وول ستريت: السعودية تواصل بصمت رفع القيود عن تناول الكحول في المملكة

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن السعودية بدأت خلال الأسابيع الماضية، ومن دون إعلان رسمي، بتخفيف محدود للقيود المفروضة على شراء المشروبات الكحولية، في خطوة تعد تحولًا لافتًا عن حظر استمر لعقود.

وبحسب الصحيفة، أتاحت السلطات لعدد من غير المسلمين من حاملي «الإقامة المميزة» — وهم من أصحاب الخبرات العالية أو الملاءة المالية المرتفعة — شراء البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية من متجر واحد في العاصمة الرياض، يقع في الحي الدبلوماسي ويعمل بإجراءات صارمة وسرية.

ويأتي هذا التطور في سياق سعي المملكة إلى توسيع قطاع السياحة، واستقطاب مغتربين ذوي دخول مرتفعة، وتحسين جاذبيتها الاستثمارية، ضمن مسار أوسع من التحديث الاجتماعي والاقتصادي الذي تقوده القيادة السعودية خلال السنوات الأخيرة.

ونقلت الصحيفة عن محللين ومصادر مطّلعة أن هذه الخطوة قد تكون تمهيدًا للسماح بتقديم الكحول في نطاقات محددة، مثل الفنادق والمنتجعات الفاخرة، لا سيما على ساحل البحر الأحمر الذي تعمل المملكة على تطويره كوجهة سياحية عالمية، مع التأكيد على أن أي توسّع سيجري تدريجيًا وبعيدًا عن الأضواء.

وأشار التقرير إلى أن إدخال هذا التغيير كان قيد الدراسة منذ سنوات، إذ ظهرت مؤشرات غير مباشرة في البنية التحتية لعدد من المطاعم والمنشآت الجديدة. وقال السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني إن هذا التوجّه كان متوقَّعًا، معتبرًا أنه جزء من رؤية أوسع لإعادة تشكيل صورة المملكة دوليًا.

وتضع وول ستريت جورنال هذه الخطوة ضمن حزمة إصلاحات اجتماعية شهدتها السعودية منذ عام 2017، شملت السماح بقيادة النساء للسيارات، وعودة دور السينما، وتنظيم الفعاليات الترفيهية، وتقليص دور الشرطة الدينية، بالتوازي مع الترويج للمملكة كمركز للأحداث الرياضية الكبرى واستضافة البطولات العالمية.

ويُذكر أن السعودية حظرت الكحول منذ خمسينيات القرن الماضي، كما أن الشريعة الإسلامية، التي تشكّل أساس النظام القانوني في البلاد، تحرّم استهلاكه. لذلك، ترجّح الصحيفة أن أي تغيير شامل لن يحدث دفعة واحدة، نظرًا لحساسية المسألة داخل المجتمع المحافظ.

كما توقّعت الصحيفة أن تستلهم السعودية نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يُسمح ببيع الكحول في مناطق معيّنة ويُحظر في أخرى، مع استثناء الأماكن ذات الرمزية الدينية العالية، مثل مكة والمدينة.

وفي ظل التباطؤ الاقتصادي النسبي وتراجع زخم بعض المشاريع العملاقة، ترى وول ستريت جورنال أن الرياض تسعى إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والإنفاق السياحي، حتى لو تطلّب ذلك خطوات محسوبة في ملفات اجتماعية كانت تُعدّ من المحرّمات سابقًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى