المغرب يعتقل طلابًا لطباعتهم شعار “فلسطين حرة” على قمصان المنتخب

ألقت السلطات المغربية القبض على طالبين وصاحب مطبعة في العاصمة الرباط بتهمة “حمل شعارات تحريضية”، بعد أن قاموا بطباعة شعاري “فلسطين حرة” و”التعليم والصحة حق للجميع” على قمصان المنتخب الوطني لكرة القدم، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وذكر موقع “بلادي” المغربي أن الطالبين، وهما في مرحلة الماجستير، اشتريا القمصان يوم السبت الماضي وزارا مطبعة لطباعة الشعارات المذكورة، قبل أن يتم توقيفهم بعد وقت قصير في شارع رئيسي بالعاصمة ووضعهم رهن الحجز، إلى جانب صاحب المطبعة.

وأحيل الثلاثة على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية في الرباط بتهمة ارتداء أو حمل “شعارات ذات طابع تحريضي”، وهي تهمة تُستخدم عادة ضد من يُظهرون مواقف سياسية علنية في الأماكن العامة.

تأتي هذه الاعتقالات في وقت تشهد فيه المملكة توتراً اجتماعياً متصاعداً، مع استمرار احتجاجات يقودها شباب حركة “جيل زد 212” منذ أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، للمطالبة بإصلاحات في قطاعي التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، وضمان استقلال القضاء. وقد امتدت المظاهرات إلى عدة مدن مغربية، وسط مواجهات متفرقة بين المحتجين وقوات الأمن.

ورغم تأكيد منظمي الحركة على سلمية تحركاتهم، شهدت بعض المدن مواجهات عنيفة خلال الأسبوع الماضي، أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على أيدي الشرطة قرب إحدى قواعد الدرك، أحدهم خريج في مجال السينما كان يوثّق الاحتجاجات.

كما أفرجت السلطات عن 179 معتقلاً بكفالة، فيما لا يزال ستة آخرون رهن التوقيف في انتظار المحاكمة، بحسب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وفي الوقت الذي تتركز فيه مطالب “جيل زد 212” على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، لوحظ رفع أعلام فلسطينية وارتداء الكوفيات خلال بعض المظاهرات، في بلد اعتاد تنظيم مسيرات ضخمة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة وضد التطبيع مع تل أبيب.

ورغم سماح السلطات في العادة بالاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، إلا أن منظمات حقوقية نددت خلال العامين الماضيين بما وصفته “تزايد التضييق على النشطاء المتضامنين مع القضية الفلسطينية”.

ففي مارس/آذار الماضي، صادقت محكمة الاستئناف على حكم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ ضد 13 ناشطاً من “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، على خلفية مشاركتهم في اعتصام سلمي أمام أحد متاجر “كارفور” بمدينة سلا.

وقد عبّر خبراء أمميون في بيان لاحق عن قلقهم من استمرار هذه الاعتقالات، معتبرين أن الأنشطة السلمية المناصرة لفلسطين “تندرج ضمن ممارسة مشروعة للحق في حرية التعبير والتجمع”.

احتجاجات متصاعدة وانتظار كلمة الملك

خلال أقل من ثلاثة أسابيع، تحولت حركة “جيل زد 212” إلى ظاهرة اجتماعية واسعة، إذ تجاوز عدد أعضائها على منصة “ديسكورد” 185 ألف مشارك منذ إطلاقها في 18 سبتمبر/أيلول، لتصبح واحدة من أسرع الحركات الشبابية نمواً في تاريخ المغرب الحديث.

وقد أعلنت عشرات المجموعات الشبابية والفنية تضامنها مع الحركة، فيما أصدرت نحو 60 شخصية عامة مغربية، من بينها المؤرخ المعطي منجب والصحفي عمر الراضي والناشط فؤاد عبد المومني، رسالة مفتوحة إلى الملك محمد السادس تدعوه فيها إلى الشروع في “إصلاحات سياسية واقتصادية عميقة” استجابة لمطالب الشباب.

حتى المشهد الرياضي لم يكن بعيداً عن موجة التضامن، إذ أعلنت عدة مجموعات من جماهير الألتراس في أندية الدوري المغربي مقاطعة المباريات المقبلة تضامناً مع المحتجين، مؤكدين أن “كرة القدم لا تنفصل عن قضايا المجتمع”. كما أعرب عدد من لاعبي المنتخب الوطني، بينهم المدافع نايف أكرد وحارس المرمى ياسين بونو، عن دعمهم للحركة عبر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويُتوقع أن يُلقي الملك محمد السادس كلمة أمام البرلمان في افتتاح الدورة الخريفية خلال الأيام المقبلة، وهي كلمة يترقبها الشارع المغربي على نطاق واسع، وسط دعوات متزايدة لتدخله الشخصي لتهدئة الأوضاع والاستجابة لمطالب الشباب.

بينما تواصل السلطات التأكيد على “حق المواطنين في التعبير السلمي ضمن إطار القانون”، يرى مراقبون أن طريقة تعامل الحكومة مع موجة الاحتجاجات الحالية ستُشكل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الدولة لفتح صفحة جديدة في علاقتها مع الجيل الجديد من المغاربة الذين يطالبون بإصلاحات جذرية وكرامة اجتماعية أكبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى