التحالف العربي يتوعد بمواجهة أي تحركات عسكرية تقوّض خفض التصعيد في اليمن

حذّر التحالف العربي الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في اليمن، من أن أي تحركات عسكرية من شأنها تقويض جهود خفض التصعيد في اليمن سيتم التعامل معها “فوراً”.
ورأى مراقبون أن تحذير التحالف يعكس تصاعد التوترات داخل معسكر الحلفاء أنفسهم، ويُبرز على نحو متزايد الخلافات بين السعودية والإمارات حول إدارة المشهد اليمني، ولا سيما في المحافظات الشرقية والجنوبية.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، إن التحذير جاء استجابة لطلب رسمي من المجلس القيادي الرئاسي اليمني لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في محافظة حضرموت، على خلفية ما وُصف بانتهاكات إنسانية خطيرة ارتكبتها جماعات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات.
وأكد المالكي أن التحالف “سيتعامل مباشرة مع أي تحركات عسكرية تهدد الاستقرار أو تعرقل مسار التهدئة”.
ورغم أن بيان التحالف شدّد على أن الإجراءات تأتي في إطار “الجهود السعودية–الإماراتية المشتركة” لخفض التوترات وتسهيل انسحاب القوات وتسليم المعسكرات وتمكين السلطات المحلية، إلا أن لهجته عكست قلقاً سعودياً متزايداً من تحركات حلفاء أبوظبي على الأرض، والتي باتت تُنظر إليها في الرياض باعتبارها تهديداً مباشراً لوحدة اليمن ولمسار التسوية السياسية.
ففي الأسابيع الأخيرة، وسّع المجلس الانتقالي الجنوبي نطاق انتشاره في محافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان استراتيجيتان لطالما اعتبرتهما السعودية خطاً أحمر لأمنها القومي، نظراً لموقعهما الجغرافي وثرواتهما الطبيعية وقربهما من الحدود السعودية والمنافذ البحرية الحيوية.
ودعت السعودية في وقت سابق، قوات المجلس الانتقالي إلى الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في حضرموت والمهرة، في خطوة عُدّت بمثابة إنذار علني نادر لحليف مدعوم إماراتياً.
ورغم هذه الدعوة، واصل الانتقالي تعزيز حضوره العسكري، ما فاقم المخاوف من اندلاع مواجهة داخلية جديدة بين قوى يفترض أنها تقاتل في خندق واحد ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
ويرى مراقبون أن هذا التباين يعكس اختلافاً جذرياً في أولويات الرياض وأبوظبي: فبينما تركز السعودية على الحفاظ على كيان الدولة اليمنية الموحدة، ومنع تفككها بما يهدد حدودها الجنوبية، تميل الإمارات إلى دعم قوى محلية انفصالية أو شبه مستقلة، بما يضمن لها نفوذاً طويل الأمد على الموانئ والممرات البحرية في جنوب اليمن وشرقه.
وقد نجح المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال الشهر الجاري، في إخراج الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من مقرها في عدن، معلناً سيطرته الواسعة على أجزاء كبيرة من الجنوب.
ووضع هذا التطور التحالف العربي أمام معضلة واضحة: كيف يمكن الاستمرار في دعم كيان يفرض الأمر الواقع بالقوة، ويقوض في الوقت نفسه الشرعية التي يفترض أن التحالف جاء لنصرتها؟
وفي هذا السياق، بدا تحذير التحالف وكأنه موجّه بالدرجة الأولى إلى المجلس الانتقالي، حتى وإن صيغ بلغة عامة. كما أنه يعكس رغبة سعودية في إعادة ضبط إيقاع التحركات العسكرية، ومنع فرض وقائع جديدة قبل أي تسوية سياسية شاملة.
وأشار بيان التحالف إلى “انتهاكات إنسانية خطيرة” في حضرموت، مؤكداً أن حماية المدنيين تبقى أولوية قصوى.
وتخشى منظمات محلية ودولية من أن يؤدي التصعيد بين القوى المناهضة للحوثيين إلى فتح جبهات داخلية جديدة، تزيد من معاناة السكان، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية في بلد يعيش أصلاً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
ورغم تأكيد التحالف على استمرار التنسيق السعودي–الإماراتي، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى شراكة مأزومة، تُدار اليوم عبر بيانات تهدئة أكثر منها عبر رؤية استراتيجية موحدة. فالتباين في مقاربة الملف اليمني لم يعد سراً، بل بات ينعكس في المواقف العلنية والتحذيرات المتبادلة والضغوط السياسية.
ويحذّر محللون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، ويمنح الجماعة المدعومة من طهران فرصة لإعادة ترتيب صفوفها واستثمار الانقسامات داخل التحالف العربي.
ويكشف تحذير التحالف العربي عن مرحلة دقيقة يمر بها الملف اليمني، حيث لم تعد التحديات مقتصرة على مواجهة الحوثيين، بل امتدت إلى إدارة الخلافات بين الحلفاء أنفسهم. وبينما تحاول السعودية فرض منطق خفض التصعيد والحفاظ على وحدة اليمن، تواصل الإمارات دعم قوى محلية تسعى إلى فرض واقع سياسي وعسكري جديد.















