وثائق إبستين تكشف تواصلاً متكرراً مع مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في الإمارات

كشفت رسائل بريد إلكتروني من ملفات جيفري إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، عن تواصُل متكرر بين الدبلوماسية الإماراتية هند العويس التي تشغل منصب مديرة اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات والملياردير الأميركي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، خلال الفترة بين 2011 و2012، قبل ثلاثة أعوام من تعيينها كمستشارة كبيرة في مكتب الرئيس الإماراتي لدى الأمم المتحدة في عام 2015.
من هي هند العويس؟
هند العويس شخصية معروفة في السلك الدبلوماسي الإماراتي، إذ بدأت عملها الرسمي عام 2000، وتدرجت في مناصب متعددة بوزارة الخارجية. وتحمل درجتي ماجستير؛ الأولى في الفنون السياسية العامة من كلية “تيش” في نيويورك، والثانية في الشؤون الدولية من الجامعة الأمريكية في بيروت.
وفي عام 2015، أصبحت أول إماراتية تُعين في منصب مستشار دولي في الأمم المتحدة بنيويورك، كما شغلت سابقًا مناصب من بينها مساعدة خاصة لوزير الخارجية، وقائمة بأعمال المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة، ونائب المدير التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
نمط لقاءات متكرر
تُظهر المراسلات التي نُشرت أن العلاقة بين العويس وإبستين لم تقتصر على تعارف عابر، بل شملت لقاءات متكررة، كثير منها جرى في منزل إبستين الخاص في “9 شرق شارع 71” بمانهاتن، وهو الموقع الذي ارتبط لاحقًا بتحقيقات موسعة في قضاياه الجنائية.

وتكشف سجلات المواعيد ومسودات رسائل البريد الإلكتروني عن نمط متكرر من الدعوات، حيث كان إبستين يوجه دعوات مختصرة من قبيل “تعالي لتريني”، لترد العويس بالاستفسار عن التوقيت، سواء للإفطار أو الغداء أو العشاء. كما تُظهر الوثائق تنسيقًا دقيقًا للمواعيد، أحيانًا بالتزامن مع زيارات لمتحف المتروبوليتان أو وجودها في مدن أخرى مثل باريس وبيروت.
وتشير الوثائق أيضًا إلى أن بعض اللقاءات شملت شقيقتها هالة العويس ، حيث جرى ترتيب مواعيد مشتركة لهما عبر مساعدة إبستين، ليزلي غروف.
شبكة علاقات
تضع جداول مواعيد إبستين هند العويس في تقاطعات زمنية مع شخصيات مالية وأكاديمية مثيرة للجدل، من بينها الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز جيس ستالي، والمستثمر المعروف في مجال العملات الرقمية بروك بيرس. كما تُظهر مراسلات من تشرين الأول/أكتوبر 2011 ترتيب إبستين لقاءً جمع العويس بعالم الأحياء التطورية روبرت تريفرز.
تجاوزت العلاقة الطابع الاجتماعي، وفق الوثائق، لتشمل طلبات استشارة شخصية. ففي إحدى الرسائل، طلبت هند العويس من إبستين النصح بشأن نزاع مالي مع بنك “تشيس”، متسائلة عن إمكانية مقاضاته.
وفي سياق آخر، طلبت مساعدته في إيجاد محامي طلاق ومحامي هجرة لشقيقتها في الولايات المتحدة، وهو ما قابله إبستين بالاستجابة وترتيب لقاء مع محاميه الشخصي ريد وينغارتن في كانون الثاني/يناير 2012.

كما تكشف المراسلات عن محاولات إبستين لعب دور الوسيط أو “صانع الفرص”، سواء عبر عرض المساعدة في مسائل الإقامة وأوراق العمل، أو عبر اقتراح أفكار لمشاريع علمية ومؤتمرات في أبوظبي، قالت العويس لاحقًا إن الجهات الرسمية الإماراتية لم توافق عليها.

هدايا وتسهيلات
وتُظهر الوثائق أن إبستين قدّم تسهيلات شخصية لهند العويس، شملت عرض استخدام سيارته الخاصة وسائقه، بل وحتى الإقامة في إحدى شققه أثناء وجوده خارج الولايات المتحدة. كما تضمنت المراسلات هدايا ودعوات لعروض “برودواي” وتبادل عبارات ودية وعاطفية.
أثارت إحدى الوثائق المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مزاعم عن طلب إبستين من العويس “تجهيز فتاتين”، إلا أن مراجعة سياق الوثائق السابقة واللاحقة، فيماتشير إلى أن المقصود بالفتاتين كان هند وشقيقتها هالة، في إطار ترتيب موعد مشترك، وليس في سياق جنسي إجرامي.
وتدعم ذلك رسائل متبادلة وجداول مواعيد تُظهر بوضوح أن اللقاءات المشار إليها كانت مخصصة لهند وشقيقتها، دون وجود دليل في الوثائق المنشورة يربط العويس بشكل مباشر بجرائم إبستين الجنسية.















