مغامرة نتنياهو النفطية تشعل الخليج في ظل ضربات إيرانية تطال منشآت الطاقة

كشفت تقارير أمريكية أن الهجمات الإسرائيلية على منشآت النفط الإيرانية فجّرت سلسلة من التداعيات الإقليمية التي امتدت إلى دول الخليج، بعدما تجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحذيرات أمريكية بعدم استهداف خزانات النفط الإيرانية.
وأدى القرار الإسرائيلي إلى رد إيراني استهدف مرافق الطاقة في السعودية والإمارات، ما تسبب باضطراب واسع في أسواق النفط الإقليمية.
وأفادت مصادر مطلعة نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقائد القيادة المركزية الأمريكية حذّرا إسرائيل بشكل مباشر من ضرب خزانات النفط الكبيرة القريبة من طهران، خشية أن يؤدي ذلك إلى رد فعل إيراني واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في الخليج.
لكن التحذيرات الأمريكية لم تلقَ استجابة من الحكومة الإسرائيلية. فقد نفذت إسرائيل هجوماً جوياً يوم السبت الماضي استهدف مستودعات نفط رئيسية خارج العاصمة الإيرانية، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود فوق مواقع التخزين.
وأثار الهجوم قلقاً فورياً في أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ عقب الضربات الإسرائيلية، وسط مخاوف من توسع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت الطاقة في المنطقة.
ووفق المصادر نفسها، اعتقد مسؤولون في البيت الأبيض أن نتنياهو كان يسعى إلى تحقيق تأثير بصري وسياسي قوي من خلال الهجوم، عبر خلق مشاهد درامية تظهر طهران وهي تغرق في دخان الحرائق.
وقال مسؤول في الإدارة الأمريكية إن التقدير داخل واشنطن كان أن القيادة الإسرائيلية أرادت إحداث صدمة داخلية في إيران عبر إحراق خزانات النفط الكبيرة، على أمل أن يؤدي ذلك إلى فوضى سياسية داخل القيادة الإيرانية.
لكن النتائج جاءت معاكسة للتوقعات الأمريكية، إذ ردت إيران بسلسلة من الهجمات عبر طائرات مسيّرة استهدفت منشآت نفطية ومرافق تخزين في كل من السعودية والإمارات.
وأدت هذه الهجمات إلى تعطيل جزئي في عمليات تصدير النفط في بعض الموانئ الحيوية في الخليج، من بينها ميناء الفجيرة في الإمارات الذي يعد أحد أهم مراكز شحن النفط في المنطقة.
وأفادت تقارير أن عمليات تحميل النفط توقفت مؤقتاً في الفجيرة يوم السبت نتيجة الهجمات، ما أثار مخاوف متزايدة من اضطرابات أكبر في حركة الطاقة العالمية.
ويعد ميناء الفجيرة أحد أكبر مراكز تخزين وتصدير النفط في العالم، ويقع خارج مضيق هرمز، ما جعله خلال السنوات الماضية نقطة استراتيجية لتجاوز المخاطر المرتبطة بالمضيق.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت الطاقة في الخليج يعكس تصعيداً خطيراً في المواجهة الإقليمية، خصوصاً أن البنية التحتية النفطية في المنطقة تعد من أكثر الأهداف حساسية وتأثيراً على الاقتصاد العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن أي اضطراب كبير في صادرات النفط الخليجية قد ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد الأسواق الدولية على إمدادات النفط القادمة من المنطقة.
وتكشف التطورات الأخيرة أيضاً عن خلافات واضحة بين واشنطن وتل أبيب حول إدارة التصعيد مع إيران. فبينما حاولت الإدارة الأمريكية تجنب استهداف منشآت النفط الكبرى لتفادي ردود فعل إيرانية واسعة، اختارت إسرائيل المضي في استراتيجية أكثر تصعيداً.
ويقول محللون إن هذا التباين يعكس اختلافاً في الحسابات الاستراتيجية بين الجانبين، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب إقليمية واسعة، في حين تبدو إسرائيل أكثر استعداداً لتوسيع نطاق المواجهة.
كما يثير استهداف منشآت الطاقة الخليجية مخاوف متزايدة لدى دول المنطقة التي تجد نفسها عالقة في قلب الصراع بين إسرائيل وإيران، رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر في المواجهة.
ويرى مراقبون أن الهجمات الإيرانية على المرافق النفطية في السعودية والإمارات تشكل رسالة واضحة مفادها أن أي استهداف للبنية التحتية الاقتصادية الإيرانية سيقابله رد مباشر على منشآت الطاقة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية توتراً شديداً بسبب الحرب الدائرة والتصعيد العسكري في الخليج، ما يزيد من احتمالات تقلبات حادة في الأسعار خلال الفترة المقبلة.















