تقارير: مصر تنفذ ضربات جوية ضد قوات الدعم السريع من قاعدة سرية غربي البلاد

أفادت صحيفة نيويورك تايمز، استنادًا إلى صور أقمار صناعية وسجلات رحلات جوية ومقاطع فيديو، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين، بأن مصر تشن منذ ما لا يقل عن ستة أشهر غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة ضد قوات الدعم السريع في السودان، انطلاقًا من قاعدة جوية سرية تقع داخل مشروع زراعي ضخم في الصحراء الغربية المصرية.
وبحسب الصحيفة، تشير الأدلة المتوافرة إلى تصاعد ملحوظ في التدخل المصري المباشر في النزاع السوداني، بعد أن كانت القاهرة تكتفي سابقًا بدور دبلوماسي داعم للحكومة السودانية والقوات المسلحة السودانية.
وتدعم مصر الجيش السوداني في مواجهته مع قوات الدعم السريع، التي تمكنت خلال الأشهر الماضية من السيطرة على عدد من المدن والبلدات الاستراتيجية، من أبرزها مدينة الفاشر في شمال دارفور، حيث ارتُكبت مجازر واسعة بحق المدنيين، وفق تقارير حقوقية.
وفي هذا السياق، ذكر موقع ميدل إيست آي أن مصر وتركيا اتفقتا، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، على تعزيز الدعم العسكري للجيش السوداني. كما أفاد الموقع في تقرير سابق بأن القاهرة بدأت، منذ يناير/كانون الثاني، استهداف قوافل إمداد تابعة لقوات الدعم السريع تمر قرب حدودها.
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وصف ما يجري في الفاشر بأنه “خط أحمر”، في إشارة إلى حساسية التطورات الميدانية في الإقليم.
وقبل نحو شهرين من تقرير نيويورك تايمز، نشر المحلل الإقليمي جلال حرشاوي معلومات تفيد بأن طائرات ميغ-29 مصرية نفذت “غارات جوية مدمّرة” استهدفت قوافل لقوات الدعم السريع قادمة من شرق ليبيا الخاضع لسيطرة المشير خليفة حفتر باتجاه السودان.
وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تتلقى دعمًا من الإمارات العربية المتحدة، رغم نفي أبوظبي المتكرر لذلك، في حين تُعد قطر وتركيا والسعودية من بين الدول الداعمة للجيش السوداني في المرحلة الحالية.
ووفق مصادر متعددة، لعب حفتر دورًا محوريًا في تسهيل هذا الدعم عبر سيطرته على قاعدة الكفرة الجوية شرق ليبيا، رغم أن مصر مارست، خلال الفترة الأخيرة، ضغوطًا عليه لوقف هذا الدعم، دون تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن.
وفي موازاة ذلك، تصاعد الخلاف العلني في الأسابيع الماضية بين السعودية والإمارات، وهما حليفان سابقان، على خلفية تباين السياسات الإقليمية، ما أسهم في زيادة انخراط القاهرة في الملف السوداني وتشديد ضغوطها على أبوظبي بسبب دعمها لقوات الدعم السريع.
وتتهم تقارير سياسية وحقوقية الإمارات بلعب دور في زعزعة الاستقرار في عدة دول في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر دعم حركات تمرد وجماعات انفصالية، من بينها قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب جسيمة، تصل إلى حد الإبادة الجماعية.
وفي اليمن، مُني المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات بهزيمة كبيرة الشهر الماضي على يد قوات موالية للحكومة اليمنية، بدعم من غارات جوية سعودية، بعد أن كان قد سيطر لفترة وجيزة على مناطق واسعة في شرق البلاد. وقد رافق هذه التطورات تبادل بيانات إدانة نادر بين الرياض وأبوظبي.
وفي هذا الإطار، أفاد ميدل إيست آي بأن القاهرة تبادلت، مؤخرًا، معلومات استخباراتية مع الرياض بشأن أنشطة إماراتية في اليمن.
ومن المفارقات، بحسب التقرير، أن مشروع استصلاح صحراء العوينات الشرقية، الذي انطلقت منه العمليات الجوية المصرية الجديدة، يقع على بعد نحو 65 كيلومترًا من الحدود السودانية، وقد تلقى استثمارات من شركات زراعية إماراتية كبرى.
وكانت قوات الدعم السريع قد أقرت، في بيان صادر في نوفمبر/تشرين الثاني، بأن الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقعها “انطلقت من قاعدة أجنبية”، محذّرة من الرد “في الزمان والمكان المناسبين”.
إنسانيًا، أعلنت منظمة أطباء بلا حدود أنها زارت مدينة الفاشر الشهر الماضي للمرة الأولى منذ فبراير/شباط 2025، ووصفتها بأنها “مدمّرة إلى حد كبير” و”شبه خالية من السكان”.
وأوضحت المنظمة أن فريقها أمضى أربع ساعات فقط داخل المدينة، في 15 يناير/كانون الثاني، لتقييم احتياجات المدنيين والمنشآت الطبية، مشيرة إلى أنها شاهدت “مناطق مدمّرة أُخليت إلى حد كبير من سكانها”، وأن عاصمة الإقليم “باتت أشبه بمدينة أشباح”.
وأكدت المنظمة أن زيارتها كانت محدودة للغاية، لكنها كشفت عن “الحجم الهائل للدمار الذي لحق بالمدينة، حيث جرى القضاء على عدد كبير من سكانها”.















