صحف عالمية: مخاوف من دور عائلة ترامب وصناديق خليجية في تحركات محتملة للاستحواذ على شبكة CNN

أثار تقرير موسّع نشره موقع Mediaite جدلاً واسعًا بشأن الدور الذي تلعبه عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في صفقة الاستحواذ المحتملة على شركة وارنر برذرز ديسكفري، المالكة لشبكة CNN، عبر تحالف يقوده ديفيد إليسون، مع انخراط صناديق ثروة سيادية من السعودية وقطر والإمارات.
وبحسب التقرير، فقد ساعد جاريد كوشنر، صهر الرئيس، في ربط فريق إليسون بتلك الصناديق أثناء بحثهم عن خيارات تمويل لعرض استحواذ عدائي محتمل على الشركة الأم لـ CNN.
وعلى الرغم من أن أي استثمار لم يُؤكد بعد، نقل موقع أكسيوس أن المستثمرين الأجانب أبدوا استعدادهم للتخلي عن أي حقوق إدارية بما فيها مقاعد مجلس الإدارة، مقابل الحصول على أسهم غير تصويتية.
ورغم هذه التطمينات، يرى تقرير Mediaite أن القضية تحمل تداعيات بالغة الحساسية، خصوصًا أن الأمر يتعلق بدخول رأس مال سيادي أجنبي إلى مؤسسة إخبارية أميركية رئيسية، إضافة إلى الدور المحوري الذي يلعبه أحد أفراد العائلة السياسية الأكثر نفوذًا في البلاد في هذه التحركات.
تدخل سياسي مباشر؟
ووفقًا لما نشرته وول ستريت جورنال، فقد أخبر ديفيد إليسون الرئيس دونالد ترامب بأنه يخطط لإجراء تغييرات جذرية في شبكة CNN في حال نجاح صفقة الاستحواذ. ولم تُنكر أي جهة هذا التقرير، ما يعزّز، وفق Mediaite، المخاوف من احتمال وجود منح امتيازات سياسية ضمن إطار صفقة تجارية.
ويصف الموقع ما يجري بأنه “أزمة هيكلية” تتجاوز إطار شبهات الفساد التقليدية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تمتلك ضوابط كافية تمنع التداخل بين العائلات السياسية ورأس المال الأجنبي والشركات الكبرى في صفقات تعيد تشكيل المشهد الإعلامي الوطني.
وبحسب Mediaite، فإن الخطر لا يكمن فقط في وجود مالكين ذوي توجهات سياسية، وهو أمر مألوف تاريخيًا في الإعلام الأميركي، بل في دخول أطراف تمتلك مصالح مباشرة في القرارات الحكومية، إلى جانب حكومات أجنبية لها أهداف جيوسياسية، وكل ذلك ضمن صفقة تجارية واحدة.
ويشير التقرير إلى أن هذا التحوّل يجعل غرف الأخبار “أصولًا قابلة للتداول”، حيث تصبح البرمجة التحريرية، والمذيعون، وخطاب الشبكات، عناصر تفاوض بين مستثمرين أجانب وشركات إعلامية ورجال سياسة نافذين، بدلًا من أن تكون ناتجًا لاعتبارات مهنية مستقلة.
فجوة تشريعية أميركية
ويوضح التقرير أنّ العديد من الديمقراطيات تفرض قيودًا صارمة على الملكية الأجنبية للمؤسسات الإعلامية أو على ملكية العائلات السياسية لها، في حين تفتقر الولايات المتحدة لأي من هذه الحمايات.
ويُضاف إلى ذلك أن قوانين الدمج الحالية صُممت لعصر مختلف، ولم تعد مناسبة لواقع تُحدّد فيه صناديق السيادة ومراكز النفوذ السياسي توجهات المؤسسات الإعلامية الكبرى.
ويخلص تقرير Mediaite إلى أن هذه التطورات تمثل تحذيرًا بنيويًا من تآكل الحدود بين رأس المال السياسي والأجنبي والملكية الإعلامية، مشددًا على ضرورة الاعتراف بالمخاطر قبل أن تتحول إلى سوابق يصعب عكسها.
ويطرح الموقع سؤالًا اعتبره جوهريًا:
هل لا تزال الولايات المتحدة قادرة على حماية مؤسساتها الإخبارية من النفوذ السياسي والمالي الأجنبي؟
وبحسب Mediaite، فإن الإجابة تميل نحو “اللا”، محذرًا من أن استمرار النظر إلى القضية من زاوية حزبية سيُفوّت جوهر المشكلة: التهديد المباشر لقدرة النظام الديمقراطي الأميركي على الحفاظ على ثقة جمهوره في بنية إعلامية تُعامل كسلعة عالمية، لا كمؤسسة وطنية مستقلة.















