ترامب أعلن نهاية الحرب على إيران 12 مرة وواقع الميدان يناقض الرواية الأمريكية

يكشف تتبع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران عن نمط متكرر من التلميح بقرب انتهاء الصراع، في مقابل معطيات ميدانية تشير إلى حرب مفتوحة لم تبلغ أهدافها بعد، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الخطاب الأمريكي وأهدافه السياسية.

وأظهرت تصريحات ترامب خلال الأسابيع الماضية تكرارًا لافتًا لفكرة “نهاية الحرب”، حيث أشار في 12 مناسبة مختلفة إلى أن الصراع يقترب من الحسم أو أنه انتهى فعليًا. وجاءت هذه التصريحات في وقت تدخل فيه الولايات المتحدة أسبوعها الخامس من المواجهة، متجاوزة الجدول الزمني الذي حدده ترامب نفسه بين أربعة وخمسة أسابيع.

وتعكس هذه الازدواجية فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري. فبينما يؤكد ترامب أن الحرب “انتهت” أو “قريبة جدًا من النهاية”، تشير الوقائع إلى استمرار العمليات، ونشر نحو 50 ألف جندي أمريكي في الشرق الأوسط، دون مؤشرات حاسمة على حسم الصراع.

وقد صعّد ترامب لهجته في أحدث تصريحاته، مهددًا بتدمير البنية التحتية للطاقة والمياه في إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ومربطًا إنهاء الحرب بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة. ويعكس هذا التهديد انتقال الخطاب من إعلان النصر إلى التلويح بتوسيع الضربات، ما يعزز التناقض في الرسائل الأمريكية.

وتظهر مراجعة التصريحات أن ترامب أعلن في 24 مارس أن “الحرب انتهت بالفعل”، وتحدث عن “انتصار” تحقق، في حين عاد بعد أيام ليؤكد أن العمليات مستمرة وأن “المهمة لم تنتهِ بعد”. كما أشار في أكثر من مناسبة إلى أن الحرب ستنتهي “قريبًا جدًا” أو “خلال أسابيع”، دون تقديم إطار زمني واضح أو ثابت.

في المقابل، حاولت الإدارة الأمريكية دعم هذه الرواية عبر تصريحات رسمية. أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن واشنطن “قريبة جدًا من تحقيق الأهداف الأساسية”، بينما أشار وزير الخارجية إلى أن الأهداف تُنجز “قبل الموعد المحدد”. غير أن هذه التصريحات لم تُخفِ استمرار العمليات العسكرية على الأرض.

وتعكس هذه الرسائل المتضاربة محاولة لإدارة الرأي العام الأمريكي، عبر تقديم الحرب كعملية قصيرة وناجحة، وتجنب ترسيخ صورة صراع طويل ومكلف. ويأتي ذلك في سياق حساس داخليًا، حيث يسعى ترامب إلى تثبيت سردية “النصر السريع” دون الانزلاق إلى مستنقع عسكري ممتد.

لكن الوقائع تشير إلى عكس ذلك. فالتقارير تتحدث عن سيناريوهات تصعيد إضافية، بما في ذلك احتمالات استهداف منشآت استراتيجية داخل إيران، أو حتى التحرك نحو جزيرة خارك، ما يعني أن خيارات المواجهة لا تزال مفتوحة ولم تُحسم.

كما أن اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مع دخول أطراف أخرى على خط المواجهة، يزيد من صعوبة إنهاء الحرب ضمن إطار زمني قصير. ويضع ذلك الإدارة الأمريكية أمام تحدي التوفيق بين خطاب الحسم السريع وواقع التصعيد المتدرج.

وتكشف قائمة التصريحات الـ12 نمطًا واضحًا من التناقض. ففي 11 مارس، قال ترامب إن الحرب ستنتهي “متى أراد”، معتبرًا أنه “لم يتبقّ شيء يُستهدف”، بينما عاد في اليوم نفسه ليؤكد ضرورة “إكمال المهمة”. وفي 9 مارس، أعلن أن الحرب “قريبة جدًا من النهاية”، لكنه شدد أيضًا على الحاجة إلى “نصر نهائي”.

ويشير هذا التذبذب إلى استخدام متعمد للخطاب السياسي كأداة ضغط، سواء على إيران لدفعها نحو التفاوض، أو على الداخل الأمريكي لاحتواء المخاوف من حرب طويلة.

ويتضح أيضًا أن إعلان “النصر المبكر” كان حاضرًا منذ الأيام الأولى للحرب، حيث أكد ترامب بعد أيام من بدء العمليات أن المهمة “ناجحة تمامًا”، قبل أن تتطور الأحداث لاحقًا إلى مواجهة أكثر تعقيدًا.

ويضع هذا المشهد واشنطن أمام معضلة استراتيجية. فالإصرار على إعلان قرب نهاية الحرب قد يقوّض المصداقية إذا استمر القتال، بينما الاعتراف بطول أمد الصراع يحمل كلفة سياسية داخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى