السعودية تدرس مسارًا جديدًا لكابل الإنترنت إلى أوروبا عبر سوريا بدلًا من إسرائيل

كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن السعودية تسعى لتعديل مسار مشروع كابل ألياف ضوئية ضخم يربطها بأوروبا، بحيث يمر عبر سوريا بدلًا من إسرائيل، قبل وصوله إلى اليونان عبر البحر المتوسط.
ويُعد المشروع جزءًا من خطة أوسع لربط دول الخليج بأوروبا رقميًا عبر ممر بيانات عالي السرعة، ما يعكس تحولات جيوسياسية واقتصادية في المنطقة، ويشير إلى رغبة الرياض في تعزيز دور دمشق الإقليمي وتقليل الاعتماد على إسرائيل في البنية التحتية الحيوية.
يرى مراقبون أن إصرار السعودية على المسار السوري يعكس إعادة تموضع إقليمي، خصوصًا بعد توتر العلاقات مع إسرائيل على خلفية الحرب في غزة، إضافة إلى سعي الرياض لإعادة دمج سوريا اقتصاديًا وسياسيًا في محيطها العربي.
وكانت الخطط الأولية لمشروع «ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط» (EMC) — الذي أُعلن عنه عام 2022 — تفترض مرور الكابل عبر الأراضي الإسرائيلية، في وقت كانت فيه محادثات التطبيع بين الرياض وتل أبيب قائمة.
لكن تلك المفاوضات توقفت بعد هجمات 7 أكتوبر 2023 وما تبعها من حرب واسعة في غزة.
مشروع استراتيجي لنقل البيانات
تنقل كابلات الألياف الضوئية معظم الاتصالات الرقمية العالمية — من الإنترنت إلى الخدمات السحابية — عبر نبضات ضوئية بسرعات فائقة، وتزداد أهميتها مع توسع دول الخليج في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ويهدف المشروع إلى إنشاء ممر رقمي مباشر يربط آسيا والشرق الأوسط بأوروبا، ما يمنح الدول المشاركة دورًا محوريًا في حركة البيانات العالمية.
وتشارك في المشروع شركات كبرى، أبرزها شركة الاتصالات السعودية، وشركة الكهرباء اليونانية، إضافة إلى شركات اتصالات وتقنيات أخرى.
وفي سياق متصل، أعلنت شركة الاتصالات السعودية استثمارًا يقارب 800 مليون دولار في شبكات الاتصالات داخل سوريا، بهدف إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد آلاف الكيلومترات لربط البلاد إقليميًا ودوليًا.
ويرى خبراء أن هذا الاستثمار يتماشى مع رؤية الرياض لجعل سوريا عقدة وصل لطرق التجارة والطاقة والاتصالات في المنطقة.
اليونان تسعى لتكون بوابة أوروبا الرقمية
تطمح اليونان إلى التحول إلى مركز رئيسي لمرور الكابلات البحرية نحو أوروبا، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين الشرق والغرب، ومن الاستثمارات الخليجية المتزايدة في التكنولوجيا والطاقة.
ومع سعي الشركات لتنويع نقاط دخول البيانات إلى أوروبا بعيدًا عن الموانئ التقليدية في غرب المتوسط، تبرز منطقة شرق المتوسط — بما فيها اليونان وتركيا — كمحور استراتيجي جديد.
رغم التقدم، يواجه المشروع تحديات سياسية وتمويلية، خاصة مع تشابك المصالح الإقليمية والخلافات في شرق المتوسط. كما أن تغيير المسار قد يثير حساسية لدى إسرائيل ويؤثر في علاقاتها مع اليونان.
ومع ذلك، يرى مختصون أن المشروع يُعد من أكثر مشاريع البنية الرقمية واقعية في المنطقة، خصوصًا بعد توقيع اتفاقيات تمويل وتعاقدات مع شركات عالمية لإنشاء الكابل البحري والبري.
إذا رغبت، يمكنني أيضًا إعداد نسخة مختصرة جدًا بصيغة خبر عاجل أو عنوان أكثر جذبًا للنشر على وسائل التواصل.















