تحقيقات في الكونغرس حول مواقف مرشح ترامب للسفارة الأميركية في الكويت

يواجه عامر غالب، المرشح الذي اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتولي منصب سفير الولايات المتحدة لدى الكويت، ضغوطًا متزايدة داخل مجلس الشيوخ بعد فتح تحقيقات بشأن مواقفه السابقة من قضايا الشرق الأوسط، ولا سيما اتفاقات أبراهام وموقفه من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
خلال جلسة استماع عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، واجه غالب استجوابًا حادًا من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء، بعدما أعاد أعضاء اللجنة التذكير بتصريحات سابقة وصف فيها صدام حسين بأنه “شهيد”، وهو ما أثار انتقادات واسعة حول مدى أهليته لتمثيل الولايات المتحدة في دولة خليجية حليفة لواشنطن.
وأبدى أعضاء في اللجنة قلقهم من أن هذه التصريحات قد تعكس توجّهًا أيديولوجيًا معاديًا للسياسة الأميركية التقليدية في المنطقة، وخاصة في ما يتعلق بتحالفاتها مع دول الخليج.
وقد حاول غالب تبرير موقفه قائلاً إن تلك التصريحات صدرت قبل دخوله الحياة السياسية وإنها “فُهمت خارج سياقها”، مشيرًا إلى أن بعضها كُتب بالعربية وتمت ترجمته بشكل غير دقيق.
غير أن أبرز ما أثار الجدل داخل اللجنة كان موقفه السابق من اتفاقات أبراهام، وهي الاتفاقات التي رعتها إدارة ترامب لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
فقد أشار السيناتور تيد كروز إلى منشور سابق لغالب على وسائل التواصل الاجتماعي بدا فيه منتقدًا لهذه الاتفاقات، واصفًا إياها بأنها “تهديد للاستقرار وسبب للحزن”.
وسأل كروز المرشح بشكل مباشر: “هل ما زلت تعارض اتفاقات أبراهام التي وقّعتها الإمارات وإسرائيل برعاية الرئيس ترامب؟”، فأجاب غالب بأنه لا يتذكر كتابة ذلك المنشور، مضيفًا أن الموقف يعود إلى ما قبل انخراطه في الحملة الانتخابية لترامب، وأنه يرى اليوم أن تلك الاتفاقات تمثل “فرصة مهمة لتحقيق استقرار إقليمي دائم”.
لكن تلك التوضيحات لم تُقنع عددًا من أعضاء اللجنة، الذين رأوا أن تردده في الإجابة بشكل مباشر حول قضية محورية مثل التطبيع مع إسرائيل يثير تساؤلات حول مدى التزامه بخط السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.
وقال السيناتور كروز عقب الجلسة إنه “لا يستطيع دعم ترشيحه”، فيما أعلن السيناتوران جون كورنين وديف ماكورميك موقفًا مماثلًا، ما يجعل ترشيح غالب مهددًا بالفشل داخل اللجنة التي يسيطر عليها الجمهوريون بفارق ضئيل (12 مقابل 10 مقاعد).
كما انضم بعض الديمقراطيين إلى المنتقدين، حيث قالت السيناتور جين شاهين إنها تشعر بـ”مخاوف جدية” حيال تصريحاته، مؤكدة أن تلك المواقف السابقة “تثير تساؤلات حول قدرته على تمثيل الحكومة الأميركية في الخارج بفاعلية”.
وبينما يسعى غالب إلى الدفاع عن نفسه بالتأكيد على ولائه للسياسة الأميركية ودعمه لنهج ترامب في الشرق الأوسط، يرى مراقبون في واشنطن أن التحقيقات داخل اللجنة قد أنهت فعليًا فرص تثبيته في المنصب، خاصة بعد أن أصبحت مواقفه من صدام حسين واتفاقات أبراهام محور جدل سياسي وأيديولوجي بين الجمهوريين أنفسهم.















