبر “مؤثرين” على شبكات التواصل لرواية بديلة تُحمّل المسؤولية لحماس أو للأمم المتحدة.

وفي المقابل، وضعت إسرائيل قيودًا جديدة على عمل منظمات الإغاثة، وحرمت وكالة الأونروا من العمل داخل الأراضي المحتلة، بينما عرقلت إدخال المساعدات عبر نظام تصاريح غير منتظم، ما دفع منظمات دولية إلى اتهامها بـ”تسليح المساعدات”.

وشددت الغارديان على أن ما يفاقم خطورة الوضع هو أن المجاعة الحالية كانت قابلة للتجنب تمامًا، إذ تجاهلت إسرائيل على مدى أشهر التحذيرات المتكررة من وكالات الأمم المتحدة التي طالبت بإدخال مساعدات كافية وبآلية توزيع آمنة وموثوقة. وبصفتها قوة احتلال تسيطر على معظم قطاع غزة، فقد كانت إسرائيل ملزمة قانونيًا – وفق الصحيفة – بضمان وصول الغذاء إلى المدنيين.

وأشارت الصحيفة إلى البيان المشترك الصادر عن الفاو واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، والذي أكد أن “الوضع في غزة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة”، محذّرًا من تزايد الوفيات المرتبطة بالجوع والتدهور الحاد في استهلاك الغذاء.

كما نقلت عن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصفه لمجاعة غزة بأنها “كارثة من صنع الإنسان، وفشل أخلاقي للإنسانية جمعاء”، مع دعوته إلى وقف فوري لإطلاق النار وإتاحة وصول إنساني غير مقيد.

وخلصت الغارديان إلى أن إسرائيل، بدلًا من الاستجابة لهذه التحذيرات، تلوّح بشن هجوم واسع النطاق في مدينة غزة، مركز المجاعة الحالي، ما يعني تهجيرًا قسريًا جديدًا لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يفتقرون أصلًا إلى الغذاء والمأوى.

واعتبرت الصحيفة أن هذا المسار يمثل إدانة دامغة لإخفاق إسرائيل في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي، مؤكدة أن المجاعة القائمة ليست كارثة طبيعية بل “كارثة مصنوعة عمدًا”، قد ترقى – وفق مفوضية حقوق الإنسان – إلى جريمة حرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى