ذا سنتري: مرتزقة في السودان مرتبطون بشريك تجاري لمسؤول رفيع في حكومة الإمارات

كشفت منظمة “ذا سنتري” (The Sentry)، وهي مؤسسة دولية معنية بالتحقيق في شبكات تمويل النزاعات والانتهاكات، عن تورط رجل أعمال إماراتي في تجنيد مرتزقة كولومبيين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، مؤكدة أن هذا الرجل يرتبط بعلاقة تجارية مباشرة مع مسؤول حكومي إماراتي رفيع المستوى يشغل منصبًا يعادل كبير موظفي البيت الأبيض في النظام الأمريكي.

وقالت المؤسسة، في بيان رسمي أصدرته عقب تحقيق موسع، إن هذا الارتباط يمثل دليلًا إضافيًا على الروابط الوثيقة بين الحكومة الإماراتية وقوات الدعم السريع، التي تُتهم بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب في إقليم دارفور، ولا سيما في مدينة الفاشر التي تشهد تصعيدًا دمويًا خلال الأسابيع الأخيرة.

وأضاف البيان أن مرتزقة كولومبيين يُطلقون على أنفسهم اسم “ذئاب الصحراء” انضموا إلى القتال في السودان، بل وقاموا بتدريب أطفال على حمل السلاح لصالح الميليشيا، مشيرًا إلى أن هؤلاء المقاتلين جرى تجنيدهم عبر شركة إماراتية تُدعى “غلوبال سكيورتر سرفيسز غروب” (GSSG)، التي تتولى تنسيق عمليات إرسالهم إلى السودان.

وبحسب وثائق الشركات التي اطلعت عليها “ذا سنتري”، فإن شركة GSSG مملوكة بالكامل لرجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، وقد تأسست عام 2016 على يد أحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة في الإمارات لسنوات طويلة، وهو أحد أقرب المقربين من نائب الرئيس الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، الذي يُعتقد أنه يشرف على سياسات الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع.

وأوضح التحقيق أن الحميري نقل كامل أسهمه في الشركة إلى الزعابي عام 2017، إلا أن الشريكين ظلا يحتفظان بعلاقات تجارية وثيقة، ويتشاركان ملكية حصص في شركات أمنية أخرى داخل الإمارات، بعضها كان يضم آلاف الموظفين ويعمل في مجالات تأمين البنية التحتية المادية والتقنية للمؤسسات الحكومية.

وأشار البيان إلى أن من بين تلك الشركات “سكيورتيك” المتخصصة في أمن المعلومات، والتي تضم أكثر من 600 موظف، و**”سكيوريغارد ميدل إيست”** التي كانت توفر خدمات الحراسة الأمنية لأكثر من عشرة آلاف عامل، قبل أن تشتريها شركة “بالم سبورتس” — المملوكة في نهايتها لشركة تابعة لمستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان — مقابل 82 مليون دولار أمريكي عام 2023.

تجنيد المرتزقة عبر كولومبيا وبنما

وأكدت منظمة “ذا سنتري” أن شركة GSSG تعاقدت منذ عام 2024 مع وكالة توظيف كولومبية تُدعى “إنترناشونال سيرفيس أجينسي” (A4SI)، لتوفير مئات الجنود السابقين للعمل في السودان.

وتشير الوثائق المسرّبة، التي حصلت عليها صحيفة لا سيلا فاشيا الكولومبية، إلى أن الوكالة يديرها العقيد الكولومبي المتقاعد ألفارو كيخانو المقيم في الإمارات، رغم أن ملكيتها مسجّلة باسم زوجته كلوديا أوليفيروس.

وأضاف التحقيق أن العقود الموقعة مع المرتزقة الكولومبيين تنص على أن تتولى شركة GSSG تحويل رواتبهم إلى شركة بانامية تُدعى “غلوبال ستافينغ إس إيه” (Global Staffing S.A)، التي تدير حسابات خارجية وتتكفل بدفع الرواتب عبر تحويلات مصرفية معقدة.

وتشغل أوليفيروس أيضًا منصب مديرة في الشركة البانامية، فيما تُظهر السجلات أن موقعي شركتي A4SI وغلوبال ستافينغ يستخدمون البنية التحتية الإلكترونية نفسها.

وتوثق سجلات ضغط سياسي في تشيلي — بحسب البيان — قيام كيخانو بالتواصل مع لجنة النحاس التشيلية عام 2024 نيابة عن شركة GSSG، في إشارة إلى عمق علاقاته بالشركة الإماراتية.

نمط إماراتي في استخدام المرتزقة

وأشارت “ذا سنتري” إلى أن دور شركة GSSG في إرسال مقاتلين كولومبيين إلى دارفور يأتي ضمن نمط أوسع تتبعه الإمارات في تجنيد المرتزقة من الخارج، إذ تعتمد منذ سنوات على أجانب في وحدات داخل قواتها المسلحة، على غرار “الفيلق الأجنبي الفرنسي”.

وأضاف البيان أن كيخانو وشريكه السابق عملا سابقًا في لواء القوات الخاصة السابع في الجيش الإماراتي، وأن كيخانو تولى قيادة كتيبة في هذا اللواء عام 2014. كما شاركت وحدات من المرتزقة الذين درّبتهم الإمارات في حروب خارجية، منها اليمن وليبيا، إلى جانب قوات الدعم السريع.

وأوضحت المؤسسة أن بعض المرتزقة الكولومبيين الذين خدموا في السودان أكدوا أنهم تلقّوا تدريبات على الطائرات المسيّرة في أبو ظبي، قبل أن يتم نقلهم عبر قاعدة عسكرية إماراتية في مدينة بوصاصو الصومالية.

اتهامات وشكوى رسمية

ولفتت منظمة “ذا سنتري” إلى أن الحكومة السودانية قدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي في سبتمبر 2025، تتهم فيها الإمارات بالتورط في الحرب السودانية عبر دعم قوات الدعم السريع بالمال والمقاتلين، وذكرت بالاسم شركتي GSSG وA4SI.
ورغم نفي الإمارات الاتهامات واعتبارها “مفبركة”، فإن المؤسسة تؤكد أن الأدلة الموثقة تُظهر استخدام هياكل قانونية ومصرفية داخل الإمارات لتسهيل أنشطة قوات الدعم السريع وشركات الواجهة التابعة لها.

وأضاف البيان أن علاقة الزعابي — الشريك التجاري الوثيق للحميري، أحد كبار المسؤولين في ديوان الرئاسة — تشير إلى احتمال تورط مستويات رفيعة في الحكومة الإماراتية في دعم الميليشيا السودانية، حتى وإن لم تثبت مسؤولية مباشرة.

وفي ختام البيان، أوصت مؤسسة “ذا سنتري” بأن تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بفتح تحقيق وفرض عقوبات عند الاقتضاء على الأفراد والشركات المتورطة، وهم:

  • محمد حمدان الزعابي

  • شركة GSSG

  • ألفارو كيخانو

  • كلوديا أوليفيروس

  • شركة A4SI

  • شركة Global Staffing S.A

وذلك بموجب الأنظمة الخاصة بالعقوبات المتعلقة بالصراع في السودان، لضلوعهم في تهديد السلام والأمن والاستقرار الإقليمي وتقديم دعم مادي لأفراد خاضعين للعقوبات من قوات الدعم السريع.

كما دعت المؤسسة المؤسسات المالية الدولية إلى تطبيق تدقيق مشدد على المعاملات المتعلقة بشركات الأمن الخاصة في الإمارات ومالكيها ومورديها، خصوصًا تلك المرتبطة بالأسماء المذكورة أعلاه، مؤكدة أن الإفلات من المساءلة في مثل هذه القضايا يعزز تمويل الحرب في السودان ويطيل أمد المأساة الإنسانية هناك.

المصدر
The Sentry

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى