إيران تغري دونالد ترامب بصفقات نفط ومعادن لكسر الجمود النووي قبيل محادثات جنيف الحاسمة

كشفت فايننشال تايمز أن إيران تدرس طرح فرص استثمارية أمام شركات أمريكية، في خطوة تهدف – بحسب التقرير – إلى اختبار المسار الدبلوماسي مع واشنطن بالتزامن مع استئناف جولة جديدة من المحادثات النووية الحساسة.

ووفق الصحيفة، فإن طهران تعوّل على تقديم حوافز اقتصادية كبيرة قد تستهوي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في قطاعات الطاقة والمعادن الاستراتيجية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع أن التصور الإيراني يقوم على فكرة أن المصالح التجارية قد تشكّل مدخلًا عمليًا لتخفيف حدة التوتر، عبر إتاحة فرص استثمار في النفط والغاز، إضافة إلى حقوق التعدين والمعادن الحيوية. ووصف المصدر تلك الفرص بأنها “مكسب اقتصادي هائل”، مشيرًا إلى أنها صيغت بطريقة تستهدف جذب اهتمام الإدارة الأمريكية الحالية.

ويأتي ذلك قبيل جولة ثالثة من المحادثات المرتقبة في جنيف، والتي يشارك فيها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جانب المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وتُعد هذه الجولة محطة مفصلية في ظل تصاعد القلق الدولي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية، ومساعي احتواء أي انزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

في المقابل، نفى مسؤول أمريكي رفيع أن تكون واشنطن قد تلقت عرضًا تجاريًا رسميًا من طهران حتى الآن، مؤكدًا أن مسألة الاستثمارات لم تُطرح في المحادثات المباشرة.

وأضاف أن موقف الإدارة الأمريكية لا يزال ثابتًا حيال منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرة على تصنيعه، وهو الخط الأحمر الذي تكرر التأكيد عليه في أكثر من مناسبة.

غير أن مصدرًا آخر أشار إلى وجود نقاشات غير رسمية تناولت احتمال فتح قطاعي النفط والغاز الإيرانيين أمام استثمارات أمريكية، في حال تحقق تقدم ملموس في المسار الدبلوماسي.

ولفت إلى أن طهران تنظر إلى تجربة فنزويلا بوصفها نموذجًا يمكن الاسترشاد به، خصوصًا بعد حديث ترامب سابقًا عن إمكانية إعادة فتح قطاع النفط الفنزويلي أمام الشركات الأمريكية في حال تغيرت المعادلات السياسية هناك، في إشارة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وذكرت وكالة وكالة إرنا أن إيران قدمت عبر وسطاء عُمانيين اقتراحًا يهدف إلى قياس مدى جدية الولايات المتحدة في المضي قدمًا نحو تسوية تفاوضية. وبحسب التقرير، فإن رفض المقترح قد يُفسَّر في طهران على أنه مؤشر إلى غياب التزام أمريكي حقيقي بالحلول الدبلوماسية.

ويأتي هذا التطور بعد أن فرضت واشنطن حزمة عقوبات جديدة طالت أكثر من 30 فردًا وكيانًا، على خلفية اتهامات بتسهيل مبيعات نفط إيرانية عبر ما يُعرف بـ“الأسطول الخفي”، إضافة إلى مزاعم تتعلق ببرامج الصواريخ الباليستية.

وفي هذا السياق، شدد عراقجي على أن برنامج بلاده الصاروخي ذو طبيعة دفاعية، رافضًا الاتهامات الأمريكية بشأن تطوير قدرات بعيدة المدى.

من جهته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن طهران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، مستندًا إلى فتوى سابقة للمرشد الأعلى علي خامنئي تحظر أسلحة الدمار الشامل.

وبين التصريحات المتبادلة والعقوبات المستمرة، تبقى الجولة المقبلة من المحادثات اختبارًا حاسمًا لمدى قدرة الطرفين على تحويل التوتر إلى مسار تفاوضي مستدام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى