تقرير: تصاعد انخراط خليجي محتمل في الحرب على إيران… والرياض تتيح استخدام قاعدة جوية

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج يتجهون تدريجياً نحو انخراط أعمق في المواجهة مع إيران، في ظل تصاعد الهجمات التي استهدفت منشآت حيوية وهددت استقرار اقتصادات المنطقة.
وبحسب التقرير، وافقت السعودية على السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية، في خطوة تعزز قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات عسكرية، رغم أن المملكة كانت قد أعلنت سابقاً رفض استخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات ضد إيران.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول جاء بعد تعرض منشآت الطاقة السعودية والعاصمة الرياض لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع القيادة السعودية إلى إعادة النظر في موقفها والسعي إلى “إعادة ترسيخ الردع”.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن محمد بن سلمان بات أقرب إلى اتخاذ قرار بالانخراط المباشر في العمليات، معتبرة أن دخول المملكة الحرب “قد يكون مسألة وقت”، في ظل تزايد الضغوط الأمنية.
من جهته، صرّح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بأن صبر المملكة “ليس بلا حدود”، محذراً من أن الاعتقاد بعجز دول الخليج عن الرد يُعد “سوء تقدير”.
بالتوازي، أفاد التقرير بأن الإمارات بدأت اتخاذ إجراءات تصعيدية ضد الأصول المرتبطة بإيران، شملت إغلاق مؤسسات ومنشآت، في إطار تضييق الخناق المالي على طهران، وسط نقاشات داخلية حول احتمال المشاركة في العمليات العسكرية، إلى جانب معارضة أي وقف لإطلاق النار لا يحد من القدرات العسكرية الإيرانية.
ورغم أن دول الخليج تؤكد رسمياً عدم مشاركتها المباشرة في الهجمات، فإن المعطيات على الأرض تبدو أكثر تعقيداً، إذ أشارت تقارير إلى استخدام مواقع إقليمية في عمليات عسكرية، فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التعليق على طبيعة الدعم الذي تقدمه هذه الدول، مؤكدة أنها تترك لكل دولة الإعلان عن موقفها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف خليجية متزايدة من تهديد إيران للممرات الحيوية، خصوصاً مضيق هرمز، الذي تمر عبره معظم صادرات النفط في المنطقة، إضافة إلى تحذيرات من محاولات إيرانية لفرض نفوذ طويل الأمد عليه.
اقتصادياً، أشار التقرير إلى أن الهجمات الإيرانية عطّلت بشكل كبير قطاع الطاقة، وأثرت على حركة التجارة، في وقت تواجه فيه دول الخليج تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار الإمدادات والأسواق.
كما لفت إلى أن الدول الخليجية تجد نفسها أمام معادلة معقدة، إذ تخشى من الانجرار إلى حرب واسعة، وفي الوقت نفسه لا تستطيع تجاهل التهديدات المباشرة، خاصة مع احتمالية تغير الموقف الأمريكي بشكل مفاجئ، ما قد يتركها في مواجهة منفردة مع إيران.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن هذه التطورات تعكس مأزقاً استراتيجياً لحلفاء واشنطن في المنطقة، بين الضغوط الأمنية المتصاعدة والرغبة في تجنب حرب شاملة، في ظل توازنات إقليمية شديدة الحساسية.















