وول ستريت جورنال: خطة أمريكية – إسرائيلية لتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الولايات المتحدة تبحث مع إسرائيل خطة مثيرة للجدل تقضي بتقسيم قطاع غزة إلى منطقتين منفصلتين، في إطار مشاورات جارية بين الجانبين حول مستقبل القطاع بعد الحرب التي دمرت أجزاءه خلال العامين الماضيين.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته، الخميس، إن الخطة المطروحة تنص على أن تخضع المنطقة الأولى لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتشمل مشاريع الإعمار والتنمية، فيما تبقى المنطقة الثانية تحت إدارة حركة “حماس”، ولكن في عزلة اقتصادية تامة إلى حين نزع سلاحها بالكامل.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن التقرير قولها إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تناقش مع الحكومة الإسرائيلية خطة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والجغرافي في قطاع غزة، عبر تقسيمه فعلياً إلى منطقتين منفصلتين بهدف “إعادة بناء غزة الجديدة” ضمن ترتيبات أمنية مشددة.
ووفقاً للمصادر الإسرائيلية، سيتم حصر مشاريع إعادة الإعمار والاستثمارات الدولية في الجزء الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، والذي يشكّل حالياً نحو 53 % من مساحة القطاع، بينما يُترك الجزء الآخر الخاضع لحكم “حماس” في عزلة اقتصادية كاملة حتى “تفكيك الحركة وتسليم سلاحها”.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، انسحب الجيش الإسرائيلي إلى مواقع تمركز جديدة داخل القطاع، شرق ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط أمني يغطي أكثر من نصف مساحة غزة بحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية.
وأضافت هيئة البث أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ترامب، يتولى الدفع بهذا المشروع إلى جانب نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مشيرة إلى أن الثلاثة وصلوا إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع القيادة الإسرائيلية حول آليات تثبيت وقف إطلاق النار واستكشاف فرص إنشاء ما أُطلق عليه اسم “غزة الجديدة” في المنطقة الآمنة التي تسيطر عليها إسرائيل.
وتقوم الفكرة – بحسب التقرير – على تحويل الجزء الخاضع للجيش الإسرائيلي إلى منطقة مستقرة اقتصادياً وأمنياً يمكن جذب الاستثمارات والمساعدات الدولية إليها، مقابل إبقاء الجزء الآخر تحت ضغط اقتصادي وسياسي متواصل بهدف إرغام “حماس” على التخلي عن سلاحها.
وخلال العامين الماضيين من الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنّت إسرائيل حملة عسكرية وُصفت بأنها “الأعنف في تاريخ القطاع”، أسفرت عن تدمير نحو 90 % من البنى التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات الكهرباء والمياه، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تتجاوز 70 مليار دولار.
وقالت هيئة البث إن هذه المناقشات تأتي في وقت تكثّف فيه واشنطن جهودها لإعادة ترتيب المشهد السياسي في غزة بعد الحرب، بطريقة تمنع عودة حكم “حماس” على كامل القطاع، مع الدفع نحو إدارة انتقالية دولية تتولى إدارة الشؤون المدنية والأمنية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعقيب رسمي من واشنطن أو تل أبيب بشأن ما أورده تقرير وول ستريت جورنال، إلا أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن البيت الأبيض يدرس حالياً تفاصيل المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وتتضمن هذه المرحلة، وفق التسريبات، نشر قوة دولية لحفظ السلام في القطاع، وبدء انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي، إلى جانب نزع سلاح حركة حماس وإنشاء جهاز إدارة مؤقت باسم “مجلس السلام” يتبع للهيئة الانتقالية الدولية الجديدة في غزة برئاسة ترامب نفسه.
ويرى مراقبون أن هذه الخطة، في حال تنفيذها، ستكرّس واقعاً جديداً يقسّم غزة فعلياً بين منطقة آمنة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة ومنطقة معزولة تحت إدارة حماس، ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية أوسع تشمل مشاركة دول عربية في تمويل مشاريع الإعمار والإشراف على الإدارة المدنية المؤقتة.















