المغرب: منظمات حقوقية تطالب بالإفراج عن المعتقلين من “جيل زد 212” والتحقيق في الانتهاكات

الرباط – قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الجمعة، إن أكثر من 1500 مغربي، بينهم نحو ألف موقوف، يلاحقون قضائياً على خلفية احتجاجات حركة “جيل زد 212” التي تطالب بإصلاحات في مجالي التعليم والصحة وتحسين الخدمات العامة، داعية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين وفتح تحقيق نزيه في الانتهاكات التي رافقت الاحتجاجات.

وأوضحت رئيسة الجمعية، المحامية سعاد براهمة، أن محكمة في أكادير (جنوب البلاد) أصدرت أحكاماً على 240 من الموقوفين، بينهم 39 بالسجن لمدد تتراوح بين خمس وخمس عشرة سنة، فيما حكمت محاكم أخرى على مئات آخرين بالسجن لفترات تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة.

وأضافت أن التهم الموجهة للموقوفين شملت “تنظيم مظاهرات غير مرخصة”، و”استخدام أسلحة بيضاء”، و”تخريب ممتلكات عامة”، و”إهانة ضباط إنفاذ القانون”، إلى جانب “ممارسة العنف ضدهم”. وطالبت براهمة بـ”ضمان محاكمات عادلة لجميع الملاحقين” و”فتح تحقيقات شفافة في الانتهاكات التي وقعت خلال التظاهرات”.

وأكدت الجمعية أن الحصيلة التي أعلنتها لا تميز بين المتظاهرين السلميين والمشاركين في أعمال العنف، مشيرة إلى أن بعض المحاكمات ما زالت جارية في عدة مدن مغربية.

بدأت احتجاجات حركة “جيل زد 212” يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي، عبر مسيرات سلمية في مختلف مدن المغرب للمطالبة بإصلاح قطاعي التعليم والصحة، ومكافحة الفساد، وإقالة الحكومة.

وفي الأيام الأولى، منعت السلطات التجمعات واعتقلت المئات، مما أدى إلى تصاعد التوتر وتحول بعض الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة، حيث شهدت ليلتان في ضواحي أكادير أعمال شغب وتخريب أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طالب في معهد السينما كان يصور الأحداث، بحسب رواية أسرته.

وقالت السلطات الأمنية إن القتلى الثلاثة كانوا ضمن مجموعة حاولت اقتحام مقراً أمنياً في بلدة القليعة قرب أكادير، ومحاولة الاستيلاء على أسلحة منه. لكن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان شككت في هذه الرواية، مؤكدة أن “إصابات الضحايا كانت في الظهر، ما يشير إلى أنهم لم يكونوا في حالة هجوم”، وفق ما قالت الناشطة الحقوقية خديجة الرياضي في تصريحات لوكالة رويترز.

وأوضحت الرياضي أن الجمعية فتحت تحقيقاً في الحادث وتنتظر نتائج لجنة تقصي الحقائق، مشيرة إلى أن “الاعتماد على رواية واحدة من طرف معني بالعنف أمر غير مقبول”.

انتهاكات مزعومة ومحاكمات “سريعة”

في ندوة عقدت بمقر الجمعية في الرباط، قال نشطاء حقوقيون إن الاعتقالات شابتها “انتهاكات جسيمة”، حيث تم توقيف بعض الأشخاص “بشكل عشوائي”، وبينهم من لم يشارك في المظاهرات وكان متواجداً في مقاهٍ مجاورة.

وأضافت خديجة الرياضي أن “العديد من المعتقلين أُجبروا على توقيع محاضر تحت الضغط والترهيب، كما جرت محاكماتهم بسرعة ودون تمكينهم من جميع ضمانات الدفاع”.

وأكدت الرياضي أن “الأحكام كانت قاسية، إذ وصلت إلى 15 عاماً سجناً نافذاً في بعض الحالات”، معتبرة أن “المحاكمات كانت ذات طابع سياسي تستهدف ترهيب الشباب وردع الحركات الاجتماعية الناشئة”.

ووفق بيانات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بلغ عدد المحتجزين 2068 شخصاً، صدرت أحكام على 233 منهم بالسجن، تراوحت بين بضعة أشهر وخمس عشرة سنة.

وقالت براهمة إن “الدولة تتحمل المسؤولية الكاملة عن أحداث العنف”، مشيرة إلى أن مسؤوليتها لا تقتصر على إدارة الأمن خلال الاحتجاجات، بل تشمل أيضاً “ضمان حق المواطنين في العيش الكريم والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية”.

ودعت الجمعية إلى “الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين والمحتجين السلميين”، و”محاسبة كل من تورط في خروقات أو تجاوزات”، معتبرة أن معالجة الأزمة تبدأ بالاعتراف بالمطالب المشروعة للحركة بدلاً من مقاربتها الأمنية.

استجابة حكومية متأخرة

وبعد أسبوعين من التظاهرات اليومية التي تراجع زخمها تدريجياً، ألقى الملك محمد السادس خطاباً في 10 أكتوبر/تشرين الأول دعا فيه إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الاجتماعية، فيما أعلنت الحكومة تخصيص 13 مليار يورو لقطاعي الصحة والتعليم في موازنة عام 2026.

ورغم هذه الخطوة، قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الإصلاحات الموعودة “لا يمكن أن تُبنى في ظل استمرار الاعتقالات”، مطالبة السلطات بتهيئة مناخ سياسي واجتماعي يسمح بحرية التعبير والاحتجاج السلمي.

ولا يزال التفاوت الاجتماعي يمثل تحدياً كبيراً في المغرب، حيث تتعمق الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، وتتسع الهوة بين العاملين في القطاع العام ونظرائهم في القطاع الخاص.

من جانبها، أعلنت حركة “جيل زد 212” عزمها تنظيم مزيد من التظاهرات السلمية يومي السبت والأحد المقبلين، مؤكدة تمسكها بمطالبها الأساسية في تحسين التعليم والصحة ومكافحة الفساد.

وأبدت الحكومة المغربية استعدادها للحوار مع ممثلي الحركة، مؤكدة تفهمها للمطالب الاجتماعية المشروعة، بينما يأمل مراقبون أن تشكل هذه الاحتجاجات نقطة تحول نحو انفتاح سياسي أكبر وإصلاحات اجتماعية أعمق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى