بريطانيا تعترف رسميًا بدولة فلسطين بعد أكثر من قرن على وعد بلفور

أعلنت المملكة المتحدة، إلى جانب كندا وأستراليا، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بالتاريخية وتأتي قبل أيام من انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ومن المتوقع أن تنضم فرنسا إلى هذا المسار قريبًا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور عبر منصة X: “اليوم، ومن أجل إحياء أمل السلام للفلسطينيين والإسرائيليين، وتحقيق حل الدولتين، تعترف المملكة المتحدة رسميًا بدولة فلسطين”، مؤكّدًا أن القرار يحمل بعدًا سياسيًا ورمزيًا كبيرًا.

الخطوة البريطانية مرشحة لتصعيد التوتر القائم أصلًا مع إسرائيل، الحليف التاريخي للمملكة المتحدة. فقد جاء الإعلان بعد أكثر من 108 أعوام على وعد بلفور عام 1917، الذي دعم إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو وعد اعتُبر لاحقًا أساسًا للمأساة الفلسطينية.

من جانبه، رأى كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني (CAABU)، أن القرار رغم رمزيته، لا يوقف “القصف والمجاعة والإبادة الجماعية ولا ينهي نظام الفصل العنصري الذي يعيشه الفلسطينيون”، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين لا يستطيعون الاحتفال بهذه اللحظة كما ينبغي.

وكانت حكومة حزب العمال قد أعلنت خلال الصيف نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية بالتنسيق مع فرنسا، إذا لم تستجب إسرائيل لجملة من الشروط، أبرزها الالتزام بوقف إطلاق النار، والتعهد بعدم ضم أي جزء من الضفة الغربية المحتلة. وردّت إسرائيل باتهام لندن والدول الأخرى المنضمة إلى هذا التوجه بالانحياز إلى حركة حماس.

بالتوازي، تستمر إسرائيل في تصعيدها العسكري، إذ شنت غزوًا بريًا واسعًا على مدينة غزة، فيما يلوّح وزراء إسرائيليون بالتحضير لضم الضفة الغربية.

وعلّقت هانا بوند، الرئيسة التنفيذية المشاركة لمنظمة “أكشن إيد” في بريطانيا، على الخطوة قائلة: “الاعتراف البريطاني بدولة فلسطين خطوة مرحّب بها تؤكد حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير مصيرهم، لكن من المؤسف أنها جاءت متأخرة واستخدمت كورقة مساومة في مفاوضات مع إسرائيل”.

وفي يوليو الماضي، كان وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد لامي قد أشار إلى أن وعد بلفور ارتبط بتعهد بعدم المساس بحقوق الشعب الفلسطيني المدنية والدينية، وهو ما لم يُحترم، معتبرًا أن الاعتراف بدولة فلسطين ضرورة لإنهاء هذا “الظلم التاريخي”.

كما نشرت لندن مذكرة تفاهم مع السلطة الفلسطينية الشهر الماضي، أكدت فيها التزامها بحل الدولتين على أساس حدود 1967، ورفضها الاعتراف بالقدس الشرقية والأراضي المحتلة ضمن إسرائيل، مشددة على أن الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة يجب أن تُعاد وحدتها تحت سلطة فلسطينية واحدة.

الوثيقة شددت أيضًا على أن السلطة الفلسطينية يجب أن تضطلع بدور محوري في إدارة غزة في مرحلة الحكم والأمن وإعادة الإعمار، بينما جدّد المسؤولون البريطانيون مطالبتهم حماس بنزع سلاحها وإنهاء حكمها في القطاع.

وتأتي هذه الخطوة البريطانية في وقت حصدت فيه الحرب الإسرائيلية على غزة أرواح أكثر من 64 ألف فلسطيني، مع دمار واسع في القطاع. ورغم ذلك، اكتفت لندن بتعليق 30 ترخيصًا فقط من أصل 250 لترخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، فيما تواصل تزويدها بمكونات أساسية لطائرات إف-35 المقاتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى