ديلي ميل: “دبي انتهت”.. الضربات الإيرانية تثير تساؤلات حول صلابة نموذج الإمارة الاقتصادي

أثار تقرير نشرته صحيفة Daily Mail البريطانية تحت عنوان لافت: “دبي انتهت” موجة واسعة من الجدل، بعدما سلط الضوء على حالة القلق التي يعيشها عدد من المقيمين الأجانب في إمارة دبي عقب الضربات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت مواقع داخل الإمارات العربية المتحدة.
وبحسب التقرير، فإن التطورات العسكرية المرتبطة بالمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من جهة أخرى، وضعت الإمارات ضمن دائرة التوتر الإقليمي، خاصة في ظل دورها السياسي والعسكري في دعم التحالفات المناوئة لطهران.
ويشير التقرير إلى أن سقوط طائرات مسيّرة وصواريخ في محيط مواقع حساسة داخل الإمارات، بينها مناطق قريبة من مطار دبي الدولي، تسبب في أضرار مادية محدودة وإصابات طفيفة، إلا أن تأثيره النفسي كان أوسع بكثير، إذ أثار مخاوف بين السكان والمقيمين الأجانب.
لفت التقرير إلى أن هذه التطورات شكلت أول اختبار حقيقي للصورة التي حرصت دبي على ترسيخها طوال عقود باعتبارها مركزًا عالميًا للأعمال وملاذًا آمنًا بعيدًا عن صراعات الشرق الأوسط.
فأصوات الانفجارات، وتعليق بعض الرحلات الجوية، وإجراءات الطوارئ التي رافقت الهجمات، كلها عوامل – بحسب الصحيفة – ساهمت في إضعاف الصورة التقليدية للإمارة كمدينة محصنة من اضطرابات المنطقة.
كما ركز التقرير على حالة التوتر التي أصابت مجتمع المغتربين، الذين يشكلون نحو 90% من سكان الإمارات. ونقلت الصحيفة شهادات لمقيمين أجانب قالوا إنهم بدأوا التفكير في مغادرة دبي أو تأجيل خططهم للاستقرار فيها.
وبحسب ما ورد في التقرير، عبّر عدد من المغتربين البريطانيين عن قلقهم من أن المدينة التي جذبتهم بسبب الاستقرار والفرص الاقتصادية قد تجد نفسها في قلب صراع إقليمي مفتوح.
كما أشار التقرير إلى أن بعض العاملين في قطاعات التعليم والخدمات غادروا بالفعل بعد الهجمات، في حين قال مقيمون آخرون إنهم يعيدون تقييم مستقبلهم في الإمارة إذا استمر التصعيد العسكري.
وتطرق التقرير كذلك إلى ما وصفه بتشديد الرقابة على نشر المعلومات المتعلقة بالهجمات. وذكرت الصحيفة أن السلطات الإماراتية اتخذت إجراءات قانونية بحق أشخاص نشروا مقاطع فيديو أو معلومات عن الانفجارات على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب التقرير، فقد وُجهت اتهامات لعدد من الأفراد بموجب قوانين الجرائم الإلكترونية بعد نشر محتوى قالت السلطات إنه قد يثير الذعر العام أو يتعارض مع البيانات الرسمية.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من انتشار الشائعات والحفاظ على صورة الاستقرار، التي تُعد عنصرًا رئيسيًا في جذب الاستثمارات والسياحة.
ويربط التقرير بين استهداف الإمارات والدور المتزايد الذي تلعبه أبوظبي في التوازنات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط. فقد وسعت الإمارات خلال السنوات الأخيرة تعاونها الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وشاركت في عدد من التحالفات الإقليمية.
ويرى محللون أن هذا الدور جعلها أكثر انخراطًا في صراعات المنطقة، ما قد يضعها ضمن حسابات الردود المتبادلة في حال تصاعد المواجهة مع إيران.
ويؤكد التقرير أن قوة دبي الاقتصادية اعتمدت إلى حد كبير على قدرتها على تقديم نفسها كمدينة عالمية آمنة ومستقرة، تستقطب المستثمرين والسياح من مختلف أنحاء العالم.
لكن التطورات الأخيرة، حتى وإن كانت محدودة من حيث الخسائر المباشرة، كشفت مدى حساسية هذا النموذج لأي اضطراب أمني. فمجرد سقوط عدد قليل من الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كان كافيًا لإثارة موجة قلق، وتعطيل بعض الرحلات الجوية، ودفع شركات دولية إلى مراجعة خططها التشغيلية مؤقتًا.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التوتر العسكري قد ينعكس على ثقة المستثمرين وحركة السياحة، خاصة إذا طال أمد المواجهة في المنطقة.
في المحصلة، يرى التقرير أن الأحداث الأخيرة تمثل لحظة اختبار مهمة لدبي، حيث تتقاطع صورة المدينة التي بُنيت على فكرة الاستقرار والازدهار مع واقع إقليمي شديد التقلب.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال المطروح – بحسب الصحيفة – هو ما إذا كانت الإمارة قادرة على تجاوز تداعيات التصعيد العسكري والحفاظ على موقعها كأحد أبرز المراكز الاقتصادية في الشرق الأوسط.















