روسيا والصين تعرقلان مشروعًا أمريكيًا في مجلس الأمن ضد إيران بشأن مضيق هرمز

أعربت روسيا والصين عن “مخاوف جدية” إزاء مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي مدعوم من الولايات المتحدة، يطالب إيران بالتوقف عن عرقلة الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية ووقف ما وصفه بـ”الرسوم غير القانونية”، في خطوة تكشف اتساع الانقسام الدولي بشأن التصعيد المتزايد في الخليج.

وبحسب رسالة نشرتها وسائل إعلام عربية ودولية، فإن موسكو وبكين اعتبرتا أن مشروع القرار “غير متوازن ومنحاز”، محذرتين من أنه قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الإقليمية بدلًا من تهدئتها.

وجاء في الرسالة، التي وُجهت إلى أعضاء مجلس الأمن عقب مشاورات غير رسمية استضافتها البحرين الأسبوع الماضي، أن “هذا المقترح لا يسهم في خفض التصعيد، بل يُنذر بتفاقم التوترات وتقويض جهود الوساطة الدبلوماسية الجارية”.

وأكدت روسيا والصين رفضهما الصريح للنص، داعيتين الدول المشاركة في إعداد المشروع إلى سحبه، مع إعادة التركيز على مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والعمل على بلورة تفاهمات مقبولة للطرفين.

وفي ظل الاعتراض الروسي الصيني، أرجأت الولايات المتحدة التصويت على مشروع القرار، بينما تواصل بالتعاون مع البحرين جهودًا دبلوماسية لحشد تأييد أوسع داخل الأمم المتحدة.

وقال دبلوماسي مطلع على المفاوضات إن أكثر من 100 دولة عضو في الأمم المتحدة وافقت على المشاركة في رعاية المشروع، في مؤشر على تصاعد القلق الدولي من الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.

ورغم أن النسخة المعدلة من مشروع القرار لا تتضمن استدعاءً صريحًا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يسمح باستخدام القوة العسكرية، فإن محللين يرون أن بعض بنوده قد تفتح الباب أمام إجراءات قسرية مستقبلية ضد إيران.

وينص المشروع على أن تصرفات إيران تشكل “تهديدًا للسلم والأمن الدوليين”، مع التحذير من أن مجلس الأمن قد يبحث لاحقًا فرض عقوبات إذا استمرت طهران في عدم الامتثال.

كما يطالب القرار إيران بالكشف عن عدد ومواقع الألغام البحرية المزروعة في مضيق هرمز ومحيطه، وعدم عرقلة عمليات إزالة الألغام الدولية.

ورغم الدعم الدولي الواسع نسبيًا للمشروع، قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة والبحرين امتنعتا حتى الآن عن طلب إجراء تصويت رسمي، في محاولة لاستمالة الدول المترددة، ومعرفة ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى تسوية مع موسكو وبكين.

ووصف ريتشارد غوان، مدير برنامج القضايا والمؤسسات العالمية في مجموعة الأزمات الدولية، مسار المفاوضات بأنه “فوضوي بعض الشيء”.

وقال غوان إن واشنطن والمنامة تسعيان إلى إطالة أمد العملية لزيادة عدد الدول الراعية للمشروع، لكنه أشار إلى عدم وجود مؤشرات على استعدادهما لتعديل الجوانب الجوهرية للنص، خصوصًا التهديد بفرض عقوبات مستقبلية، وهي النقطة التي ترفضها موسكو وبكين بشدة.

وأضاف أن روسيا كانت واضحة في إبلاغ الأطراف بأنها ستستخدم حق النقض “الفيتو” ضد القرار، فيما بدت الصين في البداية أكثر انفتاحًا على حل وسط، ربما لتجنب مواجهة مباشرة خلال فترة التحضير لقمة مرتقبة بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأمريكي دونالد ترامب.

لكن غوان أكد أن فرص التوصل إلى تسوية تبدو حاليًا “بعيدة المنال”.

وفي المقابل، رفضت إيران المبادرة الأمريكية بشكل قاطع، واعتبرتها محاولة لتبرير السياسات الأمريكية في المنطقة تحت غطاء الشرعية الدولية.

واتهم نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي واشنطن بالسعي إلى “إعادة كتابة آثار أعمالها غير القانونية بلغة النظام الدولي”.

وقال غريب آبادي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن أي قرار لا يتناول ما تصفه طهران بـ”العدوان والحصار وحق إيران في الدفاع عن النفس” سيكون “معيبًا ومنحازًا وسياسيًا ومحكومًا عليه بالفشل”.

واتهمت موسكو كذلك الولايات المتحدة والبحرين باستخدام “مطالب أحادية الجانب” ضد إيران، معتبرة أن مشروع القرار يمثل محاولة لفرض أجندة سياسية تحت غطاء حماية الملاحة الدولية.

من جهتها، واصلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط لتمرير القرار، معتبرة أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل قضية دولية لا يمكن التساهل معها.

وقال المبعوث الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن المجلس مطالب بالتحرك لإدانة ما وصفه بالقيود الإيرانية المفروضة على الشحن التجاري عبر الممر المائي الاستراتيجي.

كما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مشروع القرار بأنه “اختبار لمصداقية الأمم المتحدة”، داعيًا روسيا والصين إلى عدم استخدام حق النقض.

وقال روبيو: “إذا لم يستطع المجتمع الدولي أن يتحد خلف هذا الأمر ويحل شيئًا بهذه البساطة، فأنا لا أعرف ما فائدة منظومة الأمم المتحدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى