فايننشال تايمز: الدوحة ترسخ مكانتها الثقافية عالميًا عبر آرت بازل قطر

الشيخة المياسة: آرت بازل قطر خطوة استراتيجية للاقتصاد الإبداعي

أبرزت صحيفة فايننشال تايمز أن افتتاح معرض «آرت بازل قطر» الأسبوع المقبل يمثّل محطة مفصلية في المسار الثقافي للدولة، ويؤكد نجاح استراتيجيتها طويلة الأمد في بناء مشهد فني عالمي متجذر في الهوية المحلية ومنفتح على الحوار الدولي.

وذكرت الصحيفة أن آرت بازل، أحد أعرق المعارض الفنية في العالم منذ تأسيسه عام 1970 في سويسرا، اعتمد نموذجًا خاصًا في نسخته القطرية، يعكس خصوصية المجتمع القطري ويترجم رؤيته الثقافية، من خلال معرض أصغر حجمًا وأكثر تنظيمًا، يركز على الجودة والتجربة الفنية العميقة بدل الكم.

وبحسب فايننشال تايمز، سيشارك في نسخة الدوحة 87 معرضًا فقط، مع تخصيص كل معرض لفنان واحد مختار بعناية، في نهج «منسق» ينسجم مع البيئة الثقافية المحلية ويعزز التفاعل الحقيقي بين الجمهور والفن، وهو ما اعتبره مدير آرت بازل نوح هورويتز نموذجًا متقدمًا للتكيّف الثقافي الذكي.

قيادة ثقافية برؤية واضحة

وأشارت الصحيفة إلى أن المشروع يقام تحت إشراف الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيسة متاحف قطر، التي تُعد من أبرز القيادات الثقافية عالميًا، وصاحبة رؤية استراتيجية أسهمت في تحويل قطر إلى مركز ثقافي وتعليمي رائد في المنطقة.

ونقلت فايننشال تايمز عن الشيخة المياسة قولها إن استضافة معرض عالمي بحجم آرت بازل جاءت في توقيت مدروس، ضمن خطة أوسع لدعم الاقتصاد الإبداعي، وتنمية جيل جديد من جامعي الأعمال الفنية المحليين، وتمكين المواهب القطرية والإقليمية.

وأكدت أن التركيز لا ينصب على الأعمال الباهظة الثمن، بل على بناء وعي فني مستدام، يجعل من الفن قيمة ثقافية ومعرفية قبل أن يكون استثمارًا ماليًا.

متحف الفن الإسلامي في الدوحة من تصميم آي إم باي

منصة عالمية للفن العربي

ولفت التقرير إلى أن نحو نصف الفنانين المشاركين في المعرض ينتمون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تأكيد على التزام قطر بدعم الفن العربي وإبرازه ضمن المنصات العالمية، جنبًا إلى جنب مع أسماء دولية كبرى مثل بيكاسو وباسكيات.

كما أبرزت الصحيفة دور الفنان المصري وائل شوقي، المدير الفني للمعرض، باعتباره أحد الأصوات الفنية البارزة التي تجسّد توجه قطر نحو الجمع بين العالمية والجذور الثقافية للمنطقة.

آرت بازل قطر
المتحف الوطني لقطر، من تصميم جان نوفيل

مسار قطري مستقل وناجح

وأوضحت فايننشال تايمز أن قطر انتهجت، منذ استقلالها، مسارًا ثقافيًا مستقلًا، قائمًا على بناء مؤسسات عامة قوية بدل الاعتماد على نماذج تجارية سريعة، وهو ما أثمر شبكة متاحف ومبادرات ثقافية باتت اليوم من الأبرز إقليميًا ودوليًا، من متحف الفن الإسلامي إلى متحف قطر الوطني ومتحف لوسيل المرتقب.

واعتبرت الصحيفة أن هذا النهج منح قطر مصداقية ثقافية، ورسّخ حضورها كدولة تستثمر في الثقافة باعتبارها ركيزة للتنمية والهوية الوطنية.

آرت بازل قطر
معرض M7 في الدوحة، أحد مواقع معرض آرت بازل قطر

هوية محافظة وانفتاح حضاري

وفي ردها على الانتقادات الحقوقية المتكررة، نقلت فايننشال تايمز عن الشيخة المياسة تأكيدها أن الثقافة في قطر تنطلق من هوية المجتمع وقيمه، قائلة إن البلاد مجتمع محافظ ومتدين، لكنه في الوقت ذاته منفتح ومتسامح، ويحتضن تنوعًا واسعًا من الجنسيات والأديان.

وأكدت أن الدبلوماسية الثقافية القطرية لا تهدف إلى تقليد الآخرين، بل إلى تقديم نموذج متوازن يجمع بين الأصالة والانفتاح، وهو ما يفسر النجاح المتزايد للفعاليات الثقافية العالمية التي تستضيفها الدوحة.

قطر مركز ثقافي صاعد

وخلصت فايننشال تايمز إلى أن استضافة آرت بازل في الدوحة تمثل تتويجًا لسنوات من الاستثمار الثقافي المدروس، وتعكس انتقال قطر من مرحلة بناء البنية التحتية الثقافية إلى مرحلة الريادة والتأثير، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل في المشهد الفني العالمي ككل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى