اتهامات للإمارات بترحيل آلاف الشيعة الباكستانيين وسط تصاعد التوتر مع إيران

قال عمال باكستانيون مرحّلون من الإمارات العربية المتحدة إن السلطات الإماراتية نفذت حملات احتجاز وترحيل استهدفت بشكل أساسي المسلمين الشيعة خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب على إيران، فيما وصف بعض المرحّلين ما جرى بأنه “تنميط طائفي ومراقبة ممنهجة”.

وبحسب شهادات نقلها موقع Middle East Eye، بدأت عمليات الترحيل بشكل متدرج منذ منتصف أبريل، عندما عاد عمال باكستانيون بشكل مفاجئ إلى مدنهم وقراهم من دون أمتعة أو إنذار مسبق لعائلاتهم، قبل أن تتوسع الحالات تدريجياً في أنحاء باكستان.

وقال قادة من المجتمع الشيعي في مناطق مختلفة من باكستان إن آلاف العمال، ومعظمهم من المسلمين الشيعة الذين عملوا لسنوات طويلة في الإمارات، تعرضوا للاحتجاز والترحيل في ظروف غامضة، من دون توضيحات رسمية من السلطات الإماراتية.

ويرى المرحّلون وممثلو المجتمع الشيعي أن هذه الحملة تعكس تصاعد الشكوك الأمنية تجاه المجتمعات الشيعية في الخليج بالتزامن مع الحرب والتوترات المتصاعدة المرتبطة بإيران.

وقال حسين توري، وهو سائق سيارة أجرة من منطقة خرم قرب الحدود الأفغانية، إن شيوخ منطقته استقبلوا نحو 200 مرحّل من الإمارات خلال الأشهر الأخيرة، مضيفاً: “لم يخبرونا بأي سبب، لكننا فهمنا الأمر.. جريمتنا الوحيدة هي أننا شيعة”.

ووصف المرحّلون عمليات مفاجئة بدأت باستدعائهم إلى مراكز الشرطة المحلية في دبي أو أبوظبي، قبل احتجازهم لأيام داخل مراكز التوقيف والسجون، ثم ترحيلهم جواً إلى باكستان من دون توجيه تهم أو السماح لهم بالاستعانة بمحامين أو تقديم استئناف ضد قرارات الإبعاد.

وأمضى كثير من المرحّلين عقوداً يعملون في قطاعات البناء والنقل والخدمات منخفضة الأجور داخل الإمارات، وكانوا يرسلون تحويلات مالية تعتمد عليها أسرهم بشكل كامل في باكستان.

وأشار التقرير إلى ظهور مخاوف مماثلة في قطر، حيث واجه عمال شيعة باكستانيون عمليات ترحيل في ظروف مشابهة خلال وقت سابق من العام الجاري.

وفي المقابل، نفت الحكومة الباكستانية بشكل قاطع وجود استهداف طائفي للعمال الشيعة في الخليج، وقالت وزارة الداخلية الباكستانية في بيان صدر في 8 مايو إن التقارير المتداولة “مغرضة وجزء من دعاية خبيثة”، مؤكدة عدم وجود عمليات ترحيل تستهدف طوائف بعينها، بما في ذلك في الإمارات.

ورغم النفي الرسمي، تشير مقابلات أجراها الموقع مع مرحّلين وناشطين وقادة مجتمع محلي إلى أن العمال الشيعة تأثروا بشكل غير متناسب منذ منتصف أبريل على الأقل.

وقدّر رجل الدين الباكستاني العلامة أمين شهيدي أن ما يصل إلى 15 ألف باكستاني ربما تعرضوا للترحيل أو المنع من العودة إلى الخليج خلال الأشهر الأخيرة، رغم غياب بيانات رسمية تؤكد العدد الفعلي.

كما أعربت منظمات شيعية هندية، بينها مجلس الأحوال الشخصية الشيعي لعموم الهند، عن مخاوفها من احتجاز ومعاملة الشيعة الهنود في عدة دول خليجية، خصوصاً الإمارات والسعودية.

وقال مرحّلون إنهم عاشوا تحت مراقبة متزايدة لسنوات داخل الإمارات، مشيرين إلى وجود نظام أمني يركز على تحديد الهوية الدينية للشيعة.

وأوضح عدد منهم أن السلطات كانت تفرض على زوار الحسينيات والمجالس الشيعية مسح بطاقات الهوية الإماراتية إلكترونياً قبل الدخول، في إجراء قالوا إنه لا يُطبق عادة داخل المساجد السنية، ما أثار مخاوف من استخدام البيانات البيومترية وسجلات الحضور لتحديد الأشخاص الذين جرى توقيفهم لاحقاً.

وقال قيصر، وهو مرحّل من إقليم البنجاب، إنه أوقف داخل “دبي مول” بعد تعقبه عبر كاميرات المراقبة، مضيفاً: “اقتربوا مني مباشرة وطلبوا هويتي.. كانوا يعرفونني جيداً”.

وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الشيعة الباكستانيين شعروا بتشديد أمني متزايد منذ توقيع “اتفاقيات أبراهام” عام 2020 وتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، حيث قال أفراد من الجالية إن الفعاليات الدينية الشيعية أصبحت تخضع لمراقبة أكبر، بينما تعرض بعض المشاركين فيها للاحتجاز والترحيل لاحقاً.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش تصاعد القيود والإجراءات الأمنية المرتبطة بالتعبير الديني الشيعي داخل الإمارات منذ أواخر عام 2020.

وقال عباس، وهو عامل من لاهور كان يعمل في شركة هندسية قبل ترحيله، إن الناس باتوا يخشون حضور المجالس الدينية بسبب الاعتقاد بأن أسماء المشاركين تُسجل وتُراقب.

كما تحدث بعض المرحّلين عن استهداف أشخاص سُنّة بالخطأ بعد مشاركتهم في فعاليات شيعية أو زيارتهم الحسينيات، بينهم عامل من إقليم البنجاب قال إنه رُحّل رغم كونه سنياً فقط لأنه كان يتردد على الحسينيات لتناول الطعام المجاني.

وأشار التقرير إلى مزاعم حول تعرض أصحاب الألقاب المرتبطة تقليدياً بالمجتمعات الشيعية، مثل “الجعفري” و”الحسيني” و”التوري”، لتدقيق أمني مشدد أثناء طلبات العمل والتأشيرات داخل الإمارات.

كما قال مرحّلون إن السلطات الإماراتية صادرت بطاقاتهم المصرفية وهواتفهم وأموالهم قبل ترحيلهم، ومنعتهم من التواصل مع أصحاب العمل أو تحصيل رواتبهم ومستحقاتهم المالية.

وقال حيدر كاظمي، وهو مختص في تكنولوجيا المعلومات أمضى عشر سنوات في دبي، إن السلطات لم تتهمهم بارتكاب أي جريمة، مضيفاً: “نظروا إلى معتقداتنا وقرروا أننا لم نعد ننتمي إلى هناك”.

ويربط محللون وقادة مجتمع شيعي هذه التطورات بالتوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.

وأشار التقرير إلى أن دول الخليج، خصوصاً الإمارات والسعودية، تنظر منذ سنوات إلى الشبكات والمجتمعات الشيعية من خلال عدسة النفوذ الإيراني، خاصة بعد الثورة الإيرانية عام 1979 والانتفاضات العربية عام 2011.

وتصاعدت هذه المخاوف بعد إعلان جهاز أمن الدولة الإماراتي في 20 أبريل تفكيك ما وصفه بـ”منظمة سرية” مرتبطة بإيران، مع الحديث عن ارتباطات بعقيدة “ولاية الفقيه” التي تشكل الأساس الأيديولوجي للنظام الإيراني.

كما زادت التوترات عقب اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في غارة أمريكية إسرائيلية مشتركة بطهران، وما تبع ذلك من اضطرابات واحتجاجات في عدة دول إسلامية، بينها باكستان التي شهدت أعمال عنف أسفرت عن أكثر من 35 قتيلاً.

ووفق التقرير، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى الجديد لإيران عمّق مخاوف بعض دول الخليج من استمرار النفوذ الإيراني العابر للحدود داخل المجتمعات الشيعية.

وخلص التقرير إلى أن الحرب على إيران واتفاقيات التطبيع مع إسرائيل عمّقتا مخاوف الإمارات تجاه ولاءات الجاليات الشيعية، في وقت عاد فيه آلاف الباكستانيين إلى بلادهم وسط غموض يحيط بمصير أعمالهم ومدخراتهم ومستقبلهم في الخليج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى