تايمز أوف إسرائيل: يهودي أمريكي بارز سعى سراً لإطلاق سراح مروان البرغوثي ضمن صفقة التبادل

كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن أحد أبرز قادة الجالية اليهودية في الولايات المتحدة قام بتحركات سرية للضغط من أجل إدراج القيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي ضمن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، المتوقع أن تبدأ يوم الاثنين.
وبحسب المصادر، فإن رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي ووريث شركة مستحضرات التجميل “إستي لاودر”، عرض السفر إلى مدينة شرم الشيخ المصرية – حيث جرى الأسبوع الماضي استكمال تفاصيل الاتفاق – من أجل طرح مقترح يقضي بإضافة البرغوثي إلى قائمة تضم 250 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد مقابل إطلاق سراح 48 رهينة إسرائيلياً ما زالوا محتجزين في غزة.
وأكد مسؤول عربي رفيع، ومسؤول إسرائيلي، ومصدر ثالث مطلع على القضية هذه المعلومات، مشيرين إلى أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض المقترح تماماً، وسط معارضة واسعة داخل الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن البرغوثي البالغ من العمر 66 عاماً.
وقالت الصحيفة إن اللافت في المبادرة هو أن لاودر – المعروف بقربه من الأوساط السياسية الإسرائيلية – دافع عن شخصية تُعتبر داخل إسرائيل “إرهابية خطيرة”، بينما يُنظر إليها في أوساط عربية ودولية كرمز وطني فلسطيني.
وكان البرغوثي قد شغل منصب الأمين العام لحركة فتح في الضفة الغربية، ويقضي منذ عام 2004 خمس مؤبدات بعد إدانته بالتخطيط لهجمات خلال الانتفاضة الثانية أسفرت عن مقتل خمسة إسرائيليين، وهي اتهامات ينفيها بشدة، رافضاً الاعتراف بشرعية المحكمة الإسرائيلية لمحاكمته بصفته عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني.
ويشبّه كثيرون البرغوثي بالزعيم الجنوب أفريقي الراحل نيلسون مانديلا، ويعتبرونه الخليفة الأوفر حظاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب شعبيته الواسعة بين مختلف الفصائل الفلسطينية.
ورغم دعمه للمقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فقد أيّد البرغوثي فكرة حل الدولتين على حدود 1967 ورفض استهداف المدنيين داخل إسرائيل.
وفي العام الماضي، صرّح عامي أيالون، الرئيس الأسبق لجهاز “الشاباك”، لصحيفة هآرتس أن على إسرائيل إطلاق سراح البرغوثي ضمن أي صفقة لتبادل الأسرى “لأنه الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على توحيد القيادة ودفعها نحو تسوية متفق عليها”.
ووفقاً للمصادر، اقترح لاودر نفي البرغوثي خارج الأراضي الفلسطينية كخيار بديل، وهو ما أبدى الأخير موافقته عليه، على أمل أن يواصل نشاطه السياسي من المنفى. كما طرح لاودر فكرة تقديم الإفراج عنه كبادر حسن نية تجاه السعودية أو إحدى الدول العربية التي طالبت بإطلاق سراحه، بدلاً من إدراجه مباشرة ضمن صفقة التبادل.
لكن تلك المساعي لم تحرز تقدماً بسبب الرفض الإسرائيلي الحاد، إذ يُنظر إلى البرغوثي داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية كرمز وطني مؤثر رغم قضائه معظم فترات اعتقاله في الحبس الانفرادي.
وأشارت الصحيفة إلى أن البرغوثي ظهر علناً للمرة الأولى منذ سنوات في أغسطس الماضي، عندما سرّب مكتب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مقطع فيديو يظهر الوزير وهو يوجه له الإهانات في زنزانته، بينما اتهم محاميه مصلحة السجون الإسرائيلية بضربه المبرح، وهي تهمة نفتها السلطات.
ونقلت تايمز أوف إسرائيل عن مسؤول عربي أن مصر وقطر، الوسيطتين الرئيسيتين في محادثات الهدنة وتبادل الأسرى، طلبتا من الولايات المتحدة التدخل لإقناع إسرائيل بإطلاق سراحه، غير أن إدارة ترامب امتنعت عن الانخراط المباشر في تلك الجهود.
كما أكد مصدر مطلع أن قيادة حماس أبلغت الوسطاء أن “مصير البرغوثي لا يزال محورياً في المفاوضات”، موضحاً أن الحركة أدرجت اسمه ضمن قائمة الأسرى المطلوب الإفراج عنهم، لكن إسرائيل استخدمت حق النقض لإبعاده عن القائمة.
وأضاف المصدر أن “حماس ضغطت بشدة لإطلاقه، لكنها في النهاية لم ترد تعطيل وقف إطلاق النار من أجل شخص واحد فقط”.
ويُرجّح المسؤولون الذين تحدثوا للصحيفة أن نتنياهو رفض إطلاق سراح البرغوثي لأسباب سياسية داخلية، إلى جانب مخاوف من تزايد شعبيته كقائد فلسطيني محتمل لما بعد محمود عباس.
وامتنع كل من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ورونالد لاودر عن التعليق على ما ورد في التقرير.















