نيويورك تايمز: رئبس الوزراء القطري ” إسرائيل وحماس لم تكونا مستعدتين لاتفاق سلام شامل”

قال رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الوسطاء الذين عملوا على التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة قرروا تأجيل القضايا المعقدة إلى مرحلة لاحقة، لأن الطرفين – إسرائيل وحماس – لم يكونا مستعدين بعد لاتفاق سلام شامل.

وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أوضح الشيخ محمد أن المفاوضات ركزت على وقف الأعمال القتالية وتبادل الرهائن والأسرى، بينما أُرجئت الملفات الأكثر حساسية مثل مستقبل ترسانة حماس وكيفية حكم غزة بعد الحرب إلى جولات تفاوضية لاحقة.

وقال المسؤول القطري، الذي كان من أبرز الوسطاء في جهود إنهاء الحرب، إن “لو ذهبنا نحو مفاوضات شاملة منذ البداية، لما حققنا هذه النتائج”، مشيرًا إلى أن التركيز على الأهداف العاجلة ساهم في إنقاذ الأرواح ووقف نزيف الدم.

وجاءت تصريحاته بعد ساعات من إعلان اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل جميع الرهائن المتبقين في غزة مقابل نحو ألفَي أسير فلسطيني.

وأوضح الشيخ محمد، خلال وجوده في باريس بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعددًا من وزراء الخارجية العرب والأوروبيين، أن حماس أبدت “انفتاحًا لمناقشة علاقة جديدة مع إسرائيل”، مضيفًا: “في الواقع، حماس منفتحة على نقاش حول كيفية ضمان ألا تشكل تهديدًا لإسرائيل”.

ولم يصدر أي تعليق رسمي من حماس أو من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو وزارة الخارجية الإسرائيلية على ما ذكره الشيخ محمد.

وأشار التقرير إلى أن حماس كانت قد أبلغت مسؤولين أمريكيين في قطر استعدادها لقبول هدنة طويلة الأمد تمتد من خمس إلى عشر سنوات، يتم خلالها تسليم السلاح تدريجيًا، لكنها في الآونة الأخيرة أعلنت رفضها العلني لفكرة نزع السلاح، مقترحةً عقد حوار وطني فلسطيني لبحث مستقبل غزة وسلاح المقاومة.

وأضافت الصحيفة أن الحرب الأخيرة أضعفت حماس بشدة وكشفت عن انقسامات داخلية في صفوفها بين جناحٍ يرى ضرورة التمسك بالسلاح مهما كانت التبعات، وآخر يدعو إلى نهج أكثر براغماتية في التعامل مع المرحلة المقبلة.

وبينما يرى بعض الوسطاء العرب أن خطوة الإفراج عن الرهائن أفقدت حماس ورقة ضغط مهمة على إسرائيل، يعتقد آخرون أن الحركة ما تزال تمتلك نفوذًا سياسيًا يمكن استثماره في أي تسوية قادمة.

من جهته، كرر نتنياهو هذا الشهر موقفه القاطع بضرورة نزع سلاح حماس بالكامل قبل إنهاء الحرب، قائلاً: “سيُنجز الأمر إما بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة، لكنه سيُنجز في النهاية”، معتبرًا أن نزع السلاح شرط أساسي لإعادة الاستقرار إلى غزة.

وأشار دبلوماسيون عرب تحدثوا للصحيفة إلى أن بعض الوسطاء يعتقدون أنه يمكن إقناع حماس بقبول نزع جزئي للسلاح إذا حصلت على ضمانات أمريكية بأن إسرائيل لن تستأنف العمليات العسكرية.

ورأى الشيخ محمد أن أحد الأسئلة الجوهرية المطروحة في المفاوضات المستقبلية هو “إلى من ستسلّم حماس أسلحتها؟”، موضحًا أن هناك فارقًا كبيرًا بين أن تسلمها إلى السلطة الفلسطينية أو إلى جهة أخرى ضمن ترتيبات أمنية دولية.

وأشار إلى أن الخطوة التالية يجب أن تتناول تشكيل قوة استقرار دولية مؤقتة تشرف على الأمن في غزة وتكون مرتبطة بعملية نزع السلاح وبانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية.

وتتضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة انسحابًا مرحليًا للقوات الإسرائيلية “وفق معايير زمنية واضحة ومترابطة مع عملية نزع السلاح”، بحيث تتولى قوة الاستقرار الدولية تأمين القطاع وتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية والمساعدة في إدارة الحدود.

وختم الشيخ محمد حديثه بالتأكيد على أن تحقيق سلام دائم في غزة يتطلب “جهدًا دوليًا منسقًا ورؤية واقعية من الأطراف كافة”، مشددًا على أن “المرحلة المقبلة يجب أن تركز على بناء الثقة وليس على فرض الإملاءات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى