كل ما يجب معرفته عن المحادثات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد

تمثل المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد محطة مفصلية في مسار التوترات الإقليمية، في ظل توقعات محدودة بشأن تحقيق اختراق حاسم، مقابل ترجيحات بأن يكون الإنجاز الأبرز هو استمرار الحوار بين الأطراف.

وقد انطلق نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من واشنطن إلى إسلام آباد بنبرة بدت أكثر تفاؤلاً مقارنة بالرئيس دونالد ترامب، مؤكداً استعداد بلاده للدخول في مفاوضات إيجابية، مع الإشارة إلى أن واشنطن مستعدة للتعاون إذا أبدت طهران حسن نية، لكنها لن تتسامح مع أي محاولات للمماطلة.

في المقابل، صعّد ترامب من لهجته عبر منشورات على منصة “تروث سوشيال”، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أوراق قوة حقيقية، وأن بقائها مرتبط بالمسار التفاوضي، في رسالة تعكس استمرار سياسة الضغط بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

ووصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذه المحادثات بأنها “لحظة مصيرية”، في مؤشر على حجم الرهانات المرتبطة بها، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وتضم المحادثات شخصيات بارزة، من بينها المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنير، رغم الانتقادات التي طالت مشاركتهما بسبب محدودية خبرتهما مقارنة بنظيرهما الإيراني عباس عراقجي.

كما يُتوقع أن يشارك قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، في خطوة تُفسر على أنها رسالة ضمنية لطهران بشأن جاهزية واشنطن لاستخدام القوة العسكرية إذا فشلت المفاوضات.

على الجانب الإيراني، يشارك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى جانب عراقجي، مع تأكيد طهران على ضرورة رفع القيود عن أصولها المالية المجمدة، التي تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، قبل الانخراط الكامل في المفاوضات.

وتشير المعطيات إلى احتمال حدوث لقاءات مباشرة بين الطرفين، وهو تطور لافت مقارنة بالجولات السابقة التي كانت تعتمد على وسطاء لنقل الرسائل، خصوصاً منذ انهيار الاتفاق النووي عام 2018 بعد انسحاب إدارة ترامب منه.

وتجري هذه المحادثات في ظل تهديدات أمريكية صريحة بالعودة إلى الخيار العسكري، حيث أكد ترامب أن بلاده مستعدة لاستخدام “أفضل الأسلحة” في حال فشل التوصل إلى اتفاق، ما يعكس استمرار سياسة العصا والجزرة في التعامل مع الملف الإيراني.

في المقابل، حمّلت طهران واشنطن مسؤولية نجاح المحادثات، مطالبة بكبح حليفتها إسرائيل، خاصة في ظل استمرار التصعيد في لبنان، الذي يشكل أحد أبرز ملفات الخلاف، نظراً لارتباطه بحزب الله المدعوم من إيران.

ولن تكون إسرائيل طرفاً مباشراً في هذه المحادثات، رغم تأثيرها الكبير على مجريات الصراع، حيث تُعد واشنطن القناة الرئيسية التي تنقل مواقفها، في ظل مؤشرات على تباين نسبي بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية في هذه المرحلة.

ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى استمرار التوتر، ما يعزز التقديرات بأن أي تقدم دبلوماسي سيبقى هشاً وقابلاً للانهيار في ظل غياب معالجة جذور الأزمة.

ويرى محللون أن سقف التوقعات من هذه المحادثات يجب أن يبقى منخفضاً، حيث يُرجح أن يكون الهدف الواقعي هو إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، وليس التوصل إلى اتفاق شامل، خاصة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية التي تحيط بالملف.

وبالنسبة لباكستان، التي تلعب دور الوسيط، فإن نجاحها سيُقاس بقدرتها على إبقاء الأطراف على طاولة الحوار، رغم محدودية خبرتها السابقة في هذا النوع من الوساطات المعقدة، وهو ما يجعل هذه التجربة اختباراً حقيقياً لدورها الإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى