السعودية تتطلع إلى قرض سيادي نادر بقيمة 10 مليارات دولار لتعزيز خطتها الاقتصادية

نشرت بلومبرغ تقريرًا يكشف أن المملكة العربية السعودية تجري محادثات مع بنوك في وول ستريت للحصول على قرض سيادي بقيمة 10 مليارات دولار، في خطوة جديدة ضمن جهودها لتمويل خطة التحول الاقتصادي الطموحة.

ويشير التقرير إلى أن القرض لا يزال قيد التفاوض، وأنه سيكون نقلة نوعية للمملكة، التي اعتمدت في السنوات الأخيرة على إصدار السندات لجمع التمويل. وتختلف القروض السيادية عن السندات من حيث التداول في السوق المفتوحة وخصوصية الشروط، ما يجعلها أداة مالية فريدة في استراتيجية المملكة.

وتستثمر السعودية تريليونات الدولارات ضمن جهود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة هيكلة الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على عائدات النفط.

ومع ذلك، تواجه البلاد تحديات في جذب المستثمرين الأجانب للمشاريع الكبرى، مثل مشروع مدينة نيوم المستقبلية، الذي شهد تقليصًا في حجم المخطط الأصلي.

كما تتعامل المملكة مع انخفاض أسعار الطاقة عالميًا. ففي يوم الأربعاء، ارتفع خام برنت القياسي بنسبة 1.2% ليصل إلى 66.22 دولارًا للبرميل، بعد أن تأثرت الأسعار بالإنتاج الأمريكي القياسي للنفط وجهود تحالف أوبك+ لتعديل مستويات الإنتاج.

وتعمل السعودية ضمن هذه التحالفات لضبط السوق العالمي للطاقة ودعم الأسعار، بما في ذلك معاقبة الدول الأعضاء التي تضخ النفط بما يتجاوز حصصها.

ومن نتائج هذه التحديات المالية أن المملكة تضطر إلى تقليص الإنفاق على المشاريع الضخمة. فعلى سبيل المثال، كان يُخطط في البداية لمشروع نيوم بقيمة 1.5 تريليون دولار، لتشمل مدينة بامتداد خط مستقيم بطول 170 كيلومترًا، يُعرف باسم “الخط”، على أن يصل عدد السكان إلى 1.5 مليون نسمة بحلول عام 2030.

لكن الآن، يتوقع المسؤولون أن يقل عدد السكان إلى أقل من 300 ألف نسمة، ولن يكتمل سوى 2.4 كيلومتر من المشروع خلال نفس الفترة.

كما أظهرت تقارير، منها صحيفة فاينانشال تايمز، أن شركات الاستشارات الأجنبية التي تقدم خدماتها للمملكة قلّصت التوظيف بعد أن كانت تحصل على أقساط تأمين مرتفعة مقابل تقديم المشورة بشأن رؤية 2030 الاقتصادية.

ويظل صندوق الاستثمارات العامة السعودي أحد أكبر الأصول المالية في المنطقة، حيث تتجاوز أصوله التريليون دولار. وقد صرح محافظ الصندوق، ياسر الرميان، أن التركيز سينتقل بشكل أكبر إلى السوق المحلية بعد إنفاق مبالغ ضخمة في استثمارات خارجية، في خطوة لتوجيه الموارد نحو المشاريع الوطنية في ظل ضعف اهتمام المستثمرين الأجانب.

وتشهد المملكة عجزًا في ميزانيتها، متوقعًا أن يصل إلى 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، مع استمرار توقعات بقاء العجز في المنطقة السلبية لعدة سنوات.

لتعويض هذا النقص في الأموال، لجأت المملكة إلى الاقتراض، وقد جذبت المستثمرين بفضل العوائد المرتفعة نسبيًا وآفاقها الاقتصادية المستقرة. وتشير البيانات إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي تبلغ 30% فقط، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول مجموعة العشرين الكبرى.

ويُقاس عادةً تكلفة اقتراض الدول في الأسواق العالمية بعائد سندات الخزانة الأمريكية، بالنظر إلى حجم الاقتصاد الأمريكي وتأثيره العالمي، وقد ساعد انخفاض تكاليف الاقتراض في دول الخليج، بما في ذلك السعودية، على تقليل أعباء التمويل بالمقارنة مع الولايات المتحدة، ما يجعل إصدار المزيد من الديون خيارًا أكثر فعالية للمملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى