أردوغان: استثمار سعودي محتمل في مقاتلة «كان» التركية في أي لحظة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن المملكة العربية السعودية قد تُقدِم «في أي لحظة» على الاستثمار في برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس كان، في خطوة قد تشكّل نقلة نوعية في العلاقات الدفاعية بين أنقرة والرياض، وتعكس سعي تركيا إلى توسيع قاعدة الشركاء الدوليين لتقاسم كلفة أحد أضخم مشاريعها العسكرية.
وجاءت تصريحات أردوغان أثناء عودته إلى تركيا عقب جولة شملت السعودية ومصر، حيث قال للصحفيين: «نحن بصدد توقيع اتفاقيات تعاون مهمة في مجال الصناعات الدفاعية مع المملكة العربية السعودية، ونحن مصممون على تعزيزها أكثر. علاوة على ذلك، يجري النظر في استثمار مشترك مع السعودية، ويمكن تحقيق هذا الاستثمار في شركة كان في أي لحظة».
وتعمل تركيا على تطوير مقاتلة «كان» منذ عام 2010، إلا أن المشروع اكتسب زخماً كبيراً بعد استبعاد أنقرة من برنامج مقاتلات F-35 الذي تقوده الولايات المتحدة عام 2019، على خلفية شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، وهو ما أدى أيضاً إلى فرض عقوبات أميركية.
ويُعد مشروع «كان» من أكثر البرامج العسكرية كلفة في تاريخ تركيا، الأمر الذي دفع الحكومة إلى البحث عن شركاء دوليين للمساهمة في التمويل والإنتاج ونقل التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، تُنظر السعودية بوصفها شريكاً محتملاً ذا ثقل مالي واستثماري كبير، خاصة في ظل توجه الرياض لتوطين الصناعات العسكرية ضمن «رؤية 2030».
ولا يقتصر الاهتمام بالمقاتلة التركية على السعودية فقط. فقد وقّعت إندونيسيا في يونيو/حزيران الماضي اتفاقية لشراء 48 طائرة «كان» بقيمة تتجاوز 10 مليارات دولار، تمتد على عشر سنوات وتشمل إنتاجاً مشتركاً لبعض المكونات داخل إندونيسيا. كما أبدت كل من قطر وأذربيجان اهتماماً بالحصول على الطائرة أو المشاركة في البرنامج.
ويرى مراقبون أن دخول السعودية كشريك استثماري سيمنح المشروع دفعة قوية، سواء من حيث تسريع وتيرة التطوير أو توسيع فرص التصدير، كما قد يعزز مكانة «كان» كمنافس محتمل في سوق المقاتلات المتقدمة خارج المنظومات الغربية التقليدية.
وقد أجرت مقاتلة «كان» أول رحلة تجريبية لها في فبراير/شباط 2024، مستخدمةً بشكل مؤقت محركين من طراز جنرال إلكتريك F110-GE-129، وهما نفس المحركين المستخدمين في مقاتلات F-16 العاملة في سلاح الجو التركي.
وفي الوقت ذاته، تعمل شركة الصناعات الجوية التركية (TAI)، المشرفة على البرنامج، على تطوير محرك محلي الصنع لتقليل الاعتماد الخارجي.
وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد كشف العام الماضي أن الكونغرس الأميركي عرقل تسليم محركات F110 المخصصة للدفعة الأولى من طائرات «كان»، ما يعكس استمرار التحديات السياسية التي تواجه البرنامج.
وتهدف TAI إلى تسليم أول مقاتلة «كان» إلى القوات الجوية التركية بحلول نهاية عام 2028، غير أن بعض المحللين يرجحون تأجيل هذا الموعد إلى عام 2030. ومن المقرر تسليم أول عشر طائرات من طراز Kaan Block-1 بين عامي 2030 و2033.
وفي حال انضمام السعودية كمستثمر وشريك صناعي، قد يتغير هذا الجدول الزمني، سواء عبر تسريع الإنتاج أو توسيع خطوط التصنيع. كما قد يفتح ذلك الباب أمام تعاون دفاعي أعمق بين أنقرة والرياض، يتجاوز الصفقات التقليدية إلى شراكات استراتيجية طويلة الأمد في الصناعات العسكرية المتقدمة.















