وثائق: إبستين عرض على قطر التطبيع مع إسرائيل لتخفيف تداعيات الحصار… والدوحة لم تستجب

كشفت مراسلات إلكترونية نُشرت ضمن وثائق لوزارة العدل الأميركية أن رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين حاول التدخل بشكل غير رسمي خلال أزمة الحصار على قطر عام 2017، عارضًا ما وصفه بـ«خدمات» ووساطات سياسية، بينها اقتراحات تتعلق بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في محاولة لكسب ودّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب آنذاك.
وتُظهر الرسائل أن إبستين هو من بادر بطرح أفكار متعددة للخروج من الأزمة، من بينها تقديم «عروض مغرية» لإسرائيل أو تخصيص أموال لصناديق دولية، إلا أن المراسلات لا تشير إلى قبول قطري بهذه المقترحات أو تبنّيها رسميًا.
وفي إحدى الرسائل المؤرخة في يوليو/تموز 2017، اقترح إبستين أن اعتراف قطر بإسرائيل قد يخفف الضغوط السياسية عليها، وهو طرح يعكس رؤيته الشخصية للأزمة أكثر مما يعكس موقف الدوحة، التي لم تُبدِ في تلك الفترة أي توجه نحو التطبيع.
الحصار وسياقه الإقليمي
كانت السعودية والإمارات وعدد من الدول قد قطعت العلاقات مع قطر وفرضت عليها حصارًا بريًا وجويًا وبحريًا في يونيو/حزيران 2017، وهي خطوة حظيت بدعم من ترامب في بدايتها.
وخلال تلك الفترة، ظهرت مبادرات متعددة — رسمية وغير رسمية — لمحاولة الوساطة، من بينها محاولات شخصيات لا تحمل أي صفة حكومية، مثل إبستين، لاستغلال الأزمة وطرح أفكار خاصة.
دور الوجود التركي
وتشير مراسلات أخرى إلى أن إبستين نفسه أقرّ بأن الخيار العسكري ضد قطر أصبح غير واقعي بعد تعزيز الوجود العسكري التركي داخل البلاد، في إشارة إلى القاعدة التي أنشأتها تركيا في قطر عام 2015 ووسّعتها بشكل كبير خلال صيف 2017.
وقد اعتُبر هذا الانتشار عامل ردع رئيسي ساهم في تثبيت الاستقرار ومنع أي تصعيد عسكري.
كما حاول إبستين تقديم نفسه وسيطًا قادرًا على ترتيب لقاءات بين شخصيات إقليمية بارزة، بما في ذلك مسؤولون سابقون في قطر والسعودية، إلا أنه لا توجد دلائل على أن هذه المبادرات تحولت إلى مسار تفاوضي رسمي.
وفي سياق متصل، كشفت الرسائل أنه رتب لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك وشخصيات قطرية سابقة في لندن عام 2018، في إطار ما وُصف بدبلوماسية غير رسمية بين مسؤولين سابقين.
رغم الضغوط الشديدة التي تعرضت لها الدوحة خلال الحصار، تُظهر الوثائق أن المقترحات المتعلقة بالتطبيع جاءت من أطراف خارجية، ولم تعبر عن سياسة قطر، التي واصلت إدارة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية والتحالفات الإقليمية دون تقديم تنازلات تتعارض مع ثوابتها السياسية.















